الكفن يسبق هدايا الصغار".. رحلة "عوض" من الغربة تنتهي بالموت على طريق المنيا
كتب : جمال محمد
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
-
عرض 5 صورة
المنيا- جمال محمد:
لم يكن يدري أن عودته من الغربة ستكون الأخيرة، وأن فرحة اللقاء التي انتظرها عامين ستتحول إلى مأتم، وأن الألعاب التي حملها بلهفة لأطفاله لن تصل إلى أيديهم أبدًا.
عوض فرحان أحمد، شاب في العقد الثالث من عمره، من أبناء محافظة أسيوط، غادر قريته قبل عامين متجهًا إلى إحدى دول الخليج بحثًا عن لقمة عيش كريمة، تاركًا خلفه زوجة شابة وطفلًا صغيرًا، وزوجة حامل تنتظر عودته لتضع مولودها بين ذراعيه.
مرت الأيام ثقيلة في الغربة، لكنه قرر أخيرًا العودة.. عاد محمّلًا بالهدايا، وبالشوق، وبأحلام لقاء طال انتظاره.
وصل عوض إلى مطار القاهرة، واستقل سيارة متجهة إلى موقف أسيوط، ثم ميكروباصًا على الطريق الصحراوي الشرقي جنوب محافظة المنيا، غير مدرك أن هذا الطريق سيكون آخر محطاته في الحياة.
في لحظات خاطفة، انقلب الميكروباص بسبب السرعة الزائدة، ليصمت قلب عوض إلى الأبد، ويفارق الحياة في الحال، بينما أصيب 10 آخرون بإصابات متفرقة ما بين كسور وجروح في أنحاء متفرقة من الجسد.
تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن المنيا إخطارًا بالحادث، وانتقلت قوات الشرطة وسيارات الإسعاف إلى موقع البلاغ، وجرى نقل المصابين والجثمان إلى مستشفى صدر المنيا.
تحريات أولية أكدت أن السرعة الزائدة كانت السبب وراء الحادث المأساوي، وتم تحرير محضر بالواقعة، والتحفظ على السيارة، وإخطار النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.
عاد عوض، لكن ليس إلى أحضان أسرته، بل إلى كفن أبيض، تاركًا خلفه زوجة ثكلى، وأطفالًا سيكبرون وهم يسمعون حكاية أب عاد من الغربة شهيد طريق.