• جمعة يوضح معاني وأسرار اسم الله "اللطيف": قَدَّر ولَطَف

    12:42 م الأحد 14 أبريل 2019
    جمعة يوضح معاني وأسرار اسم الله "اللطيف": قَدَّر ولَطَف

    أرشيفية

    مصراوي:

    قال الدكتور علي جمعة - مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف - إن الله سبحانه وتعالى هو (اللطيف)، وهذا اللطف نعيشه في كل يوم، ونرى معانيه في لحظات حياتنا، ونقول فيما نقول - وكأننا نفسر هذا اللفظ الجليل-: قَدَّر ولطف.

    وتابع جمعة، من خلال صفحته الشخصية على فيسبوك: اللطف فيه رحمة، وفيه شفقة، وفيه رفق، والله سبحانه وتعالى يُقَدِّر على الإنسان أقدارًا، وتحدث هذه الأقدار، كما أراد الله؛ لكن لطفه يدخل فيها، ويحول بين نهايتها.

    فلو قَدَّر الله علينا الفشل، أو قَدَّر الله علينا الحادثة، أو قَدَّر الله علينا المرض، أو قَدَّر الله علينا تضييق الرزق؛ فإنه يُقَدِّر ذلك، فإذا ما وقع هذا في الكون، وقع مع شيء من اللطف، الذي يحمينا من آثاره المدمرة.

    وأوضح المفتى السابق: فيحدث الحادث؛ وإذ بالإنسان يقوم منه معافىً سليمًا، ونقول حينئذ: قَدَّر ولطف.

    ويحدث المرض، ثم يعقبه الشفاء، فنقول: قَدَّر ولطف.

    ويحدث التضييق في الأرزاق، ثم تحدث مع هذا البركة، والقليل يكفي عن الكثير، فنقول: قَدَّر ولطف.

    واسم (اللطيف) من الأسماء التي جرت كثيرًا على ألسنة أهل الله، وهم يذكرون ربهم: (يا لطيف، يا لطيف، يا لطيف)، وكأنهم يستغيثون به: أنك يا ربنا، إذا قَدَّرت علينا شيئًا، وما دمت قد قدرته، فلابد أنه حادث، فيا ربنا، الطف بنا فيما جرت به المقادير.

    ومن دعاء الصالحين : "اللهم الطف بنا، فيما جرت به المقادير".

    وتابع فضيلة المفتي السابق، شارحا مفسراً اسم الله تعالى (اللطيف)، قائلا: فـ(اللطيف) اسم يُشْعِر بحقيقة العلاقة بين العبد وربه؛ لأن العبد يعترف بعظمة مولاه، وبقدرته، وبتقديره، وبقضائه وقدره.

    ثانيًا: يرضى عن هذا القضاء والقدر.

    ثالثًا: لا يتدخل في ملك الله، ولا يعترض عليه؛ لكن يرجو رحمته، ويرغب فيما عند الله من الخير، ويعلم أن الله سبحانه وتعالى، أرحم به من نفسه، ويطلب من الله سبحانه وتعالى: جريان اللطف فيما قَدَّر: "يا خفيَّ الألطاف، نَجِّنَا مِمَّا نخاف".

    كان هذا دعاءً من دعاء الصالحين، والدعاء لا يقتصر على تلاوته من غير الشروع في سببه، أمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نُعِدَّ القوة: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ}.

    أمرنا ربنا بإصلاح الحال معه، وبالصبر على الناس: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ}.. [البقرة : 109 - 110].

    وأضاف جمعة أن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بالسير في الأرض، وتدبر ما يحدث فيها: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}.. [الأنعام : 11].

    هذا الأمر من ربنا، يجعلنا نسعى، ومع السعي نقول: يا خفيَّ الألطاف، نَجِّنَا مِمَّا نخاف.

    إنه إيمان قوي، لا يقتصر على ترديد الألفاظ، بل إنه يقيم نفسه في العمل، ويرجو من الله، ما لا يرجوه الآخرون.

    إعلان

    إعلان

    إعلان