"برا وبحرا".. الموت يطارد طلاب "توشكي" في الإسكندرية (صور)

04:28 م الخميس 27 سبتمبر 2018

الإسكندرية – محمد عامر:

مع بزوغ الشمس، ودق المدارس لأجراسها، تتجدد معاناة مئات تلاميذ "توشكى" غربي المدينة الساحلية، بعضهم يقصد "فلوكة" متهالكة لعبور ترعة غرب النوبارية إلى بر قد لا يأتي، وآخرون يعبرون طريق "الإسكندرية – القاهرة" الصحراوي، في مخاطرة قد تكلفهم حياتهم تحت عجلات سيارات مسرعة، سيناريوهات مأساوية لا تقل في قسوتها عن منازلهم الآيلة للسقوط التي غادروها لساعات ليعودوا إليها من جديد.

توشكي 86

"توشكى" منطقة سكنية وسط الجبال بالقرب من طريق "الإسكندرية – القاهرة" الصحراوي، وتبعد عن حي العامرية غربي الإسكندرية نحو 2 كيلو متر، وتتوزع في المنطقة منازل للأهالي – على الهضبة جرى إزالة بعضها لخطورتها- وأخرى عبارة عن مساكن شعبية أنشئت عام 1986 ولكنها تركت سنوات طويلة دون أن تُسكن، وسلمت لقاطنيها منذ 14 عاما فقط.

مشكلات بالجملة

صرف صحي يُغرق الشوارع، منازل سقفها آيل للسقوط وأخرى جدرانها متصدعة، لا وسائل نقل آدمية، طرق غير ممهدة، مشكلات بالجملة حولت حياة أهالي توشكى إلى عذاب وجحيم.

ياسر فاروق، عضو اللجنة العليا لحزب الوفد بالإسكندرية، وأحد سكان المنطقة، قال إن مساكن توشكى تعاني من أزمة في الصرف الصحي منذ سنوات بسبب وجود أخطاء في تنفيذ مشروع الصرف الصحي، ما دفع الأهالي إلى حفر بيارات لتصريف المياه.

ويضيف "فاروق" لـ"مصراوي": "البلوكات أو العقارات مهددة بالانهيار على رؤوس قاطنيها بعد سنوات قليلة من تسلمها من المحافظة.. فالمنازل هنا آيلة للسقوط وجدرانها متصدعة بعدما غاب عنها الترميم والصيانة لسنوات".

"هذه ليست كل مشكلات أهالي توشكي".. يقول "فاروق"، مشيرا إلى الطرق غير الممهدة وأعمدة الإنارة المتهالكة وانتشار الكلاب الضالة وانعدام وسائل النقل الآدمية.

الطريق إلى الموت

ومع بداية العام الدراسي، تزداد معاناة مئات الأسر في توشكى، فطريق أبنائهم إلى مدارسهم محفوف بالمخاطر ذهابًا وإيابًا.

على ضفة مصرف وترعة غرب النوبارية الفاصلة بين مساكن توشكى وعبدالقادر حيث تقع المدارس، يصبح التلاميذ أمام خيارين "أحلاهما مر" الأول السير على الأقدام مسافة طويلة إلى نهاية الترعة وصولا إلى مدارسهم.

أما الخيار الثاني وهو الأسهل والأخطر يتمثل في عبور الترعة باستخدام "فلوكة" أو مركب صغير إلى الجانب الآخر بمفردهم.. ما يهددهم بالموت غرقا.

ويقول مصطفى غانم، ولي أمر أحد الطلاب بمنطقة توشكى، إنه حرص على إلحاق نجله بإحدى المدارس الابتدائية بمنطقة عبد القادر "مدرسة عبيدة بن الجراح الوحيدة في منطقة توشكى تعاني من مشكلات عديدة وأريد لابني مستوى تعليم لائق".

ويصف "غانم" رحلة ابنه في "فلوكة" إلى المدرسة بأنها طريق للموت، قائلا: "ندعو الله أن يعود سالما كل يوم من مدرسته هو وأقرانه من أبناء الجيران".

عبور الصحراوي

ما يهدد طلاب الابتدائي والإعدادي ليس أقل خطورة مما يلقاه طلاب الثانوي أثناء عبورهم طريق "الإسكندرية – القاهرة" الصحراوي يوميا وصولا لمدارسهم.

"كل يوم في حوادث وطلاب وأهالي بيموتوا".. يقول شاكر أسعد، أحد سكان منطقة توشكى، مشيرا إلى معاناة الأهالي في عبور الطريق الصحراوي يوميا في ظل عدم وجود كوبري مشاة ينقلهم إلى الجانب الآخر من الطريق.

العامرية درجة تانية

"مصراوي" حمل هموم أهالي وتلاميذ توشكي إلى اللواء هشام عثمان، رئيس حي العامرية أول، بحثا عن حلول ناجزة لمشكلات تهدد حياة آلاف المواطنين والطلاب.

"العامرية فيها مشاكل كتير.. والبعض بيعتبرها حي درجة تانية".. يقول اللواء هشام عثمان، مؤكدا وجود أزمات في الصرف الصحي والقمامة بشوارع العامرية.

وحول أزمة الصرف الصحي بتوشكي، كشف "عثمان" عن حدوث خلافات بين شركة الصرف الصحي والشركة المنفذة لمشروع إنشاء محطة للصرف الصحي تنقل الصرف إلى المحطة الرئيسية بأبويوسف ما أدى لتوقف المشروع.

وأشار إلى أنه عندما تسلم منصبه منذ 5 أشهر لم يصدق حجم المشكلات بمنطقة توشكي، قائلا: "عملت ضابط شرطة في الإسكندرية لسنوات.. لم أرى أو أسمع عن منطقة توشكى المنطقة كلها مشكلات وعايزة شغل كتير".

وأضاف أنه تقدم بمذكرة عاجلة للدكتور عبدالعزيز قنصوه، محافظ الإسكندرية، لوضع حلول عاجلة لأزمة الصرف الصحي قبل بدء موسم الشتاء والأمطار.

كوبري ونفق

وردا على المخاطر التي يتعرض لها التلاميذ، أكد "عثمان" أنه تقدم بمذكرة أخرى للمحافظ للتنسيق مع الري لإنشاء كوبري عرض مترين على ترعة مصرف غرب النوبارية لعبور التلاميذ والمشاة.

وأوضح رئيس حي العامرية أول أنه يجري دراسة إنشاء نفق أسفل الطريق الصحراوي بمدخل منطقة توشكى لخدمة الأهالي، منوها أن وجود كابلات غاز وكهرباء هو ما يعوق تنفيذ المشروع حتى الآن.

إعلان

إعلان

إعلان