"لعبة الموت".. كيف تحولت حجرة الأمومة إلى غرفة إعدام طفلين في العمرانية؟
كتب : رمضان يونس
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
-
عرض 4 صورة
حمّمت صغيريها وكأنها تُهيئهما لوداعٍ أخير، ثم استعدت لمغادرة "بيت العيلة" بلا رجعة، قبل أن يدوي داخل رأسها همس غامض: "اربطيهم.. اذبحيهم". لم تتردد الأم، انتزعت سكينا، وقيدت قدمي طفليها داخل شقة العمرانية، ثم اقتربت من الأول لتنحر رقبته بدم بارد، قبل أن تستدير إلى الثاني وتكرر الجريمة ذاتها، مبررة فعلتها بخوفها من أن يكتسب طفلاها "صفات أبيهما السيئة".
أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها الصادر بإعدام المتهمة "غرام.خ" شنقًا، في القضية رقم 14797 لسنة 2025 جنايات العمرانية، والمقيدة برقم 7679 لسنة 2025 كلي الجيزة، لاتهامها بقتل طفليها "آدم" و"نوح" داخل شقتهما بمنطقة العمرانية، بدافع الانتقام من زوجها بعد شكوكها في خيانته لها مع نجلة خالتها.
صدر الحكم برئاسة المستشار حسين فاضل عبد الحميد، وعضوية المستشارين عمرو أحمد شلبي وعبد الحكيم عبد الحفيظ عبد الواحد، وأمانة سر إيهاب سمير.
خيانة أشعلت الجريمة
في مطلع يونيو من العام الماضي، بدأت الخلافات تتصاعد بين "غرام" وزوجها "محمود"، حتى وصلت العلاقة إلى طريق مسدود، بعد مكالمة هاتفية في ساعة متأخرة من الليل أثارت شكوك الزوجة.
وقالت المتهمة في التحقيقات: "واحدة رنت عليه.. ولما رديت سكتت، عرفت إنه رجع لحبه القديم". حينها، لم تفكر الأم في الطلاق أو الانفصال، بل قررت الانتقام بأقسى صورة ممكنة.
خطة هادئة ونهاية دامية
بحسب ما كشفته أوراق القضية، دبرت المتهمة جريمتها في صمت، وأعدت تفاصيلها بعناية. وفي صباحٍ تحول إلى النهاية الأخيرة لطفليها، جمعت بقايا سبع سنوات من حياتها الزوجية، ثم حمّمت صغيريها قبل تنفيذ الجريمة.
داخل شقة الأسرة بمنطقة العمرانية، استدرجت طفليها إلى غرفتهما بحجة اللعب، ثم قيدت أيديهما وأقدامهما، وأجهزت عليهما بسكين المطبخ.
محاولة انتحار فاشلة
بعد تنفيذ الجريمة، غادرت المتهمة المنزل متجهة إلى منطقة المنيل، محاولة إنهاء حياتها بإلقاء نفسها في نهر النيل، إلا أن الأهالي تمكنوا من إنقاذها قبل الغرق.
وعقب روايتها تفاصيل الواقعة، أبلغ الأهالي الشرطة، لتبدأ التحقيقات التي انتهت بإحالتها إلى محكمة الجنايات.
المحكمة: الجريمة نُفذت بإصرار وهدوء أعصاب
أكدت المحكمة في حيثياتها أن أدلة الثبوت جاءت قاطعة في إثبات توافر ظرف سبق الإصرار، موضحة أن المتهمة رسمت خطة محكمة لقتل طفليها بعد تفكير هادئ ومتأنٍ، واختارت الزمان والمكان والوسيلة المناسبة لتنفيذ جريمتها.
وأشارت الحيثيات إلى أن المتهمة حملت مشاعر ضغينة تجاه زوجها بسبب خلافات أسرية متكررة، ما دفعها - وفق ما استقر في يقين المحكمة - إلى التخلص من طفليها خوفًا من أن "يسيرا على نهج والدهما ويكتسبا صفاته".
وأضافت المحكمة أن المتهمة قيدت يدي وقدمي الطفلين قبل تنفيذ الجريمة، وكان لديها متسع من الوقت للتراجع واستعادة مشاعر الأمومة، إلا أنها مضت في تنفيذ مخططها بإرادة ثابتة وتصميم كامل، بما يكشف عن "تفكير هادئ لا يخالطه اضطراب أو انفعال".
"نحر الرقبة" يكشف نية القتل
ورفضت المحكمة الدفع بانتفاء القصد الجنائي، مؤكدة أن نية القتل تُستدل من ظروف الدعوى والأفعال المادية المصاحبة لها.
وقالت إن المتهمة تعمدت نحر رقبة طفليها، وهي منطقة قاتلة بطبيعتها، قاصدة إزهاق روحيهما، وهو ما تحقق بالفعل، معتبرة أن طريقة التنفيذ تكشف بوضوح عن نية القتل العمد.
الضغوط النفسية لا تنفي المسؤولية
وشددت المحكمة على أن ما ساقته المتهمة من مبررات تتعلق بضغوط نفسية أو خلافات زوجية لا ينفي مسؤوليتها الجنائية، مؤكدة أن القانون لا يعفي من العقاب إلا إذا ثبت يقينًا فقدان الإدراك أو الاختيار، وهو ما لم يتوافر في الدعوى.
وأضافت أن تصرفات المتهمة جاءت في تسلسل منطقي يكشف عن "عقل مدبر وإرادة واعية"، وأن الجريمة لم تكن وليدة انفعال لحظي، بل نتيجة تصميم مسبق وسلوك إجرامي مكتمل الأركان.
وأكدت المحكمة في حيثياتها أن الحق في الحياة وسلامة الجسد يُعد أصل الحقوق كافة، وأن الاعتداء عليه لا يمس الفرد وحده، بل يهدد أمن المجتمع واستقراره.
كما استشهدت بأحكام الشريعة الإسلامية التي غلظت من شأن الاعتداء على النفس البشرية، وجعلت صونها من المقاصد العليا، معتبرة أن الدم الإنساني "ليس مجالًا للعبث أو وسيلة لتصفية النزاعات".
المحكمة: القصاص إعلاء للعدالة
واختتمت المحكمة حيثياتها بالتأكيد على أن القصاص ليس انتقامًا، وإنما تجسيد للعدالة وصون لحرمة الدماء، مشيرة إلى أن التساهل في مثل هذه الجرائم يفتح الباب للفوضى ويهدر قدسية الحق في الحياة.
لذلك قضت المحكمة حضوريًا، وبإجماع الآراء، بمعاقبة المتهمة "غرام.خ" بالإعدام شنقًا.
اقر أ أيضا:
تحرش بتلميذة داخل مكتبه.. الداخلية تلقي القبض على مدير مدرسة خاصة ببشتيل
مطاردة وهروب فاشل للمتحرش العجوز.. رحلة القبض على مدير مدرسة "هابي لاند" في سوهاج
جريمة داخل شقة المنيب.. حكاية أب أنهى حياة زوجته واستدرج ابنته من الدرس لقتلها