إعلان

"مواجهته ليست سهلة".. الاعتراف بنوع جديد من مرض السكري يصيب 25 مليون شخص

كتب : محمود الهواري

01:20 م 02/01/2026 تعديل في 02:20 م

تابعنا على

اعترف الاتحاد الدولي للسكري رسميا هذا العام بوجود نوع خامس من داء السكري، منهيا جدلا علميا استمر لعقود، وداعيا الهيئات الصحية الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية، إلى تبني التصنيف الجديد أسوة به.

مرض مهمل يصيب ملايين حول العالم

ورغم ندرة النقاشات والأبحاث حول داء السكري من النوع الخامس، تشير التقديرات إلى أنه قد يؤثر على نحو 25 مليون شخص عالميا، لا سيما في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، حيث يحد ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية من فرص التشخيص والعلاج.

من الاكتشاف إلى النسيان

وُصف المرض لأول مرة في جامايكا عام 1955، قبل أن يتوارى عن الاهتمام العلمي لسنوات طويلة، إذ حتى بعد اعتراف منظمة الصحة العالمية به خلال ثمانينيات القرن الماضي، ظل التشخيص محل خلاف واسع داخل الأوساط الطبية.

وعلى مدار ما يقرب من سبعة عقود، انقسم العلماء حول ما إذا كان داء السكري من النوع الخامس كيانا مستقلا من الأساس، إذ سحبت منظمة الصحة العالمية في عام 1999، هذا التصنيف بسبب نقص الأدلة العلمية، وهو ما أدى إلى مزيد من الغموض، لا يزال قائما حتى اليوم، سواء فيما يتعلق بآليات التشخيص أو أساليب العلاج.

ما الفرق بين أنواع السكري؟

يعرف داء السكري من النوع الأول بأنه مرض مناعي ذاتي يدمر قدرة البنكرياس على إنتاج الأنسولين، بينما يرتبط النوع الثاني بعدم استجابة الجسم للأنسولين نتيجة عوامل تتعلق بنمط الحياة والتغذية.

أما السكري من النوع الثالث (ج) فينشأ غالبا عن تلف البنكرياس، في حين يحدث سكري الحمل بسبب التغيرات الهرمونية أثناء الحمل.

سكري مرتبط بسوء التغذية

ويبدو أن داء السكري من النوع الخامس يختلف جذريا عن هذه الأنواع، إذ ينشأ بحسب الأدلة المتاحة عن نقص مزمن في العناصر الغذائية، بينما كان يعرف سابقا باسم "داء السكري المرتبط بسوء التغذية"، وغالبا ما يُشخّص خطأ على أنه أحد الأنواع الأخرى.

ونظرا لأن مقاومة الأنسولين لا تُعد السبب الرئيسي في هذا النوع، يحذر باحثون من أن العلاجات التقليدية المستخدمة لمرضى السكري قد تكون غير فعالة، بل وربما ضارة في بعض الحالات.

تحذيرات من العلاج الخاطئ

وقال كريج بيل، الباحث في مجال السكري بجامعة إكستر، إن "فهم النوع الدقيق من السكري الذي يعاني منه المريض أمر حاسم لتقديم العلاج المناسب"، مشددًا على خطورة التشخيص الخاطئ.

دعوات للاعتراف العالمي

لطالما دعت ميريديث هوكينز، أخصائية الغدد الصماء في معهد السكري العالمي بكلية ألبرت أينشتاين للطب، إلى الاعتراف العالمي بداء السكري من النوع الخامس، الذي يصيب على وجه الخصوص سكان مناطق في آسيا وأفريقيا يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

وأكدت هوكينز أن هذا المرض "أكثر شيوعا من السل، ويكاد يكون بانتشار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز"، إلا أن غياب اسم رسمي له أعاق جهود التشخيص وتطوير العلاجات.

أدلة علمية متزايدة

خلال السنوات الأخيرة، أظهرت دراسات متعددة على البشر والحيوانات أن نقص العناصر الغذائية المزمن يمكن أن يخلّف آثارا طويلة الأمد على البنكرياس، ما يضعف قدرته على إفراز الأنسولين وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وفي عام 2022، نشرت هوكينز وفريقها أول دراسة تحدد ملفا أيضيا مميزا لهذا النوع من السكري المرتبط بسوء التغذية، بعد تجربة صغيرة أُجريت في جنوب الهند.

وأظهرت النتائج أن المرضى يعانون من نقص في الأنسولين يشبه ما يحدث في السكري من النوع الأول، ولكن بدرجة أقل، مع احتفاظهم بالحساسية للأنسولين، على عكس مرضى النوع الثاني الذين يعانون من مقاومة له.

آلية مختلفة للمرض

وفي مراجعة علمية حديثة، كتب الطبيب الهندي راهول جارج أن داء السكري من النوع الخامس يتميز بآلية حدوث فريدة، يرجح أنها ناتجة عن ضعف نمو البنكرياس بسبب فترات طويلة من سوء التغذية.

خطوة متأخرة لكنها حاسمة

وفي ضوء هذه الأدلة، كثّف الاتحاد الدولي للسكري جهوده للاعتراف رسميا بهذا النوع، وهي خطوة وصفها بعض الباحثين بأنها "تأخرت كثيرا"، بينما رأى آخرون أنها لا تزال "غير مبررة" بسبب غياب معايير تشخيصية واضحة.

غياب الاسم يعقد البحث

ويرى خبراء أن الجدل حول انتشار المرض، سواء بالزيادة أو التراجع، يرتبط أساسا بصعوبة التعرف عليه وتشخيصه، إذ أن غياب الاعتراف الرسمي يعرقل تمويل الأبحاث، ويجعل من الصعب وضع تعريف طبي موحد أو تقدير عدد المصابين بدقة.

فريق عمل ومعايير جديدة

ولهذا، أنشأ الاتحاد الدولي للسكري هذا العام فريق عمل خاصا بداء السكري من النوع الخامس، برئاسة هوكينز، بهدف وضع معايير تشخيص رسمية، وإرشادات علاجية، وإنشاء سجل بحثي عالمي، إلى جانب تدريب العاملين في القطاع الصحي.

علاج دقيق وحذر واجب

وتشير الخصائص الأيضية المميزة لهذا المرض إلى ضرورة توخي الحذر الشديد عند استخدام الأنسولين، فقد يحتاج المرضى إلى جرعات منخفضة جدا، أو إلى بدائل تحفز إفراز الأنسولين، لتجنب الهبوط أو الارتفاع الحاد في مستويات السكر.

وحذرت هوكينز وزملاؤها من أن العلاج غير المناسب بالأنسولين قد يؤدي إلى نقص سكر الدم، وهو خطر يتفاقم في البيئات التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي وضعف إمكانات مراقبة الجلوكوز.

مشكلة عالمية تتسع رقعتها

ولا تقتصر المشكلة على آسيا وأفريقيا فقط، إذ يتزايد سوء التغذية أيضا في أجزاء من أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، بفعل عوامل سياسية واقتصادية وبيئية معقدة، تسهم في تعميق الفقر والتفاوتات الصحية.

وأكدت هوكينز أن مواجهة هذا المرض لن تكون سهلة، قائلة: "لا يوجد حل سريع، ونتوقع أن تتطلب مكافحة هذا المرض المزيد من البحث والدعوة".

وأضافت: "عندما ترى مرضى شبابا يفقدون حياتهم بسبب علاج غير مناسب لمرض مهمل، لا يمكنك تجاهل الأمر بعد الآن".

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان