إعلان

كيف تحولت حرب ترامب ضد إيران إلى مأزق سياسي داخلي؟

كتب : أسماء البتاكوشي

12:01 م 07/05/2026

دونالد ترامب

تابعنا على

دخلت الحرب التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران أسبوعها العاشر، بعدما كانت الإدارة الأمريكية تتوقع أن تستمر لفترة لا تتجاوز شهرًا ونصف الشهر، في وقت تواجه فيه واشنطن أزمة سياسية وعسكرية متشابكة، مع استمرار الحرب واتساع تداعياتها الاقتصادية والسياسية داخل الولايات المتحدة.

وبحسب تحليل شبكة CNN الأمريكية، وجد ترامب نفسه محاصرًا بمأزقين متداخلين؛ الأول جيوسياسي يتعلق بقدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية ورفضها التراجع، والثاني داخلي يرتبط بتصاعد الضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة مع استمرار العمليات العسكرية.

ومع إطالة أمد الحرب، تقلصت الخيارات السياسية أمام الإدارة الأمريكية، في ظل تراجع شعبية ترامب إلى مستويات في الثلاثينات، وارتفاع متوسط أسعار الوقود إلى أكثر من 4.50 دولار للغالون، إلى جانب تصاعد المعارضة الشعبية للحرب.

وترى الشبكة الأمريكية أن هذا الوضع يفسر التصريحات المتكررة والمتفائلة للرئيس الأمريكي بشأن إحراز تقدم في مفاوضات السلام، إضافة إلى إعلانه المتكرر عن استراتيجيات عسكرية جديدة أو تعديلها بصورة مفاجئة ومن دون مقدمات واضحة.

1_1_11zon

مذكرة من صفحة واحدة

أحدث المسارات المطروحة لإنهاء الحرب يتمثل في مذكرة من صفحة واحدة تجري مناقشتها بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وفق ما نقلته CNN، حيث تنص الوثيقة على إنهاء الحرب وبدء مهلة مدتها 30 يومًا لمعالجة النقاط الخلافية بين الطرفين.

وبحسب تحليل شبكة سي إن إن، فإن هذه الصيغة تتماشى مع تفضيل ترامب للحلول المبسطة، إلا أن مذكرة مختصرة من هذا النوع تبدو غير كافية لمعالجة ملفات ممتدة بين واشنطن وطهران منذ ما يقارب نصف قرن، بما يشمل المفاوضات النووية المعقدة، وبرامج الصواريخ، وشبكات الوكلاء المسلحين.

كما أشارت الشبكة الأمريكية، إلى أن إيران تطالب برفع واسع للعقوبات الاقتصادية بهدف إنعاش اقتصادها، إضافة إلى سعيها للاستفادة من مرور ناقلات النفط والغاز عبر مضيق هرمز، الذي تحول خلال الحرب إلى مصدر قوة استراتيجية رئيسي بالنسبة لطهران.

ومن المنتظر أن تسلّم إيران ردها على الخطة الأمريكية إلى الوسطاء الباكستانيين اليوم الخميس.

ونقلت سي إن إن عن بعض المصادر قولها إن المفاوضات الحالية تمثل أقرب نقطة وصل إليها الطرفان نحو إنهاء الحرب، في وقت تتزايد فيه الكلفة الإنسانية والاقتصادية للصراع.

لكن ترامب أعلن مرارًا خلال الأسابيع الماضية أن اتفاقًا بات وشيكًا وأن طهران وافقت على مطالبه، قبل أن تعود الوقائع الميدانية لتؤكد استمرار الموقف الإيراني الرافض للتراجع.

2_2_11zon

الاستراتيجية الأمريكية

وصف تحليل شبكة سي إن إن ، أن من منظور واشنطن، بأنها اتسمت بارتباك استراتيجي وتغييرات مفاجئة وغموض مستمر بشأن كيفية إنهائها، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه ازداد وضوحًا مع مرور الوقت.

وفي سياق متصل أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الثلاثاء، بصورة عابرة تقريبًا، انتهاء عملية “الغضب الملحمي”، قبل أن يقضي نحو ساعة كاملة في الترويج لعملية أخرى أطلقها ترامب بصورة مفاجئة تحت اسم “مشروع الحرية”، بهدف إعادة فتح مضيق هرمز.

لكن العملية توقفت بعد ساعات قليلة فقط، بعدما نجحت في مرافقة عدد محدود من السفن إلى مناطق آمنة، حيث قال ترامب إن وقف العملية جاء بهدف دعم مفاوضات السلام، إلا أن التبني السريع للخطة ثم التخلي عنها بعد ساعات لم يرسل، وفق سي إن إن، رسالة تعكس ثبات الموقف الأمريكي.

ووصف الخبير في الشأن الإيراني تريتا بارسي هذه المقاربة بأنها تقوم على “استراتيجية الرصاصة الفضية”، أي الاعتقاد بأن خطوة حاسمة واحدة يمكن أن تدفع إيران إلى التراجع.

3_3_11zon

عمليات عسكرية دون حسم

أشارت سي إن إن، إلى أن أياً من هذه التحركات لم ينجح في إزاحة النظام الإيراني، بعدما تولى متشددون جدد مواقع القيادات التي جرى اغتيالها.

كما لم تظهر مؤشرات على انقسام داخل الحرس الثوري الإيراني يمكن أن يمهد لانهيار النظام، وفي ظل اعتبار القيادة الإيرانية للحرب معركة وجودية بالنسبة للثورة الإسلامية، فإن مجرد البقاء والاستمرار يمثل شكلًا من أشكال الانتصار بالنسبة لها.

وخلال كلمة ألقاها ترامب في البيت الأبيض أمام مجموعة من أمهات العسكريين، قلّل الرئيس الأمريكي من حجم وتعقيد العمليات العسكرية الجارية، رغم أنها تشمل آلاف العسكريين الأمريكيين، وانتشارًا عسكريًا واسعًا، وتكاليف بمليارات الدولارات.

وقال ترامب: “نحن منخرطون فيما أسميه مناوشة، لأنها كذلك بالفعل، إنها مناوشة. ونحن نحقق أداءً مذهلًا، كما فعلنا في فنزويلا، حيث انتهى الأمر بسرعة وفي يوم واحد”.

وأضاف: “نحن نحقق تقريبًا المستوى نفسه من النجاح، ربما بصورة أكبر قليلًا، لكننا نحقق أداءً جيدًا جدًا في إيران، الأمور تسير بسلاسة كبيرة، وسنرى ما سيحدث. هم يريدون التوصل إلى اتفاق، ويريدون التفاوض”.

كما أشارت الشبكة إلى أن تصريحات ترامب، التي اتسمت بالغموض والتقليل من حجم الأزمة، لم تعكس صورة رئيس يمتلك تصورًا واضحًا لكيفية إنهاء الحرب.

4_4_11zon

فجوة بين الإنجاز العسكري والنتيجة السياسية

بحسب سي إن إن، تمثل الحرب مثالًا جديدًا على قدرة دول أصغر وأضعف عسكريًا على تحدي القوى الكبرى من خلال أساليب الحرب غير المتكافئة.

وأشارت إلى أن مزاعم الإدارة الأمريكية بشأن تدمير القوات البحرية والجوية الإيرانية وإلحاق خسائر كبيرة بالبنية العسكرية الصناعية الإيرانية قد تكون مدعومة بأدلة فعلية، إلا أن امتناع ترامب عن إرسال عشرات الآلاف من القوات البرية جعل تحقيق انتصار عسكري حاسم أمرًا بعيد المنال.

كما ساهمت القيود المفروضة على العمليات الأمريكية، إلى جانب اكتشاف إيران لقوة سيطرتها على مضيق هرمز وتأثير ذلك على الاقتصاد العالمي وما نتج عنه من ضغوط سياسية على ترامب، في تعقيد المشهد العسكري والسياسي.

ونقلت الشبكة الأمريكية عن إيان ليسر، الباحث في صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة قوله، إن تطور الصراع حتى الآن يكشف “الفجوة الهائلة بين القدرات العملياتية الأمريكية الكبيرة، وبين صعوبة تحقيق نتيجة استراتيجية يعتبرها معظم الناس نجاحًا حقيقيًا”.

وأضافت الشبكة، أن هذه الفجوة تفسر عجز ترامب عن فرض انتصار أمريكي سريع وحاسم بالشروط التي تحدث عنها المسؤولون الأمريكيون في بداية الحرب.\

5_5_11zon

مضيق هرمز في قلب الأزمة

وفي السياق ذاته لفتت شبكة سي إن إن إلى أنه لم تحدث انتفاضة داخلية في إيران ضد النظام، كما أن طهران لم تتخلَّ بشكل موثق عن طموحاتها المتعلقة بالبرنامج النووي، ولم توافق على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى عدم وجود ضمانات تمنع الحرس الثوري الإيراني من إعادة بناء شبكات الوكلاء التابعة له في لبنان أو غزة.

وقالت أنجا مانويل، المديرة التنفيذية لمنتدى أسبن الأمني والمسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية خلال إدارة جورج بوش، إن “هذا الصراع لم ينتهِ، مضيفة خلال مقابلة مع سي إن إن "يمكنكم تغيير اسم العملية، ويمكنكم إعلان وقف إطلاق النار أو إنهاءه، لكن الحقيقة القائمة هي أن مضيق هرمز مغلق، نحن نمنع الناقلات الإيرانية، وأسعار النفط مرتفعة للغاية، والشركات الأمريكية تعاني، وهذا الصراع ما زال بعيدًا جدًا عن الحل".

وفي السياق نفسه، أظهرت تصريحات روبيو، وفق سي إن إن، تراجع قوة الموقف التفاوضي الأمريكي، رغم تأكيده أن الولايات المتحدة “تمتلك جميع الأوراق”، وإصراره على أن الحصار البحري الأمريكي سيجبر إيران في النهاية على التراجع.

وقال وزير الخارجية الأمريكي إن “تفضيل” واشنطن يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفًا: “يمكن للجميع استخدامه. لا ألغام في المياه. لا أحد يدفع رسوم عبور. هذا هو الوضع الذي يجب أن نعود إليه، وهذا هو الهدف”.

لكن شبكة سي إن إن كشفت أن المضيق كان مفتوحًا بالفعل قبل اندلاع الحرب، وأن إيران اكتشفت خلال الصراع قدرتها على استخدامه كأداة ردع استراتيجية رئيسية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان