رضا عبدالسلام.. "أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك" -(بروفايل)
كتب : مصراوي
الدكتور رضا عبد السلام
كتب - أحمد جمعة:
لم يكن يتوقع الدكتور رضا عبدالسلام، أن يتلقى اتصالا هاتفيًا مفاجئًا من وزير التنمية المحلية أحمد زكي بدر عصر اليوم الجمعة، يُبلغه بـ"شُكر الدولة على الجهود التي قدمها إبان تواجده كمحافظ للشرقية"، ويطالبه بـ"التزام منزله" حتى إعلان حركة المحافظين الجديدة، التي تعتزم الحكومة إجراؤها خلال الأيام المقبلة.
بكلمات قليلة يُبدي -الوكيل السابق لكلية الحقوق جامعة المنصورة- امتعاضه من القرار الذي يحمل في طياته "عدم الرضا عن الأداء العام"، رغم أنه نفس الرجل الذي دخل ضمن ترشيحات الحكومة الجديدة لتولي حقيبة التنمية المحلية بعد ارتفاع أسهمه ونشاطه داخل المحافظة مع تولي المهندس شريف إسماعيل تشكيل الوزارة.
يعتقد عبدالسلام أن ما قدمه كان كافيًا لثبات مقعده في أي تشكيل طارئ، فمنذ دخوله ديوان عام المحافظة في 7 فبراير الماضي والقرارات لم تتوقف ساعة واحدة؛ أول "إقالة" بسبب الإهمال، وآخر "نُقل" بسبب التراخي وثالث "خصم" بسبب التكاسل.
"المحافظ المفاجئ".. هكذا يمكن اعتبار الجولات الميدانية التي قام بها عبدالسلام منذ ذلك التاريخ، عندما دخل إلى "عش دبابير" مراكز الدروس الخصوصية، مصدرًا قراره بإغلاقها، لكن عاصفة الاحتجاج كانت أقوى من صمود الدولة ذاتها أمام تبني موقفًا موحدًا من تلك القضية، ليتراجع تحت ضغط أولياء الأمور.
لكن ذلك لم يُثنيه عن الاستمرار في التفتيش عن "خبايا الفساد" في جعبة المحافظة التي تُعد ثاني أكبر المحافظات في التعداد السكاني على مستوى الجمهورية، مؤكدًا في حديثه أن "الإهمال صال فيها وجال" حتى أصبحت بحاجة إلى العمل طوال الـ"24 ساعة" لإحداث شكل جديد داخلها.
لا يعبئ عبدالسلام إن استمر داخل القطاع الحكومي أو عاد إلى مكتبه بالجامعة، قالها حادة "شنطتي جاهزة" عندما حاول البعض إظهار جولاته الأخيرة بأنها محاولة للتشبث بكرسي المحافظة، أكد يومها أنه يعمل من أجل مصر كما عمل من قبل على إعداد الكوادر الطلابية داخل محاضراته الجامعية.
بين اعتذاره التهكمي لسائقي النقل المتوقفين عن العمل "أسف قلقت نومكم"، وتشديده على أمين شرطة بأن "مفيهاش أسف"، تواجد عبدالسلام في شوارع الشرقية التي لا ينقطع ضجيجها، لم يكتف بالتقارير التي تُرفع إلى مكتبه وتُذيل بمقولة "الوضع على ما يرام"، لكنه خرج متجولا إلى السائقين الذين توقفوا عن العمل على الرغم من حاجة طلاب الجامعة والمدارس والموظفين لتوفير وسيلة مواصلات تنقلهم، أو ذلك الشرطي الذي خالف القواعد المرورية، بتظليل زجاج النوافذ بلاصق أسود لحجب الرؤية، وتركيب لوحة الأرقام المعدنية الخاصة بالسيارة المملوكة لأمين الشرطة، ووضع بادج للنسر على الزجاج الخلفي بالمخالفة للقانون.
يثبت الرجل في موضعه رغم الحملات التي خرجت تُهبط عزيمته؛ الأولى عندما افتتح "كوافير حريمي" ليخرج موضحًا أن مشاركته جاءت ضمن فعاليات برنامج "مشروعك" للشباب الذي تتبناه الحكومة، والأخرى عندما اتهمته إحدى المعلمات بتوبيخها أمام الطلاب لينفي صحة الواقعة من الأساس. لكن ذلك لم يقف أمام الحملات التي أطلقها أهالي بالمحافظة لرفض رحيل المحافظ والمطالبة ببقائه في الوقت الذي سبق ذلك بالدعوة إلى مظاهرة أمام مبنى الوزارة قبل يومين لإعلان تمسكهم بـ"عبدالسلام" وقت تزايد المؤشرات عن اقتراب رحيله.