ذهب في الفم ونصوص طروادة.. ماذا وجد الأثريون داخل مقابر "البهنسا" بالمنيا؟
كتب : جمال محمد
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
-
عرض 8 صورة
في كشف أثري يجمع بين سحر الذهب وخلود الأدب العالمي، نجحت البعثة الأثرية الإسبانية (جامعة برشلونة ومعهد الشرق الأدنى القديم) في فك رموز حقبة غامضة من تاريخ منطقة "البهنسا" بمحافظة المنيا، حيث عثرت على كنوز تعود للعصر الروماني تعيد رسم ملامح الطقوس الجنائزية في عروس الصعيد.
ألسنة ذهبية لمخاطبة الآلهة
المفاجأة التي خطفت الأنظار كانت العثور على ألسنة من الذهب الخالص داخل أفواه المومياوات، وهي طقس جنائزي روماني شهير كان يُعتقد أنه يمنح المتوفى القدرة على الحديث أمام المحكمة الإلهية في العالم الآخر.
ولم يتوقف "بريق الذهب" عند الألسنة فقط، بل عثرت البعثة برئاسة الدكتورة "مايته ماسكورت" والدكتورة "إستير بونس ميلادو" على مومياوات مغطاة برقائق الذهب وملفوفة بلفائف هندسية مزخرفة داخل توابيت خشبية صمدت عبر الزمن.
إلياذة هوميروس.. "ملحمة طروادة" في قلب المنيا
الزاوية الأكثر إثارة في هذا الكشف كانت "أدبية" بامتياز؛ حيث أعلن الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، عن العثور على بردية نادرة داخل إحدى المومياوات تضم نصاً من "الكتاب الثاني للإلياذة" للشاعر العالمي هوميروس.
البردية تحتوي على "فهرس السفن"، وهو الوصف التاريخي الشهير للقادة والقطع البحرية اليونانية التي شاركت في حرب طروادة، مما يضفي بعداً ثقافياً عالمياً لموقع البهنسا.
طقوس "حرق الجثث" والرفقة الغامضة
أعمال الحفائر كشفت أيضاً عن خندق يضم ثلاث غرف من الحجر الجيري، كشفت عن جانب "غامض" من الممارسات الجنائزية؛ حيث عُثر على جِرار تضم بقايا بشرية محروقة، وجوارها عظام لأطفال رضع ورؤوس حيوانات من "فصيلة السنوريات" ملفوفة بعناية في قطع من النسيج، مما يشير إلى طقوس مركبة كانت تمارسها العائلات في تلك الفترة.
فرسان الميثولوجيا: من حاربوقراط إلى كيوبيد
لم يخلُ الموقع من التماثيل الفنية؛ حيث استخرج الأثريون تماثيل صغيرة من التيراكوتا والبرونز، كان أبرزها تمثال للمعبود "حاربوقراط" مصوراً على هيئة فارس، بالإضافة إلى تمثال صغير لـ "كيوبيد" إله الحب، وهي قطع تعكس الذوق الفني الرفيع الذي كان سائداً في مدينة البهنسا خلال العصرين اليوناني والروماني.
وزير الآثار: الكشف يثبت ثراء المنيا
من جانبه، أعرب وزير السياحة والآثار، السيد شريف فتحي، عن فخره بهذا الاكتشاف الذي يُضاف إلى سجل المنيا الحافل، مؤكداً أن "البهنسا" لا تزال تخبئ الكثير من الأسرار التي تعكس تنوع الحضارة المصرية وتداخلها مع الثقافات العالمية.
ورغم تعرض بعض المقابر (الهيبوجيوم) للنهب في العصور القديمة، إلا أن ما تبقى من ألسنة ذهبية وتوابيت ملونة ونصوص أدبية خالدة، يكفي ليجعل من هذا الكشف واحداً من أهم الأحداث الأثرية التي شهدتها "عروس الصعيد" مؤخراً.