دلالات السيطرة على "الشقيف".. هل بدأت إسرائيل مرحلة جديدة من التصعيد في جنوب لبنان؟
كتب : مصطفى الشاعر
مرتفعات الشقيف في لبنان
تُثير التطورات الميدانية المتسارعة في جنوب لبنان، عقب إعلان إسرائيل السيطرة على منطقة "الشقيف"، تساؤلات واسعة حول دلالات هذا التحرك العسكري وتوقيته، وما إذا كان يُمهّد لمرحلة جديدة وأكثر اتساعا من التصعيد على الجبهة الشمالية، في ظل استمرار العمليات الإسرائيلية وتوسع نطاقها داخل مناطق متعددة من الجنوب اللبناني.
وفي التفاصيل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أنه بدأ عملية عسكرية واسعة في مرتفعات "الشقيف" ومنطقة وادي السلوقي جنوبي لبنان، قبل أن يعلن لاحقا السيطرة على قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي فوقها.
#عاجل 🔸 جيش الدفاع الإسرائيلي بدأ عملية واسعة في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان
— Lieutenant Colonel Ella Waweya | إيلا واوية (@CaptainElla1) May 31, 2026
🔸باشرت القيادة الشمالية عملية قيادية في مرتفعات الشقيف (البوفور) ومنطقة وادي السلوقي في جنوب لبنان، بهدف تدمير البنى التحتية الإرهابية وتصفية المخربين، وذلك في إطار… pic.twitter.com/iQWVwFp6bg
تصريحات إسرائيلية تتحدث عن استمرار العمليات
وفي غضون ذلك، قال وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، إن العودة إلى قلعة الشقيف تُمثّل ما وصفه بـ"تصحيح لأخطاء سابقة"، معتبرا أن كلفة الحرب، رغم أنها باهظة، تظل ضرورية لضمان أمن إسرائيل، بحسب وصفه.
את ביטחון ישראל מבצרים בעוצמה ולא בכניעה ונסיגות. הבטחנו לתושבי הצפון הגיבורים ביטחון לאורך זמן ואנו פועלים בנחישות כדי להשיג זאת.
— בצלאל סמוטריץ' (@bezalelsm) May 31, 2026
החזרה לבופור היא ביטוי לתיקון חטאים לאומיים ישנים ותפיסות מעוותות.
ברחנו מלבנון וקיבלנו את אסון לבנון השניה ואת התעצמות חיזבאללה לממדים מפלצתיים… pic.twitter.com/ojpZuA9Yea
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، ما أعلنه الجيش بشأن السيطرة على القلعة، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال عبرت نهر الليطاني، واصفا الموقع بأنه "مِن أهم النقاط الاستراتيجية لحماية الجليل"، وذلك في منشور عبر صفحته على منصة "إكس".
صرح كاتس، أن القوات الإسرائيلية، وبعد 44 عاما على تلك المواجهات، وفي وقت يتزامن مع إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى عام 1982، عادت مجددا إلى قمة قلعة الشقيف ورفعت العلم الإسرائيلي فوقها، في خطوة تعكس استمرار التوغل العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية وإعادة إنتاج مشاهد السيطرة بالقوة في سياق التصعيد القائم.
وأضاف الوزير كاتس، إن إسرائيل مُصممة على سحق قوة حزب الله وإتمام المهمة، على حد تعبيره، قائلا: إن "الأعداء سيخسرون مواقعهم الاستراتيجية واحدا تلو الآخر".
44 שנים אחרי קרב הגבורה על הבופור, וביום האזכרה לחללי מלחמת שלום הגליל ובהם חיילי גולני שנפלו בקרב על הבופור - לוחמי צה"ל ובראשם חטיבת גולני, שבו אל פסגת הבופור והניפו עליה מחדש את דגל ישראל ואת דגל גולני.
— ישראל כ”ץ Israel Katz (@Israel_katz) May 31, 2026
בהנחיית ראש הממשלה נתניהו ובהנחייתי, צה"ל הרחיב את התמרון בלבנון, חצה את… pic.twitter.com/NjtlYSZqu4
صور عسكرية وإجراءات أمنية داخل إسرائيل
نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي، صورا لجنوده قُرب قلعة الشقيف، وهي موقع أثري يعود إلى زمن الحملات الصليبية، وقد سبق لوزير الثقافة اللبناني أن حذّر من تعرّضها لقصف مباشر أو أضرار محتملة نتيجة العمليات العسكرية.
צה"ל החל במבצע רחב ברכס הבופור ובמרחב נחל הסלוקי שבדרום לבנון
— צבא ההגנה לישראל (@idfonline) May 31, 2026
פיקוד הצפון יצא למבצע פיקודי ברכס הבופור ובמרחב נחל הסלוקי שבדרום לבנון להשמדת תשתיות ולחיסול מחבלים, כחלק מחיזוק השליטה המבצעית בדרום לבנון, ולהסרת האיום הישיר על אצבע הגליל ומטולה.
הפעילות החלה לפני מספר ימים,… pic.twitter.com/Nl7iiR3WHT
بالتوازي مع ذلك، أغلقت إسرائيل المدارس في البلدات القريبة من الحدود مع لبنان وفرضت قيودا على التجمعات، شملت السماح فقط بـ"تجمعات محدودة" وإغلاق الشواطئ، على أن تستمر هذه الإجراءات حتى مساء الإثنين المقبل، مع إجراء تقييم جديد للوضع الأمني من قِبل قيادة الجبهة الداخلية.
كما أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية، نقل عمل المركز الطبي في نهاريا إلى مناطق محصنة تحت الأرض.
الأهمية الاستراتيجية لقلعة الشقيف
تُعد قلعة الشقيف، المعروفة أيضا بقلعة "أرنون"، من أبرز المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية في جنوب لبنان، وقد استخدمها الجيش الإسرائيلي سابقا كقاعدة خلال فترة احتلاله للجنوب التي امتدت قرابة عقدين وانتهت عام 2000.
وتقع القلعة في القطاع الشرقي من الجنوب اللبناني على ارتفاع يزيد عن 700 متر فوق سطح البحر، وتطل مباشرة على بلدة المطلة التي تبعد أقل من أربعة كيلومترات.

وعلى امتداد قرون، احتفظ الموقع بأهميته العسكرية، إذ تعاقبت على السيطرة عليه قوى تاريخية مختلفة من بينها "الصليبيون والمماليك والعثمانيون"، قبل أن يتحول في العصر الحديث إلى نقطة اشتباك متكررة في سياق الصراع العربي الإسرائيلي.
كما تُشرف القلعة على مجرى نهر الليطاني ومحاور النبطية ومرجعيون، إضافة إلى مناطق "أرنون وكفرتبنيت ويحمر وزوطر"، وصولا إلى امتدادات القطاع الشرقي من الجنوب، ما يمنحها قدرة على الرصد الواسع لمناطق الحركة والإمداد.
وتطل كذلك على بلدات "الطيبة ودير سريان والقنطرة"، حيث تنتشر قوات الاحتلال الإسرائيلي في الوقت الراهن.
اشتباكات تاريخية وتحولات ميدانية
بحسب تقارير وسائل إعلام دولية، تُبرز إحدى أبرز المحطات التاريخية للقلعة في عام 1982 خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، حين تحولت إلى مسرح مواجهة بين وحدات من لواء جولاني ومقاتلين فلسطينيين، واستمرت الاشتباكات 4 أيام قبل أن تفرض القوات الإسرائيلية سيطرتها.
وفي 7 يونيو من العام نفسه، وصل وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك أريئيل شارون، إلى الموقع بطائرة مروحية، حيث أشارت المعطيات إلى وجود نحو 30 مقاتلا داخل القلعة مقابل قوة إسرائيلية قوامها أكثر من 1200 جندي مدعومين بالطيران والمدفعية.
وتُشير التطورات الميدانية الحالية، إلى أن هذه السيطرة تُعد من أعمق حالات التوغل الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية خلال أكثر من ربع قرن، مع تقدم القوات داخل قرى قريبة من القلعة بعد عبور نهر الليطاني، واقترابها من مسافة تُقدَّر بنحو 5 كيلومترات من مدينة النبطية.

تصعيد ميداني وتحذيرات سابقة في جنوب لبنان
وفي وقت سابق، من اليوم الأحد، وجّهت إسرائيل إنذارا إلى سكان منطقة جنوب نهر الزهراني بضرورة إخلاء منازلهم فورا، في إطار تصعيد متواصل في الجبهة الجنوبية.
كما أفادت وسائل إعلام عبرية، بمقتل جندي إسرائيلي في هجوم بطائرة مسيّرة تابعة لـ"حزب الله" استهدف موقعا عسكريا في جنوب لبنان، إضافة إلى إصابة 4 جنود آخرين بجروح طفيفة.
وتواصلت خلال الفترة الأخيرة الغارات الإسرائيلية واسعة النطاق على مناطق جنوب لبنان، بالتوازي مع تحذيرات بإخلاء عدد من القرى، فيما أعلن حزب الله خوضه اشتباكات في محيط بلدات استراتيجية قرب مدينة النبطية.
وقف إطلاق النار والواقع الميداني
كان وقف إطلاق النار الذي يفترض أن يضع حدا للقتال بين إسرائيل وحزب الله قد دخل حيز التنفيذ في 17 أبريل إلا أنه "لم يُطبق فعليا"، مع تبادل الطرفين الاتهامات بخرقه.
وقال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن قواته عبرت النهر الواقع على بُعد نحو 30 كيلومترا من الحدود، معتبرا أن "جزءا كبيرا" من جنوب لبنان بات منطقة قتال.
فيما أعلن الجيش الإسرائيلي، أنه نفذ عمليات واسعة في مرتفعات الشقيف ووادي السلوقي ضمن ما وصفه بـ"إزالة التهديد عن إصبع الجليل والمطلة".
وأردف جيش الاحتلال، أن عملياته تهدف إلى توسيع ما سماه "خط الدفاع الأمامي"، وأنها تتواصل في محيط النبطية، مع التأكيد على الجاهزية لتوسيع نطاقها وفق تطورات الميدان.
المواقف اللبنانية والتصعيد السياسي
على الجانب اللبناني، اعتبر رئيس الوزراء نواف سلام، أن لبنان يواجه تصعيدا إسرائيليا "خطيرا" خلال الأيام الأخيرة، مشددا على ضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية للوصول إلى وقف مستقر لإطلاق النار، ومتهما إسرائيل باتباع سياسة "تدمير واسع وتهجير جماعي" يرقى إلى العقاب الجماعي.
وفي سياق متصل، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، أمس السبت، إلى "سحق" الضاحية الجنوبية لبيروت وتسويتها بالأرض، معتبرا أنها مركز أساسي في المواجهة، في تصريحات تزامنت مع اتساع رقعة الاشتباكات بين جيش الاحتلال وحزب الله.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيدا متسارعا، ما يفتح الباب أمام تقديرات تُشير إلى احتمال دخول المواجهة مرحلة أكثر اتساعا خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار العمليات العسكرية لجيش الاحتلال وتوسع نطاقها الميداني.