إعلان

كيف يمكن لهجوم أمريكي أن يُنقذ نظام "خامنئي" من السقوط؟

كتب : محمد جعفر

10:19 م 13/01/2026 تعديل في 10:22 م

تابعنا على

في وقتٍ تتصاعد فيه أصوات آلاف الإيرانيين في الشوارع احتجاجًا على نظام المرشد، يبدو أن الجمهورية الإسلامية تواجه أخطر اختبار لبقائها منذ عقود، وبينما تتصاعد وتيرة سقوط الضحايا الذين يصفهم النظام بـ"مثيري شغب"، تتزايد التحذيرات من أن أي تدخل عسكري خارجي، خصوصًا من الولايات المتحدة، قد يقلب المشهد رأسًا على عقب، ليس بإسقاط النظام، بل بمنحه فرصة جديدة للبقاء.

هذا التقرير يستند إلى تحليل نشرته صحيفة نيويورك تايمز تحت عنوان "قد يسقط النظام الإيراني.. لكن ضربة أمريكية ستدعمه"، ويستعرض جذور الأزمة، ومآلات الاحتجاجات، وحدود التدخل الخارجي في لحظة مفصلية من تاريخ إيران.

احتجاجات تتسع.. وقمع يتصاعد

يُخاطر آلاف الإيرانيين بحياتهم مجددًا بالخروج إلى الشوارع احتجاجًا على النظام، في موجة غضب شعبية متواصلة منذ أواخر ديسمبر، وكما في احتجاجات سابقة، لجأت السلطات إلى قطع خدمة الإنترنت عن البلاد، واستخدام العنف ضد المتظاهرين، مع تحميل "جهات أجنبية" مسؤولية الاضطرابات.

ووفق تقديرات منظمة "حقوق الإنسان في إيران"، وهي منظمة غير حكومية مقرها النرويج، قُتل أكثر من 600 متظاهر في أنحاء البلاد منذ أواخر ديسمبر، في مؤشر على حجم القمع الذي تواجهه الحركة الاحتجاجية.

ترامب يلوّح بالخيار العسكري

التصعيد الداخلي تزامن مع لهجة أمريكية أكثر حدة، فبعد اعتقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو، تعهّد مرارًا بشن ضربات عسكرية إذا واصلت طهران قمع الاحتجاجات، وفي السادس من يناير، حذّر من أن الولايات المتحدة ستبدأ بإطلاق النار أيضًا إذا استمر مقتل المتظاهرين الإيرانيين.

وفي منشور له اليوم على منصته "تروث سوشيال"، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المتظاهرين في إيران إلى الاستمرار في الاحتجاج و"السيطرة على مؤسساتهم"، موجها رسالة إلى الإيرانيين قائلا "استمروا.. المساعدة في الطريق".

ويرى مراقبون أن هذه التهديدات تعكس قناعة داخل إدارة ترامب بأن النظام الإيراني بات أكثر هشاشة من أي وقت مضى، خصوصًا بعد حرب "الأيام الاثني عشر" التي اندلعت في يونيو الماضي، وما كشفت عنه من نقاط ضعف داخلية وخارجية.

عجز النظام مع تفاقم الأزمة

تبدو طهران عاجزة عن معالجة الأسباب الجذرية التي دفعت الإيرانيين إلى الشوارع، فالاحتجاجات لم تعد محصورة في العاصمة، بل امتدت إلى مختلف المحافظات، كاشفة عن فقدان واسع للثقة في قدرة القيادة الحالية على إخراج البلاد من أزمتها الخانقة.

ورغم أن احتمال توجيه ضربة أمريكية قد يبدو مغريًا لبعض دوائر صنع القرار في واشنطن، إلا أن التقرير يحذر من أن أي هجوم خارجي قد يضر بالحركة الاحتجاجية أكثر مما يضر بالنظام، عبر إعادة توحيد الداخل الإيراني خلف السلطة الحاكمة وتقويض الزخم الشعبي للتغيير.

القشة الأخيرة

تمثل الاحتجاجات الحالية مخاوف أعمق من تلك التي فجّرت انتفاضات سابقة، مثل احتجاجات 2009 ضد تزوير الانتخابات، أو مظاهرات 2019 بسبب أسعار الوقود، أو حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022.

ورغم أن انهيار الريال الإيراني بنسبة 50% في أواخر ديسمبر كان الشرارة المباشرة للاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر، إلا أنه يعكس انهيارًا أوسع في الاقتصاد، ووفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72% منذ يناير 2025، مع تحذيرات رسمية من زيادات إضافية قد تصل إلى 30%، كما ارتفع التضخم بأكثر من 48% خلال عام 2025، وزادت تكاليف السكن بنحو 37%، وبحسب مركز الإحصاء الإيراني، يحتاج المواطن العادي إلى ادخار دخله لمدة 100 عام لشراء شقة متواضعة في مدينة رئيسية.

لا يُعد انهيار ما يُعرف بـ"محور المقاومة" عاملًا مباشرًا في اندلاع الاحتجاجات، إلا أن الضربات العسكرية التي تلقتها إيران من إسرائيل والولايات المتحدة منذ 7 أكتوبر أضعفت صورة النظام، ورغم ارتياح شعبي نسبي لتراجع الإنفاق على الوكلاء الإقليميين، فإن المواطن الإيراني لم يلمس أي تحسن في واقعه المعيشي.

نظام على حافة الانهيار

على غرار لحظات تاريخية فارقة في إيران، مثل الثورة الدستورية (1905–1906) والثورة الإسلامية (1978–1979)، جمعت الاحتجاجات الحالية أطيافًا واسعة من المجتمع: تجار، موظفين، طلاب، مثقفين، ورجال دين شيعة معتدلين. هذا التنوّع الاجتماعي يعكس عمق الأزمة واتساع رقعة الغضب.

في محاولة لامتصاص الغضب، أعلنت الحكومة زيادة تتجاوز 300% في الدعم الائتماني الشهري، لكن البنك المركزي يفتقر إلى الموارد اللازمة لتنفيذ هذا الوعد، ما ينذر بمزيد من تدهور العملة.

وتشير التحركات الدبلوماسية، مثل التقارب مع السعودية والاستعداد للتفاوض مع واشنطن وأوروبا، إلى إدراك رسمي بأن الحل الاقتصادي يتطلب انفتاحًا خارجيًا. غير أن المرشد الأعلى علي خامنئي يدرك أن هذا الانفتاح قد يسرّع نهاية حكمه، ما يدفعه للتمسك بخطاب "المؤامرة الخارجية".

حالة وحيدة قد تنقذ النظام الإيراني من الاشتعال الحالي

يشهد النظام انقسامات غير مسبوقة بشأن كيفية التعامل مع الأزمة، ففي ديسمبر، رفض البرلمان ميزانية 2026 واعتبرها غير كافية، بينما جرى تعيين محافظ جديد للبنك المركزي في محاولة يائسة لضبط التضخم والعملة.

رغم زخم الشارع، لا تزال الاحتجاجات تفتقر إلى قيادة موحدة، وهو عامل قد يحد من قدرتها على إحداث تغيير جذري، كما يحذر التقرير من أن أي هجوم أمريكي أو إسرائيلي قد يمنح النظام فرصة لتجميد الاحتجاجات، كما حدث خلال حرب يونيو، حين انصرف المواطنون عن التظاهر إلى البحث عن الأمان، وهو الأمر الذي قد ينقذ النظام ويجعل الشعب الإيراني يلتف حوله لمواجهة الأخطار الخارجية قبل التنديد بالأوضاع الاقتصادية وانتقاد النظام.

سيناريوهات مفتوحة لمستقبل إيران

يبقى مصير النظام الإيراني مفتوحًا على عدة سيناريوهات: بقاء خامنئي حتى وفاته، تدخل الحرس الثوري وفرض حكم عسكري، أو نجاح انتفاضة شعبية داخلية، لكن المؤكد، وفق التقرير، أن الإيرانيين لا يرغبون في تغيير يُفرض من الخارج وخاصة الولايات المتحدة، وذلك بعد تجارب مريرة في العراق وأفغانستان، ومؤخرًا في فنزويلا.

مع استمرار الاحتجاجات، تبدو أيام نظام خامنئي معدودة، على الأقل بصيغته الحالية، وكما خلص تقرير نيويورك تايمز: "قد يسقط النظام الإيراني من الداخل.. لكن الصواريخ الخارجية قد تكون طوق نجاته الأخير".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان