إعلان

سي إن إن: إيران تستعيد قواعدها الصاروخية بالجرافات وتتحدى ضربات أمريكا

كتب : محمود الطوخي

08:26 م 31/05/2026

إيران تستعيد قواعدها الصاروخية بالجرافات

تابعنا على

تستعد إيران لإطلاق عدد أكبر بكثير من الصواريخ بعيدة المدى على إسرائيل ودول شرق أوسطية أخرى في حال استئناف الحرب، بعدما تمكنت من استخراج ترساناتها المدفونة سريعا، في جهد يسلط الضوء على حدود استراتيجية القصف الأمريكية، وفقا لشبكة "سي إن إن".

وعلى مدار أسابيع عديدة، حدت الضربات التي شنتها أمريكا وإسرائيل من وصول إيران إلى مواقع صواريخها تحت الأرض، عبر تدمير الطرق ودفن مداخل الأنفاق.
لكن صور أقمار اصطناعية استعرضتها شبكة "سي إن إن" أظهرت كيف استخدمت إيران معدات بسيطة، مثل الجرافات وشاحنات التفريغ، لمواجهة تلك الحملات المكلفة، وهو ما يشير بحسب الخبراء إلى أن قدرات طهران الصاروخية لا يمكن تدميرها بمجرد استهداف مداخل الأنفاق.

وفي الوقت الذي توصلت فيه إيران وأمريكا إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال هناك أشهر من العمل لصياغة التفاصيل.
وإذا استؤنفت الأعمال العدائية، فإن إيران ستكون في وضع يسمح لها بـ"مواصلة إطلاق الصواريخ طالما كان لديها منصات إطلاق وطواقم، حتى وإن توقف الإنتاج"، وفقا لما صرح به سام لير، الباحث المشارك في "مركز جيمس مارتن لدراسات منع الانتشار"، والذي يتولى تحليل القدرات الصاروخية الإيرانية.
وأضاف لير: "لا يوجد ما يمنع تذخير منصات الإطلاق من المخزون الوفير من الصواريخ الذي لا يزال الإيرانيون يمتلكونه".

2

استراتيجية "الجرافات" في مواجهة التكنولوجيا

عملت إيران خلال جولات القتال على حفر مداخل الأنفاق وسط مخاطر كبيرة، إذ استهدفت الولايات المتحدة وإسرائيل غالبا المعدات المستخدمة في الحفر.
وقد مكن هذا العمل طهران من الاستمرار في إطلاق الصواريخ طوال الحرب، وإن كان بمعدلات منخفضة للغاية.

ومنذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ قبل أكثر من 7 أسابيع، تسارعت الجهود الإيرانية لحفر القواعد بشكل كبير.
وكشفت بيانات "سي إن إن"، أن إيران فتحت الآن 50 مدخلا من أصل 69 مدخل نفق ضربتها أمريكا وإسرائيل في 18 منشأة صواريخ تحت الأرض.

كذلك، أصلحت إيران أجزاء أخرى من القواعد، بما في ذلك الطرق التي قُصفت لمنع منصات إطلاق الصواريخ من استخدامها؛ حيث تُظهر صور الأقمار الاصطناعية أن جميع هذه الحفر تقريبا قد تم ردمها الآن، بل وأعيد رصفها في موقعين.

وعلق الباحث سام لير قائلا: "إن الجيش الأمريكي بارع في تحقيق نجاحات تكتيكية، ويُعد دفن وقمع قوة الصواريخ الإيرانية مثالا رائعا على ذلك".
وأوضح: "ومع ذلك، إذا لم يترافق ذلك مع مجموعة من أهداف الحرب الاستراتيجية المعقولة ونظرية قابلة للتحقيق لإحراز النصر، فقد ينتهي الأمر إلى فشل استراتيجي".
ةفي تعليقها على الامر، اكتفت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، بتكرار بيان سابق مفاده أن "الجيش الأمريكي هو الأقوى في العالم ولديه كل ما يحتاجه للتنفيذ في الزمان والمكان اللذين يختارهما الرئيس".

أهداف ترامب والواقع الميداني

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارا إلى ترسانة الصواريخ الإيرانية كسبب للحرب، حيث كان تدميرها أحد الأهداف الرئيسية.

وفي منشور له في شهر مارس على حسابهخ بمنصة "تروث سوشيال"، أدرج ترامب "الحد كليا من قدرات الصواريخ الإيرانية ومنصات الإطلاق وكل ما يتعلق بها" كواحد من "الأهداف" الخمسة للحرب.

وتوفر شبكة قواعد الصواريخ الإيرانية تحت الأرض، التي بدأ بناؤها قبل أكثر من 20 عاما، حماية كبيرة لصواريخها ومنصات الإطلاق؛ إذ يحد عمق المنشآت، التي يقع بعضها تحت مئات الأمتار من الصخور، من الخيارات المتاحة للجيشين الأمريكي والإسرائيلي لمهاجمة القواعد.

لذلك، لجأت الجيوش في الأسابيع الأولى من الصراع إلى ضرب مداخلها، وهو ما أدى إلى جانب الجهود المبذولة للعثور على منصات الإطلاق وتدميرها، إلى الحد بشكل كبير من إطلاق الصواريخ الإيرانية، وإلحاق أضرار بالغة بالقواعد، ودفن معظم مداخل الأنفاق تحت جبال من الحطام وتدمير الطرق المؤدية إلى المواقع.

1

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي استعرضتها "سي إن إن" في ذلك الوقت منشآت مثل "قاعدة أصفهان الشمالية للصواريخ"، وهي موقع رئيسي للصواريخ تحت الأرض، وقد دمرتها ضربات متعددة مع تغطية الأنقاض للأنفاق وتدمير منصات الإطلاق في الخارج.
وخلال جولات القتال، بذلت الولايات المتحدة وإسرائيل جهدا واسعا لتدمير سلسلة توريد الصواريخ الإيرانية، بدءا من المصانع التي تُنتج فيها المكونات الإلكترونية الصغيرة، وصولا إلى المواقع التي تُصنع فيها وقود الصواريخ وهياكلها.

مخزون الصواريخ وقدرات إعادة البناء

بعد اتفاق إيران وأمريكا على وقف إطلاق النار في 8 أبريل، أشار وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث إلى هذه الجهود، قائلا إن إيران ستكون "في حالة حفر لاستخراج ما تبقى من منصات الإطلاق والصواريخ، دون أي قدرة على استبدالها. ليس لديكم صناعة دفاعية".
في المقابل، يعتقد الخبراء أن إيران لا تزال تمتلك حوالي 1000 صاروخ مخزن في المواقع تحت الأرض.

ووفقا للمحللين، من غير المرجح أن يكون هذا المخزون، الموجود في أعماق الأرض، قد تعرض لضرر كبير جراء الضربات السطحية، خصوصا بالنظر إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مداخل الأنفاق بالطريقة ذاتها خلال حرب الاثني عشر يوما في العام الماضي.
وقال تيمور قاديشيف، كبير الباحثين في معهد أبحاث السلام والسياسة الأمنية بجامعة هامبورج والذي يدرس الصواريخ الإيرانية: "كانوا يستعدون لهذا النوع من الحروب منذ 20 عاما. إنهم مستعدون للغاية".

ولإعادة فتح القواعد، استخدمت إيران مجموعة متنوعة من معدات البناء ونقل الأتربة؛ حيث يمكن رؤية اللوادر الأمامية في صور الأقمار الاصطناعية وهي تغرف الأنقاض بينما تقوم شاحنات التفريغ بردم الحفر بالتراب.

وفي إحدى القواعد خارج أصفهان، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عديدة لتدمير 4 مداخل للأنفاق خلال الحرب، وأمكن رؤية 18 حفرة على الأقل عند زوج من المداخل، ما يشير إلى حجم الذخائر التي تم استهلاكها لإغلاق الأنفاق.

وفي أوائل شهر مايو، أظهرت صورة التقطتها الأقمار الاصطناعية استخدام شاحنة تفريغ لردم الحفر، أما المدخلان الآخران فقد تم فتحهما بالفعل، وأُعيد رصف الطرق المؤدية إليهما.
وفي قاعدة خارج خمين في منتصف أبريل، أظهرت صورة وجود ما لا يقل عن 10 مركبات بناء تشارك في جهود لإعادة فتح أحد المداخل.

ومع استعادة إيران لصواريخها، يشعر المحللون بالقلق من التقليل من شأن التهديد المستمر، خصوصا في ظل تناقص إمدادات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية.
إلى جانب ذلك، قد لا تمنع الضربات على المصانع طهران من إعادة بناء قدرات الإنتاج للمدة التي ترغب فيها واشنطن؛ إذ أظهرت الصور أن إيران أعادت بالفعل بناء بعض المنشآت التي استُهدفت في يونيو الماضي.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأمريكية إلى أن إيران بدأت بالفعل في إعادة بناء قدرات عسكرية رئيسية، بما في ذلك استئناف إنتاج الطائرات المسيرة واستبدال منصات إطلاق الصواريخ.
وصرح مسؤول أمريكي لشبكة "سي إن إن" قائلا: "لقد تجاوز الإيرانيون جميع الجداول الزمنية التي وضعتها أجهزة الاستخبارات لإعادة البناء".
وبالنسبة لقاديشيف، فإن هذا الاختلاف في التقنيات يكشف الصعوبة في متابعة الخيارات العسكرية، منوهل إلى أن: "يتعين عليك استخدام أسلحة متطورة ومكلفة للغاية لإحداث هذا النوع من الضرر، بينما تكون عملية التعافي منخفضة التكنولوجيا للغاية، إنها مجرد جرافات".

فيديو قد يعجبك

إعلان

إعلان