إعلان

بالصور- بعد 45 عامًا رفقاء السلاح في حرب أكتوبر يلتقون من جديد

كتب : مصراوي

12:22 ص 11/10/2018

تابعنا على

أسوان - إيهاب عمران:

نشأ أيمن محمد الطيب، على حكايات والده عن بطولات حرب أكتوبر، وانتصاراتها المجيدة، وصداقته الحميمة مع رفقاء السلاح، والكفاح.

عاشق تراب الوطن

الشقيق الأكبر لــ4 أولاد و7 بنات، أبناء البطل رقيب مجند محمد الطيب، والذي يدهشك بقوة ذاكرته وسرده لذكريات فترة الحرب، يحكي وكأنه يصف صورة يراها أمامه، يجعلك تعيش معه أدق التفاصيل.

عاش "أيمن" في قرية أبومناع بحركي بمركز دشنا محافظة قنا، مع والده وأسرته، لينتقل بين محافظات مصر، في رحلة بحث عن رفقاء والده في حرب أكتوبر المجيدة، فطاف كل من والبحيرة والدقهلية والقاهرة، وذهب إلى الحاج محمد عرابي، أحد رفقاء والده في أسوان.

قال الحاج محمد أمين عرابي، من مدينة كوم امبو بمحافظة أسوان إنه لم يصدق نفسه عندما فتح الباب ووجد شابًا يخبره بأنه ابن زميله في السرية فترة الحرب محمد الطيب، فاستعاد شريطًا طويلًا من الذكريات تربطه بالرقيب محمد الطيب.

وقال "عرابي" إنه تم تجنيده في 5 ديسمبر 1967 وإلحاقه بسلاح مشاه ميكانيكا وتلقى تدريبه بمركز تدريب المشاة في الهايكستب ثم أخذ فرقة مدفع جرينوف مركز تدريب المعادي وتم توزيعه على اللواء 15 مدرع بالإسماعيلية الكتيبة 265 مشاه ميكانيكا وهناك تعرف على الرقيب محمد الطيب، حيث كان قائدًا للسرية، ومنذ الوقت وبدأت صداقتهما مع بعض بحكم انهم صعايدة زي بعض وعشنا 6 سنوات كاملة بما فيها من آلام ومخاطر وعمليات فدائية في حرب الاستنزاف و لحظات الفرح والانتصار بعد العبور، وحتى تم تسريحنا من الجيش في أبريل 1974 ومنذ ذلك التاريخ انقطعت الأخبار برفقاء الحرب، وإن كانت سيرتهم دائما تذكر في كل المجالس والمواقف الصعبة.

"حاربت 8 سنوات وحسيت بالمرارة في النكسة وخدنا بالتار في أكتوبر".. بهذه العبارة بدأ البطل محمد الطيب، حديثه لــ"مصراوي" وأوضح أنه تم تجنيده في مارس 1966 بمعسكر تجنيد منقباد.

"ظللنا فيه 4 أيام قبل أن يتم ترحيلنا إلى حلمية الزيتون بالقاهرة، ومنها إلى مركز تدريب أساس المدرعات بالقاهرة ومكثنا في مركز التدريب شهرًا نتدرّب على استخدام البندقية الآلية والرشاش الخفيف، وجميع الأسلحة الصغيرة، وبعدها تم تحويلي إلى كتيبة المشاة الميكانيكي باللواء 11 مدرع بمنطقة كسفريت بالإسماعيلية".

وأضاف "استمريت في كسفريت مدة سنة كاملة، وكنا نتدرب يوميًا على فنون القتال، وكيفية التعامل مع الأسلحة الآلية، واشتركنا في العديد من المشروعات الحربية التي تمثل معاركًا مصغرة".

وتابع "في أوائل شهر مايو سنة 1967 صدرت الأوامر للواء 11 مدرع بالتحرك من منطقة كسفريت إلى منطقة الشيخ زويد لتدعيم الفرقة الرابعة، ولم نستمر طويلًا حيث وقعت النكسة بل الحق إنها خيبة كبيرة لأننا لم نحارب".

"صدرت الأوامر بالانسحاب من الشيخ زويد والتراجع إلى منطقة الحسنة وأثناء تحركنا إلى الحسنة تم استهدافنا من الطيران الإسرائيلي ففقدنا بعضًا من الدبابات والعربات ومجموعة غير قليلة من الجنود البواسل، وبدأنا في السير على أرجلنا حتى وصلنا إلى الحسنة بسيناء، ومنها إلى ممر "متلا"، ومن هناك صدرت لنا الأوامر بالعودة إلى الإسماعيلية مهتدين بخط القزق وهو أعمدة خشبية تحمل أسلاك التليفونات من الإسماعيلية إلى سيناء في ذلك الوقت".

أسهب "مشينا حوالي 35 كيلو مترًا في الصحراء نحمل أرواحنا على أكفنا نسمع أزيز الطائرات فوق رؤوسنا حتى وصلنا إلى معسكر لتجميع القوات العائدة من سيناء, وعدنا إلى معسكر الهايكستب الذي بقينا فيه لمدة شهرين, حاول فيهما القادة إخراجنا من الحالة النفسية السيئة، وغرس روح الانتقام لشرف الجندية المصرية، ومن معسكر الهايكستب تم إعادة تشكيل القوات مرة أخرى، وانضممت للواء 15 مدرع مستقل، وتحركنا إلى أبوصوير مرة أخرى يملؤنا الغل والرغبة في الانتقام من العدو".

وأضاف "خلال فترة الاستنزاف كنّا نقوم بعمليات مصغرة للعبور بترعة الإبراهيمية على مسافات متقاربة مع مسافة عبور القناة، كما قمنا بتنفيذ مشروعات مشابهة للمعركة، وتدريبات على عبور القناة بالدبابات البرمائية والقوارب المطاطية، وظللنا حتى عام 1973 في كر وفر مع القوات الإسرائيلية، وضرب متبادل، وفي هذه الفترة ترقيت إلى رقيب بثلاثة شرائط، وهذه أعلى رتبة يصل لها مجنّد غير متطوع، وكنت نائبًا لضابط الفصيلة وقائدًا لجنود الدبابة الثانية للفصيلة.

"فوجئنا بقرار تسريحنا من الجيش في يوليو 1973.. وشعرنا بالمرارة تعتصر قلوبنا حينما تلقينا خبر إنهاء خدمتنا العسكرية 1/7/1973، وتساءلنا كيف تنتهي خدمتنا قبل الثأر من العدو، الموت كان أهون علينا من العودة إلى أهالينا دون تحقيق الانتصار".

"عدنا إلى بلادنا محطمين، وأيقنا أنه لا حرب وكانت المفاجأة أنه تم استدعائنا مرة أخرى إلى القوات المسلحة في منتصف سبتمبر 1973، بعد مرور شهرين ونصف مرت علينا، وكأنها عشرات السنين".

"عدت إلى اللواء 15 مدرع بأبوصوير، واستلمت مهامي رقيبًا للفصيلة، وأقدم جنودها وقائدًا لإحدى دباباتها, حتى صدرت الأوامر بالتحرّك من منطقة أبوصوير إلى منطقة الصالحية التابعة للإسماعيلية، والواقعة بين الإسماعيلية وبورسعيد".

تدريبات مستمرة وشاقة

"استمرت التدريبات الشاقة والجادة حتى جاء يوم السادس من أكتوبر، وكانت بداياته تشير إلى أنه يوم عادي كسابقه، كنا نمارس حياتنا طبيعيًا دون اختلاف، بعضنا يلبس البيجامات وبعضنا يلبس الفانلات الحمالات، نجهز طعام الإفطار حتى جاء ضابط الفصيلة صارخًا بكل حزم: هيا البسوا وجهزوا مهماتكم عندنا عملية مهمة، وظللنا متأهبين للتحرّك دون أن نعرف إلى أين هذا التحرك، كل جندي ينتظر الأوامر بالانطلاق، ومع انطلاق الطيران المصري مستهدفًا مواقع العدو الإسرائيلي صدرت لنا الأوامر بالتحرك والتقدم نحو القناة".

"وصلنا شاطئ القناة بعد حوالي 6 ساعات من السير بالدبابات في الصحراء وبدأنا في عبور القناة من منطقة البلَّاح بالقنطرة غرب وسط صياح "الله أكبر الله أكبر" ومن المواقف التي لا أنساها، أننا ومع بداية العبور قمت بقيادة الدبابة البرمائية المجنزرة التي ما إن تدخل المياه حتى تسير فوقها، وصعدنا إلى الشاطئ عبر ثغرات بخط بارليف، وتقدمنا لمسافة ثلاثة كيلو مترات في عمق الضفة الشرقية قاصدين القنطرة شرق التي تعد المدينة الثانية في سيناء بعد العريش، وذهبنا إلى القنطرة شرق داعمين إلى الفرقة 18، وتمركزنا في هذه المنطقة، وبدأنا الضرب والقتال حتى صدرت لنا الأوامر بالتقدم للأمام مرة أخرى، فتمركزنا على بعد 4 كيلو مترات من مكاننا، وبدأت قوات الفصيلة في خندقة الدبابات حتى تختفي عن أعين العدو، وقمنا بعمل خنادق للتحصين نلوذ بها أثناء الضرب على بعد خمسة عشر مترًا من خندق الدبابة.

"صدرت لنا الأوامر يوم 18 أكتوبر بتطوير القتال، وتقدمنا للأمام أيام 18 و19 أكتوبر وخلال الفترة صدرت لنا الأوامر بتحرير مطار بالوظة، وبالفعل تقدمنا نحو المطار وقاتلنا العدو قتالًا عنيفًا، استطعنا خلال هذه العملية أن نكبد العدو خسائرًا هائلة في الجنود والأسلحة والدبابات، ولكن ساندت العدو قوات إضافية، ووجدنا أن المهمة لن تكون ناجحة إذا استمر القتال، فصدرت لنا الأوامر بالتراجع إلى أماكننا، وبفضل الله رجعنا سالمين دون خسائر".

"وفي آخر أيام الحرب وقبل وقف إطلاق النار كانت أقسى المشاهد وآلمها لنفسي استهداف الطيران الإسرائيلي لفصيلة كاملة من فصائل كتيبتنا على بعد 50 مترًا تقريبًا من فصيلتنا، وللأسف استشهد كل أفراد الفصيلة".

"وبعدها تم إعلان وقف إطلاق النار وظللنا بالقنطرة شرق نحتفل بالانتصار، وكانت مصر كلها تحتفل بنا ، ورأينا الفرحة في عيون زوارنا فقد زارنا العديد من الفنانين في هذه الفترة شادية ووردة وعفاف راضي،وظللنا على هذه الحال إلى أن تم تسريحنا فى ابريل 1974 وتم تعيني في شركة الكهرباء وهذا هو التكريم الوحيد الذي حصلت عليه انا وزملائي انه تم تعييننا جميعا لكن كل عام كنا ننتظر أن يتم تكريمنا فى عيد 6 أكتوبر ولكن يبدو أننا سقطنا من حسابات المسئولين".

"حبيت أسعد والدي فبحثت عن زملائه في الحرب".. بهذه العبارة بدأ أيمن محمد الطيب، مدرس، حديثه لــ"مصراوي" قائلًا كنت أشاهد الفرحة والسعادة فى عيون والدي أثناء حديثه عن زملائه فى الجيش وأستغرب من قدرته على حفظ أسمائهم كاملة وبلدانهم رغم مرور أكثر من 45 عام على فراقهم وفى ابريل الماضي قررت البدء فى رحلة البحث عن أصدقاء والدي دون إبلاغه وحبيت أعمله مفاجأة وكانت البداية قاسية فقد توصلت عن طريق الأصدقاء والفيس إلى اثنين من أصدقاء والدي محمود كمال هندي قرية الولجة مركز منيا القمح شرقية وعزت شهدي ديسة من مركز البلينا بسوهاج.

وللأسف الاثنين توفيا من عدة سنوات، ولم أبلغ والدي خوفا عليه من الصدمة والزعل وقررت أن أكمل المشوار وكانت البداية الوصول إلى عم إبراهيم علي عطا في مركز ملوي محافظة المنيا، وسافرت للقائه وكانت لحظة اللقاء عامرة بالحب والشجون وطلبت والدي من هناك وتحدث مع عم إبراهيم وتبادلا الحديث عن الذكريات، وفترة الحرب وبقدر احساسى بالسعادة التي شاهدتها على والدي وصديقه بعد تواصلهما قررت إكمال المشوار وسافرت إلى أسوان والبحيرة والدقهلية والقاهرة واستطعت خلال الشهور الستة الماضية أن أتوصل إلى 8 من أصدقاء أبي وقمت بإعطائهم تليفونات باقي المجموعة، وتواصلوا مع بعض لأول مرة منذ 45 عامًا .

وأضاف "أيمن": "أكثر المواقف التي كنت متخوفًا منها محاولة سؤالي عن قائد الكتيبة وكنت أخشى السؤل بسبب الأحوال التي تمر بها البلاد وخوفًا من أنه لا يتذكر والدي وخاصة أنه أصبح لواء وكانت المفاجأة الكبرى أنه تذكر والدي ومعظم أفراد السرية، وفرح جدًا عندما أخبرته أني توصلت إلى عدد من أفراد السرية، ودار بينه وبين والدي حديث تليفوني مطوّل وأعطاني بعض الصور للفصيلة لم تكن موجودة مع أبي.

ورغم التعب والمشقة في السفر والبحث وتخوف البعض في البدايات من مساعدتي فإنني الآن أشعر بالفخر والسعادة لأني استطعت إرضاء أبي ورسم السعادة على وجهه وتمكنت من التواصل مع كل هؤلاء الأبطال الذين ضحوا بحياتهم من أجلنا وأجل أولادنا.

ناشد "أيمن" وزارتي الدفاع والثقافة بإقامة مشروع لتوثيق شهادات وقصص هؤلاء الأبطال قبل وفاتهم وتكريمهم ولو بحفل رمزي يُقام في كل محافظة في عيد النصر لتقتدي بهم الأجيال القادمة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان