حكاية ناج من انهيار برج كهرباء أوسيم.. كريم صعد بدلاً من زميله فمات

08:54 م الأحد 17 نوفمبر 2019

كتب - صابر المحلاوي:
استند الأربعيني "محمد م." بظهره على سور أحد المباني داخل شركة الكهرباء قرية سقيل بمنطقة أوسيم، تنهمر دموعه على ضحايا البرج المنهار، اليوم الأحد، قائلًا "كريم مات مكاني.. والمسؤولين السبب طلعونا من غير حماية".

على ضفاف نهر النيل وتحديدًا قرية سقيل بمنطقة أوسيم جنوب محافظة الجيزة، صعد كريم محمد 28 سنة، أعلى البرج الذي يبلغ ارتفاعه 110 مترًا؛ تمكن الشاب ومن معه إحلال مسافة ٨٥ مترًا من البرج.

"العمال وقعوا من ارتفاع 25 مترًا، وهما بيفكوا الجزء المتبقي من البرج"، قالها "محمد م."، أحد عمال شركة المقاولات التي كُلفت بفك البرج لوضع آخر مكانه، قبل أن يكمل "أنا كنت على البرج المجاور وكنا شغالين من غير ما نلبس واقي، ولا خوزة".

قبل لحظات من انهيار البرج، جلس "محمد"، (41 سنة)، مع زملاؤه في العمل، يأخذون قسطًا من الراحة للعودة للعمل مرة أخرى، وقبل أن يصعد كل منهم إلى عمله طلب "كريم" من "محمد" الصعود مكانه، "خليك أنت تعبت اطلع أنت البرج الصغير وسيبلي أنا أطلع هنا إحنا لسه بصحتنا ياراجل يا عجوز".

بعد عرض "كريم" وافق "محمد" لتبادل الأبراج، متذكرًا: "كريم قبل ما يتوفى كان بيبص للبرج وبيقولي بهزار تخيل لو وقع بينا ايه هيحصلي" ليبادله الرجل الأربيعني حديثه "بعد الشر عليك"، وتفرق العاملان ليصعد كل منهما برج.
لم يكد الرجل الأربعيني يصعد عدة أمتار، حتى قطع صوت "طقطقة" هدوء المكان، تبعه انهيار البرج الآخر الذي صعد عليه كريم وثلاثة عمال آخرين معه، وصرخات واستغاثات العمال المتواجدة.

"ماشوفتش حاجة كل حاجه حصلت في ثواني.. البرج نزل مرة واحدة، وماشوفتش حاجة من التراب كأنه انفجار".. قالها "محمد" وهو يغالب دموعه، قبل أن يكمل "الحديد كبس على زمايلي بسبب انهيار البرج فوقهم، وكريم ضحى بحياته ومات مكاني".

لم تتوقف محاولات العمال عن رفع حطام البرج من على زملائهم، وواصلوا استخراج جثة تلو الأخرى، حتى جاءت سيارات الإسعاف، ونقل الجثث والمصابين إلى المستشفى، بعدما أبلغ المسؤول عن المحطة شرطة النجدة التي أخطرت بدروها غرفة عميات الحماية المدنية وقسم شرطة أوسيم.

3 دقائق احتاجها رجال الحماية المدنية والإنقاذ البري بقيادة اللواء هاني سعيد للوصول إلى محل البلاغ، وجه قائد المجموعة بسرعة رفع الحطام لانتشال جثامين الضحايا ونقل المصابين تنسيقا مع 7 سيارات إسعاف متواجدين بموقع الحادث.

في 15 دقيقة، نجح العمال وفرق الإنقاذ في إجلاء جثامين الضحايا الأربعة، ونقل المصابين الثلاث إلى مستشفى أوسيم المركزي لتقديم الرعاية الطبية اللازمة.

فور وصوله، عمد المقدم مجدي موسى رئيس مباحث أوسيم، إلى جمع المعلومات وسماع أقوال شهود عيان من العمال. وكشفت تحريات الرائدين أحمد عادل، ووليد كمال معاوني المباحث، أن المحطة تعاقدت منذ فترة مع مقاول يتبع القطاع الخاص لفك البرج القديم.
وكشف مصدر أمني ارتفاع عدد الوفيات إلى 5 أشخاص حتى الآن وإصابة اثنين آخرين.

إعلان

إعلان