إعلان

جسد "السفير" يبحث عن قاتله.. مصراوي في قرية الدجال الغامض (صور)

كتب - محمد شعبان:

08:58 م 04/04/2017 تعديل في 09:13 م

محرر مصراوى أمام منزل المجنى عليه

تابعنا على

جسد سكنه الرصاص، وحجاب فشل في إنقاذ صاحبه، وفاعل لا يزال مجهولاً، وعمل أخير لا تزال معقودة طلاسمه. حادثة جديدة طرق "مصراوي" أبواب تفاصيلها في مركز أطفيح جنوبي محافظة الجيزة، مستجوبًا شهودًا عايشوا "سفير الأسياد" محمود عبد العظيم طعيمة، الستيني الذي عُثر على جثمانه ممطرًا بالرصاص، ومُلقى بأرض زراعية جاورت ترعة قريته.

البداية كانت ببلاغ تلقاه اللواء هشام العراقي، مساعد وزير الداخلية لأمن الجيزة، من شرطة النجدة، بعثور أهالي قرية "منيل السلطان، على جثة شخص بها آثار طلقات نارية، ما انتقلت النيابة إثره إلى موقع الجريمة لمعاينة الجثمان، الذي لف ملابسات مقتل صاحبه الغموض.

على بعد 90 كم من العاصمة، حيث الحياة الريفية البسيطة، تقع قرية منيل السلطان، الجميع هنا يتحدث عن الجريمة "الحادثة أول مرة تحصل عندنا"، يقول سائق سيارة ميكروباص فور سؤاله عن الواقعة.

عقب السير في طرق غير ممهدة تغلقها الحيوانات فلم تدع مجالا لمرور أحد باستثناء "توك توك" ينتظر قائده انتهاء "طابور العرض" للماشية. شارع ضيق متراص العقارات، يتوسطه منزل الحاج محمود عبد العظيم طعيمة "الدجال"، يتكون من 3 طوابق، ومع الوهلة الأولى التي تطأ قدمك الشارع، تهمس السيدات الجالسات أمام بيوتهن "مين دول.. لتتسائل إحداهن بصوت مرتفع "انت عاوز مين يا فندي؟"، ومع إخبارها بالموضوع "اااه.. انت عاوز السفير، هو ده البيت.. ربنا يرحم الجميع".

"المجني عليه.. اشتهر بأعمال الدجل والشعوذة ولُقب بالسفير"

وعلى يمين باب المنزل الحديدي، توجد لافتة كُتب عليها "منزل الحاج محمود عبد العظيم طعيمة.. وشهرته السفير"، لتخرج علينا سيدة خمسينية "زوجة الدجال"، وابنتها "آية" أكدتا في صوت واحد "ربنا ينتقم من اللي كان السبب".

"أنا جوزي راح مني، مش عارفة أعمل ايه من بعده"، تقول زوجة المجني عليه، إنه رغم مرور أكثر من 20 يوما على الجريمة، إلا أن الجاني لا يزال غير معلوم، لافتة بأن رجال المباحث قاموا باستدعائها أكثر من 5 مرات.

وتستند العجوز على باب المنزل لثوانٍ، شاخصة ببصرها نحو الشارع "والله إحنا كنا قاعدين في المعادي، وجينا من فترة قريبة، جوزي ماكنش بتاع مشاكل"، وعقب صمت لم يدم سوى بضع ثوان، استرجعت تفاصيل ذلك اليوم المشئوم "الحكومة بلغتنا الصبح بدري ان جوزي اتقتل، وعرفنا إن الحادثة كانت الساعة 3 وربع الفجر".

تمسك ابنة المجني عليه الصغرى "آية" - الطالبة بالصف الثالث الثانوي - بإحدى الجرائد التي تناولت جريمة مقتل والدها "الكلام اللي اتكتب كدب، أبويا كان في حاله وعمره ما أذى حد"، لتلتقط والدتها منها أطراف الحديث "جوزي كان حلم حياته يدخل آية الكلية.. دي آخرة العنقود".

ابن المجني عليه: "أبويا مات.. مش عاوزين حاجة من حد.. وأنا هعرف أجيب حقه"

المجني عليه كان لديه 5 أبناء هم: مصطفى 32 عاما، وأحمد، ومحمد، وأم شروق، وآية، أكبرهم سنا "أم شروق" المقيمة مع زوجها بقرية العزبة المجاورة لقرية منيل السلطان.

وأكدت والدة الأبناء الخمسة، أنهم قدموا إلى القرية منذ 7 سنوات، لافتة بأن زوجها "المجني عليه" كان متواجد بصفة مستمرة لدى ابنته الكبرى "أم شروق"، يعود من منزلها في ساعة متأخرة من الليل، ينطلق بعدها إلى قطعة الأرض التي يمتلكها، حيث يمكث بها بمفرده تارة، ورفقة آخرين أخرى.

وأشارت الزوجة، إلى أن خلافا ثأريا مع عائلة العامرية قد يكون وراء الواقعة "خناقات كتيرة حصلت وضرب نار"، حيث لا تزال هناك آثار طلقات انار بجدران المنزل، موضحة أن أحد أفراد تلك العائلة أنهى مدة الحبس الموقعة عليه "3 سنوات" منذ فترة قريبة.

زوجة المجني عليه: "الحكومة قالتلي جوزك اتقتل الفجر"

ومع توالي الأسئلة على زوجة المجني عليه، طالبت انتظار قدوم نجلها الأكبر مصطفى من مباشرة قطعة أرض يمتلكونها "مسرح الجريمة حيث عثر على الجثة"، فاصطحبتنا إلى منزل ابنتها الكبرى "كاتمة أسرار والدها"، لكن اتصالا هاتفيا مع نجلها "مصطفى" حال دون ذلك، حيث طالبها بعدم الإدلاء بأية معلومات، وبمحاولة التواصل معه "أبويا مات الله يرحمه.. مش عاوزين حاجة من حد، وأنا هعرف أجيب حقه".

ومع رفض أسرة المجني عليه الإدلاء بأية معلومات، بدأنا نتجول في شوارع القرية الضيقة التي تفوح منها رائحة روث الماشية، بحثا عن الحقيقة.

وعلى بعد خطوات من مسجد أبو خضرة، رفض البعض الحديث عن "الجريمة اللي هزت البلد.. الله أعلم"، يقول شاب عشريني يرتدي جلبابا فضفاضا، لكن الحاج أحمد الذي جلس مستندا بظهره إلى جدار مجاور للمسجد "المرحوم ماكنش بيصلي دايما.. ساعات وساعات"، ليؤكد رجل ملتحٍ يجلس بجواره كلامه "ده إنسان غامض".

بصوت خافت، ينادي سائق توك توك "يا أستاذ يا أستاذ.. أنا هحكيلك على حاجة حصلت من سنين"، يسترجع "محمود" تفاصيل ليلة زفافه منذ 7 سنوات، مشيرا إلى أنه لم يوفق في العلاقة الحميمية مع زوجته طوال 9 أيام، وأن خال زوجته توجه إلى "السفير"، وطالبه بإيجاد حل فمنحه وصفة "لفك الربط"، مشددا على أنه استعان بالوصفة، وصارت الأمور على ما يرام.

وعن سبب لقب "السفير" الذي اشتهر به المجني عليه، قال شقيق سائق التوك توك، إنه كان يحضر حفلات الزفاف بالقرية بشكل دائم رغم إقامته بمنطقة المعادي "النبطشي كان بينادي عليه بسفير المعادي".

وبمدخل القرية على حافة ترعة قريبة من مسرح الجريمة، جلس عدد من الأهالي على مقهى بلدي، لكن الجميع رفض الحديث حول الواقعة، حتى قال عجوز قصير القامة يمسك بعصٍ غليظة "ماحدش هيقول حاجة.. ربنا يسامحه".

في سياق متصل، قال مصدر أمني رفيع المستوى بمباحث الجيزة، إن فريق البحث بقيادة اللواء إبراهيم الديب، مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، قام بفحص العشرات ممن يشتبه في تورطهم في الحادث.

وأضاف المصدر، أن التحريات تشير بشكل كبير إلى أن الانتقام قد يكون الدافع الأكبر للجريمة، مستبعدا خلاف عائلة المجني عليه مع أخرى "اشتغلنا على الخلافات بين العائلتين وتأكدنا ان مفش حاجة".

وفجر المصدر مفاجأة من العيار الثقيل، حين أشار إلى أن المجني عليه قام بالنصب على عدد كبير من الأهالي "كان يستغل فقر وجهل الناس، وانهم بيجروا وراء وهم فك السحر والجواز والإنجاب"، مؤكدا أن بعض المعلومات أشارت إلى أنه مارس أفعالا غير أخلاقية مع بعض السيدات "ممكن يكون أحد ضحاياه وراء قتله".

وقالت تحقيقات النيابة برئاسة المستشار هشام رفعت، إن المجني عليه توجه إلى حقله في منطقة الظهر فجرًا لحصد محصول البرسيم، قبل أن يطلق نحوه مجهولون 5 طلقات أودت بحياته، كما عُثر على 9 فوارغ جوار الجثة، وأحجبة وتعاويذ بملابس الضحية.

17776963_1495072613860830_227340989_o

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان