واشنطن
بعد ساعات قليلة من انتهاء مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة مع إيران، أُعلن أن الاجتماع سار بشكل جيد، حيث تم التوصل إلى اتفاق بشأن معظم النقاط، باستثناء النقطة الأساسية المتعلقة بالملف النووي التي لم يتم الاتفاق عليها.
وبشكل مفاجئ، أعلن دونالد ترامب أنه سيفرض حصارًا على مضيق هرمز سعيًا للحصول على اتفاق أفضل، في خطوة دفعت بعض المعلقين إلى التكهن بأن فشل التوصل إلى اتفاق في إسلام آباد قد يقود الولايات المتحدة إلى مزيد من التورط في حرب طويلة، وأن المحادثات قد تمهد لمرحلة جديدة وربما أكثر خطورة من الصراع.
وبحسب حديث صحيفة واشنطن بوست مع أشخاص مطلعين على المفاوضات، فإن المأزق الذي شهدته إسلام آباد لا يعني بالضرورة العودة إلى الحرب، إذ يُنظر إلى الحصار باعتباره وسيلة ضغط وليس إجراءً عسكريًا بالدرجة الأولى، في ظل عدم رغبة ترامب في توسيع الصراع المسلح، وإدراكه أن المكاسب محدودة وأن المخاطر كبيرة.
ويهدف هذا التوجه إلى وضع إيران، التي تعاني من ضغوط اقتصادية، تحت ضغط شديد لمعرفة ما إذا كانت قيادتها ستتجه إلى مسار مختلف ضمن اتفاق شامل وكبير.
ويتوقع الجانب الأمريكي أنه رغم المواجهة التي حدثت في إسلام آباد نهاية الأسبوع، فإن الاتصالات ستستمر عبر وسطاء باكستانيين، مع استمرار الهدف الأمريكي في الخروج من هذا الوضع.
وتقوم هذه الاستراتيجية على توسيع نطاق الطرح، عبر تقديم حزمة كبيرة من المنافع الاقتصادية تشمل رفع العقوبات، مقابل التخلي الكامل عن البرامج النووية والصاروخية ودعم الحلفاء.
وقالت الصحيفة الأمريكية، إن محادثات إسلام آباد بدأت بأجواء متوترة كما كان متوقعًا، حيث عرض كل طرف مواقفه بوضوح، قبل أن تتحول النقاشات إلى تفاعل طويل، أظهر خلاله محمد باقر قاليباف قدرة تفاوضية لافتة، مع وجود مؤشرات على أن مسؤولين آخرين داخل النظام الإيراني يفتحون قنواتهم الخاصة رغبة في أن يكون لهم دور في المرحلة المقبلة.
وقد يكون هذا التوجه شبيهًا بتصورات سابقة لمسؤولين أمريكيين في ملفات أخرى، حيث يسعى قاليباف منذ سنوات إلى تقديم نفسه كبديل براغماتي، إذ سبق أن وُصف خلال توليه رئاسة بلدية طهران بأنه يسعى إلى تجنب مواجهة كبرى مع الغرب.
وتشير تقديرات أمريكية إلى أن إيران، رغم خطابها القوي، تمر بوضع اقتصادي متراجع، مع انخفاض النشاط الداخلي بعد أسابيع من الحرب، وهو ما يدفع واشنطن إلى تشديد الضغط الاقتصادي.
وتقول واشنطن بوست يُنظر إلى الحصار كجزء من هذه الاستراتيجية التي تقوم على زيادة الضغط الاقتصادي بدلًا من الانخراط في تصعيد عسكري قد يجر الولايات المتحدة إلى صراع طويل، خاصة في ظل القناعة بأن الحروب في الشرق الأوسط يسهل البدء بها لكن يصعب إنهاؤها.
وترى الإدارة الأمريكية ثلاثة سيناريوهات محتملة مع تشديد هذا الضغط: إما حدوث تغيير داخلي، أو توجه القيادة نحو اتفاق جديد، أو تصعيد من قبل التيارات المتشددة لمحاولة كسر الحصار وفرض تنازلات إضافية.
وفي حال حاولت إيران استغلال ما تعتبره نقاط قوة عبر هجمات عسكرية أو عمليات غير مباشرة، فقد يؤدي ذلك إلى تصعيد لا ترغب واشنطن في الوصول إليه، حيث يعتمد هذا النهج على السعي إلى اتفاق شامل بدلًا من حلول تدريجية، بهدف دفع إيران نحو التحول إلى دولة أكثر استقرارًا وانخراطًا في محيطها الإقليمي.
ويُطرح في هذا السياق تساؤل حول ما إذا كانت المنطقة تمر بلحظة مفصلية قد تعيد تشكيل توازناتها، خاصة في ظل تاريخ طويل من القرارات التي أسهمت في تعقيد المشهد، حسب واشنطن بوست.
ورغم ذلك، فإن مشاهد نهاية الأسبوع من إسلام آباد، حيث استمرت المحادثات لساعات طويلة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، عكست مزيجًا من التعقيد وإمكانية الوصول إلى اتفاق في الوقت نفسه.