إعلان

لماذا قد يتحول انتصار ترامب في إيران إلى كارثة على أمريكا والعالم؟

كتب : محمد جعفر

12:19 م 23/03/2026

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، يطرح مراقبون تساؤلات عميقة حول جدوى هذه الحرب ومآلاتها المحتملة سواءً على الداخل الأمريكي أو الساحة الدولية، وبينما يُفترض تقليديًا أن انتصار واشنطن يمثل نهاية سريعة للصراع، تبرز تحذيرات متزايدة من أن تحقيق هذا "النصر" قد يحمل في طياته تداعيات خطيرة تتجاوز حدود المنطقة.

غياب تعريف واضح لـ"النصر"

من أبرز الإشكاليات التي تحيط بالحرب، غياب رؤية متماسكة لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ما يعنيه "الانتصار" في إيران، وهذا الغموض يفتح الباب أمام تفسير فضفاض للقوة الأمريكية، يقوم على مبدأ أن "القوة تصنع الحق"، بعيدًا عن أي اعتبارات سياسية أو أخلاقية واضحة.

لا تقتصر الانتقادات على الجانب الاستراتيجي، بل تمتد إلى الإطار الدستوري والمؤسسي، إذ يخوض ترامب الحرب دون تفويض واضح من الكونجرس، في وقت يعجز فيه عن تقديم أهداف محددة ومتسقة، كما تكشف تطورات الميدان عن مفاجآت متكررة للإدارة الأمريكية بشأن قدرة إيران على الدفاع عن نفسها، ما يعكس خللاً في التقدير الاستراتيجي.

صورة 1111111_2

مخاوف من نزعة سلطوية متصاعدة

وفي تقرير لمجلة فورين بوليسي (أمريكية متخصصة في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية)، أن المشكلة الأعمق تكمن في طبيعة القيادة نفسها، محذرًة من تنامي النزعة الفردية والسلطوية لدى ترامب بعد تحقيق انتصار عسكري واضح في إيران، إذ قد يمنح ذلك ترامب شعورًا متزايدًا بالإفلات من العقاب، ما قد يفتح الباب أمام سياسات أكثر اندفاعًا، سواء داخليًا أو خارجيًا، ما قد يؤدي إلى تحول تدريجي في طبيعة النظام السياسي الأمريكي نحو مزيد من المركزية والسلطوية.

تداعيات معقدة على أمن إسرائيل

على صعيد الشرق الأوسط، يرى التقرير أن الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل في ظل قيادة بنيامين نتنياهو يعزز نهجًا قائمًا على الحلول العسكرية قصيرة المدى، مثل سياسة "جزّ العشب" تجاه الجيران، بدلًا من البحث عن تسويات سياسية مستدامة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج، خاصة مع تصاعد التوترات في غزة والضفة الغربية ولبنان، قد يؤدي إلى دورات متكررة من العنف، ويغذي حركات مقاومة، ما يهدد استقرار المنطقة على المدى الطويل.

صورة 22222_1

استنزاف اقتصادي وعسكري أمريكي

ومع استمرار الصراع، تواجه الولايات المتحدة خطر الاستنزاف المالي والعسكري نتيجة الحرب، خاصة مع طلب تمويل إضافي يُقدر بمئات المليارات، هذا الإنفاق قد يحدّ من قدرة واشنطن على تلبية احتياجاتها الأمنية في مناطق أخرى، ويضعف جاهزيتها الاستراتيجية عالميًا.

في المقابل، تبدو كل من روسيا والصين من أبرز المستفيدين من هذا الصراع، فارتفاع أسعار الطاقة يمنح موسكو دفعة قوية في تمويل عملياتها العسكرية في كييف، بينما تستفيد بكين من تراجع التركيز الأمريكي في آسيا، ما يعزز موقعها الجيوسياسي على الساحة،كما أن استمرار الحرب يضعف شبكة التحالفات الأمريكية، خصوصًا في الخليج، حيث بدأت بعض الدول تشكك في قدرة واشنطن على توفير الحماية الفعلية، بعد تعرضها لهجمات إيرانية مباشرة.

صورة 3333333_3

نهاية الحرب.. بين التصعيد والحلول السياسية

يرى التقرير أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق عبر القوة العسكرية وحدها، بل يتطلب العودة إلى المسار الدبلوماسي وتقديم ضمانات أمنية متبادلة، مشيرًا إلى أن العالم كان أقرب إلى هذا المسار خلال الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في عهد باراك أوباما 2015، قبل أن تتراجع فرص التسوية مع تصاعد التوترات الراهنة.

ويخلص التقرير إلى أنه في ضوء هذه المعطيات، يتضح أن "الانتصار" العسكري التقليدي قد لا يكون نهاية للصراع، بل بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، وبينما تسعى واشنطن لحسم المواجهة، يبقى السؤال الأهم: هل تتحمل الولايات المتحدة والعالم كلفة هذا الانتصار؟.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان