إعلان

لأغنى رجل في الواحات.. سر التابوت الذي وضع فوق سرير معدني بالوادي الجديد

كتب : محمد الباريسي

01:39 م 06/05/2026 تعديل في 01:39 م

تابعنا على

بين رمال الصحراء الهادئة وعمق التاريخ المدفون أسفل أرض الواحات، تواصل الحضارة المصرية القديمة كشف أسرارها المذهلة التي صمدت آلاف السنين.

وفي قلب منطقة "المكس القبلي"جنوب واحة باريس بمحافظة الوادي الجديد، برزت واحدة من أندر المقابر الأثرية المتكاملة، حاملةً تفاصيل دقيقة عن طقوس الدفن والعقائد الجنائزية خلال العصر اليوناني الروماني، بعدما ظلت مغلقة بعيدًا عن أيدي اللصوص والعبث حتى لحظة اكتشافها.

ويمنح التابوت الخشبي والنقوش الدينية والمومياء والأثاث الجنائزي المكتشف داخل المقبرة، صورة استثنائية عن حياة أحد أثرياء الواحات قبل أكثر من ألفي عام، في مشهد أثري يعكس عظمة المصري القديم وإيمانه العميق بفكرة البعث والخلود.

مقبرة متكاملة تكشف أسرار الحياة والموت قبل 2000 عام

كشفت تفاصيل أثرية نادرة داخل متحف آثار الوادي الجديد عن واحدة من أهم المقابر المكتشفة في صحراء مصر الغربية، والتي تعود للعصر اليوناني الروماني، بعدما عُثر عليها كاملة دون أن تمتد إليها يد العبث أو سرقات اللصوص، لتحمل بين جدرانها تفاصيل دقيقة عن طقوس الدفن وعقائد المصري القديم في العالم الآخر.

وقال الآثاري طارق محمود القلعي، مدير متحف آثار الوادي الجديد، في تصريحات خاصة لمصراوي، إن المقبرة جرى اكتشافها خلال تسعينيات القرن الماضي بمنطقة "المكس القبلي" التابعة لمركز باريس، على بعد نحو 120 كيلومترًا جنوب مدينة الخارجة، بواسطة بعثة حفائر مصرية خالصة تحت إشراف مدير آثار الوادي الجديد الأسبق عادل حسين محمد.

تابوت أثري لرجل من أثرياء الواحات

وأوضح القلعي أن المقبرة تعود لشخص يُدعى "بادي باستت"، ويعني اسمه باللغة المصرية القديمة "المعطى لباستت"، مشيرًا إلى أنه لم يكن ملكًا أو حاكمًا، بل أحد أثرياء منطقة الواحات خلال العصر اليوناني الروماني، ويرجع تاريخ التابوت إلى عام 232 قبل الميلاد، أي أن عمره يتجاوز ألفي عام.

وأضاف أن التابوت مصنوع من خشب الجميز، الذي كان منتشرًا بكثرة في الواحات قديمًا، وعُثر عليه موضوعًا فوق سرير معدني، وبجواره تابوت زوجته، بينما اتجه التابوتان ناحية الشرق في دلالة رمزية مرتبطة بالإله "رع" كما غُطيت الجثتان بملاءات من الكتان وفق معتقدات الدفن القديمة.

رموز دينية ونصوص للعالم الآخر

وأشار الأثري محمد إبراهيم، مدير الآثار المصرية بمركزي الخارجة وباريس، لمصراوي، إلى أن التابوت يضم نقوشًا دينية دقيقة تمثل رحلة المتوفى إلى العالم الآخر، حيث تظهر "عين أوجات" ومفتاح الحياة "عنخ"، إضافة إلى الجعران المقدس والإلهة "نوت" ربة السماء.

وقال إبراهيم، إنه تضمنت الرسومات مشاهد للإله "حورس" وهو يقدم المتوفى إلى الإله "أوزيريس" للحساب، فضلًا عن ظهور الإله "أنوبيس" حارس الجبانة، وأبناء المتوفى الستة، بينهم 3 ذكور و3 إناث، كما تظهر مشاهد "طقس فتح الفمط الذي كان يهدف بحسب العقيدة المصرية القديمة إلى تمكين المتوفى من النطق والشهادة بأعماله الصالحة أمام الآلهة.

وأكد أن من أبرز الاعترافات التي حملتها النقوش، قسم المتوفى بأنه "لم يلوث مياه النيل"، وهو ما يعكس مكانة النهر وقدسيته لدى المصريين القدماء.

خبز محفوظ منذ آلاف السنين

ولفت إلى أن الأثاث الجنائزي داخل المقبرة شمل أواني فخارية وكانوبية وأواني "ألباستر"، إلى جانب مفاجأة أثرية نادرة تمثلت في العثور على سلة تحتوي على بقايا خبز حقيقي جرى تقديمه كقرابين للمتوفى، ولا يزال محفوظًا حتى الآن داخل مخازن المتحف.

مقترح لمحاكاة المقبرة داخل المتحف

وكشف مدير متحف آثار الوادي الجديد عن دراسة مقترح لإنشاء محاكاة كاملة للمقبرة داخل المتحف باستخدام "البليكسي جلاس" وسلم حلزوني، بهدف نقل تجربة مشاهدة المقبرة كما ظهرت لحظة اكتشافها في التسعينيات، بما يمنح الزائر تجربة بصرية وتاريخية متكاملة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان