إعلان

"أحمد" شيف غربي وبائع متجول.. حكاية طالب الحقوق الذي وجد شغفه بين السينابون والتشيز كيك

كتب : ياسمين عزت

01:29 م 11/11/2025

تابعنا على

الشرقية - ياسمين عزت:


داخل أحد شوارع مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، يسير أحمد عمارة مثقلا بشنطة يد مليئة بقطع الحلوى الغربية، يبتسم رغم المشقة، قاطعا المسافات قاصدا مدينة الزقازيق ليستقر بأحد الشوارع الراقية ليقف هناك لبيع منتجاتها التي ظل يخبزها ويجهزها طوال الليل وبضع ساعات من النهار، مرددا بينه وبين نفسه "أنا مش ببيع جاتوه بس، أنا ببيع تعب سنين وحلم كبير وبكرة التعب يهون.


أحمد عمارة، شاب في بداية العشرينات، يدرس في ليسانس حقوق، قرر أن يصنع لنفسه طريقًا مختلفًا، طريق يبدأ من المطبخ الصغير في بيته وينتهي بحلم كبير اسمه براند أحمد للديزرت "حلوى غربي".


هواية الطفولة تتحول إلى مصدر رزق:
منذ طفولته، كان أحمد يعشق الأكل اللذيذ وتذوقه، لكن لم يكتفِ بتناوله فقط، بل كان يسأل نفسه: هو الأكل ده بيتعمل إزاي، ورغم اعتراض والدته في البداية خوفًا عليه، أصرّ أن يجرب بنفسه، فبدأ بتعلّم الطبخ، ثم اتجه إلى الحلويات التي وجد فيها شغفه الحقيقي.


يقول أحمد: "كنت بعمل الحلوى لنفسي، وبعدها لأصحابي، وكانوا دايمًا يشجعوني ويقولوا لي ليه ما تبدأش مشروع".


كبر أحمد، ورأى شقيقته الكبرى تطلق مشروعًا صغيرًا لبيع التورت والجاتوهات أونلاين، نجاحها كان حافزًا له لبدء مشروعه الخاص، لكن بطريقته، عندما وجد أن بيعه اون لاين غير مجديا فقرر النزول في الشارع والتسويق لمنتجه.


3 آلاف جنيه بداية الحلم:
اشتغل أحمد في إحدى الشركات لفترة قصيرة، واستطاع أن يدخر 3 آلاف جنيه بعد مصاريفه الشخصية، ليبدأ بها أول خطوة في مشروعه. اشترى خامات التغليف والمكونات الأساسية للحلويات، وقرر النزول إلى الشارع بنفسه بعد أن وجد أن البيع أونلاين لم يحقق النتائج المرجوة.


يقول: "كنت متردد في الأول، بس قلت لنفسي لازم أجرب. أول يوم رجعت بتعب كبير وربح بسيط 200 جنيه، بس حسّيت إني كسبت نفسي وكانت بداية تشجع."


بين الحقوق والمطبخ
يعيش أحمد توازنًا صعبًا بين دراسته في كلية الحقوق وبين عمله اليومي في إعداد الحلويات، فهو بقطاع من وقت العمل لإنجاز دروسه والمذاكرة ليحقق النجاح ويحصل الشهادة ليتفرغ لاحقا للعمل.


يقول: "بروح الكلية الصبح، وأذاكر شوية، وبالليل أبدأ أشتغل في المطبخ. أحيانًا بشتغل 19 ساعة في اليوم، بس مش بحس بالتعب لأني بحب اللي بعمله."


في المساء، يحمل أحمد شنطته المليئة بالتشيز كيك، السينابون، الملفيه، والهاني كيك، ويقطع مسافة سفر من بلبيس وصولا إلى الزقازيق ليبيع منتجاته بأسعار تنافسية تتراوح بين 20 و60 جنيهًا للقطعة. وعندما ينهكه التعب يتذكر حلمه الذي ينتظره ويراوده فيلتقط أنفاسه ويقوم أقوى لاستئناف السير في طريق الحلم.


اعتراض الأقارب لم يوقف الحلم
لم يكن الطريق سهلًا، خاصة مع اعتراض بعض أفراد العائلة الذين رأوا أن عمله في بيع الحلويات “لا يليق بطالب حقوق”، لكن أحمد لم يلتفت "الناس كانت بتستغرب، بس أنا مؤمن إن الشغل مش عيب، واللي بيبدأ من الصفر هو اللي بيصنع اسمه."


طموح بلا سقف
يحلم أحمد بأن يمتلك براند كبير للحلويات يحمل اسمه، ويصبح مشروعه مصدر فخر له ولأسرته، يختم حديثه بابتسامة مليئة بالإصرار: "أنا مش شايف نفسي في مكتب محامي، أنا شايف نفسي في مطبخ كبير عليه اسمي... وهفضل أشتغل لحد ما الحلم ده يبقى حقيقة."

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان