• غداء لن يأتي أبدًا وقُتل في العلن.. حكاية جريمة الشرف في الحوامدية

    10:01 ص الخميس 25 أبريل 2019
    غداء لن يأتي أبدًا وقُتل في العلن.. حكاية جريمة الشرف في الحوامدية

    موقع الحداث

    كتب - محمد شعبان:

    "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم" كما هي عادته كل صباح يهتم "أحمد" بمباشرة أعمال النظافة بمحيط محل عمله كتاجر ماشية وجزار، سيناريو يومي متكرر تبدلت أحداثه لدى تلقيه اتصالا هاتفيا من نجل عمه، ليترك "باب الرزق" قاصدًا منزل شقيقته الصغرى ويتلقى صاعقة من السماء دفعه وقعها لقتل أخته أمام المارة في جريمة أضحت حديث القرية البسيطة بالحوامدية.

    صباح أمس الأربعاء، غادر صاحب الـ33 سنة منزله في مركز الحوامدية جنوب محافظة الجيزة في طريقه إلى عمله موظفًا بشركة السكر، مودعًا زوجته "سلمى" وطفليهما على وعد بتناول وجبة الغداء عقب انتهاء مواعيد العمل الرسمية.

    وبعد مرور وقت قصير على مغادرة الزوج تصادف مرور نجل عم "سلمى" بالقرب من مسكنها، وقعت عيناه على أحد الأشخاص يصعد درجات السلم، تبدو عليه علامات الشك والريبة فما كان منه إلا أن أخرج هاتفه الجوال واتصل بنجل عمه "أحمد" لا سيما أنه يستيقظ مبكرًا في رحلة البحث عن الرزق.

    "يا أحمد تعالى بسرعة في واحد غريب طلع بيت أختك" لحظات صمت حاول خلالها تاجر الماشية الأربعيني استيعاب ما التقطته أذناه للتو، حاول التشكيك في حديث نجل عمه لكن مع إصرار الأخير على صدق الرؤية، طالبه بانتظاره أسفل العقار لحين وصوله.

    استعاد "أحمد" ونجل عمه لياقتهما البدنية كما لو عاد بهما الزمن حيث عنفوان الشباب، صعدا درجات السُلم بسرعة كما لو كانا في مسابقة، طرقا باب الشقة وفتحت لهما "سلمى" بعد تأخرها دقائق في فتح الباب.

    لم يضيع الضيفان الوقت، دلفا إلى الداخل يفتشان في الغرف عن هدفهما المقصود "زائر غريب" حتى عثرا على متعلقات غريبة عن التي يملكها زوجها في غرفة النوم فبادرا بسؤال صاحبة الـ26 سنة عن هوية مالكها إلا أنها اكتفت بالصمت.

    استمر "أحمد" ونجل عمه في البحث حتى توقفت عقارب الوقت مع اكتشافهما صاحب مقلة مختبئًا في "المنور"، حاول الهرب إلا أنهما أمسكا به وتمكنا من السيطرة عليه وتقييده بالحبال.

    توالت المفاجآت غير السارة مع اعتراف الضيف غير المرحب به أن علاقة عاطفية نشأت بينه و"سلمى" من خلال ترددها على محل ملكه، تطورت إلى أخرى غير شرعية تخللتها لقاءات مُحرمة على فراش الزوجية في غياب الزوج بعمله والأطفال في المدرسة.

    أُجبر العشيق على خلع ملابسه وقام "أحمد" بتصويره عاريًا وهدده بنشر الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي فر بعدها هربًا خوفًا من الفتك به إلا أن الأمر ازداد تعقيدًا لدى وصول والد زوج "سلمى" بينما سيطرت الدهشة على "أحمد" ونجل عمه.

    "اطلعي برا بيت ابني أنت متستهليش تقعدي دقيقة واحدة" لم تترد "سلمى" في مغادرة المنزل بعد كلمات حماها في طريقها إلى منزل العائلة القريب لكن شقيقها لم يستطع امتلاك أعصابه، تتبع أخته ممسكًا بسكين المطبخ، وسدد لها طعنتين في الجانبين الأيمن والأيسر سقطت على إثرها جثة هامدة على بعد كيلو متر من منزلها.

    في التاسعة صباحًا وصل العميد عادل أبوسريع مأمور قسم شرطة الحوامدية مكتبه للتو، يطلب دفتر النوبتجية المسائية لمراجعة ما تم إنجازه طوال الليل فضلاً عن مراجعة سجل الخدمات، يقطع صوت جهاز اللا سكي ما كان ينجزه، معلنًا بلاغًا عبر شرطة النجدة بوقوع جريمة قتل في منطقة عرب الساحة.

    أيقن العميد "أبوسريع" أنه أمام يوم مليء بالأحداث الساخنة لا سيما القتل، انطلق إلى محل البلاغ على رأس قوة أمنية ضمت الرائد محمد أبوالصام رئيس المباحث، فوجد شقيق الضحية جالسًا إلى جوار الجثة مرددًا عبارة واحدة "قتلت أختي علشان الشرف غالي.. وسخت سمعتنا وجابت لنا العار".

    فرضت قوات الشرطة طوقًا أمنيًا بمسرح الجريمة تزامنًا مع وصول فريق من النيابة العامة والأدلة الجنائية لإجراء المعاينة التصويرية وتحفظت الشرطة على المتهم وسلاح الجريمة قبل اقتياده إلى ديوان القسم.

    تحريات المباحث توصلت إلى وجود علاقة آثمة بين "سلمى" وصاحب مقلة أصل إقامته أسيوط يبلغ من العمر 29 سنة، وأنه كان يتردد على منزلها في غياب زوجها وآخرها يوم الواقعة، وأمكن ضبطه في أحد الأكمنة التي أعدت له بعد هروبه.

    أسدل رجال المباحث الستار عن جريمة "الدم والشرف"، غادر الجميع مسرح الجريمة بدهشة ممزوجة بحسرة وحزن على سيدة خانت زوجها وانتهى بها المطاف جثة هامدة على يد شقيقها تاركة طفلين يواجهان مستقبلاً مجهولاً، عاد الهدوء إلى الشارع لكن آثار الدماء التي اختلطت بالتراب لا تزال شاهدة على ما جرى صبيحة ذلك اليوم.​

    إعلان

    إعلان

    إعلان