الضغط بالمادة 17.. ما مصير اتفاق وقف الحرب في غزة بعد رفض "حماس" نزع السلاح؟
كتب : مصطفى الشاعر
حماس
دخل اتفاق وقف الحرب في غزة نفقا مسدودا مع اصطدام الجهود الدولية بشرط "نزع السلاح" الذي ترفضه حركة حماس، مما دفع "مجلس السلام" لتفعيل أوراق ضغط غير تقليدية، حيث تُبرز "المادة 17" من خطة ترامب كمسار بديل يسعى لتجاوز موافقة الحركة، عبر البدء بتنفيذ بنود الاتفاق في مناطق محددة يتم عزلها أمنيا وإداريا، ما يضع مستقبل التهدئة الشاملة أمام اختبار "الأمر الواقع" الذي قد يُغيّر خارطة السيطرة في القطاع.
مجلس السلام يدفع بخطة ترامب نحو التنفيذ
بدأ مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة، تحركات فعلية للمضي قدما في تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة لإعادة صياغة المشهد في قطاع غزة دون انتظار موافقة حركة حماس، حسبما أفادت صحيفة "هآرتس" العبرية.
وبحسب تقرير الصحيفة العبرية الذي نُشر الخميٍس، يستعد المبعوث الرئيسي للمجلس نيكولاي ملادينوف للقاء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمرة الثانية خلال أسبوعين، لبحث خيارات تفعيل الخطة في ظل رفض الحركة لمقترحات نزع السلاح التدريجي.
ووفقا للصحيفة العبرية، فإن هذه التحركات جاءت بعد رفض حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالمشاركة في إطار عمل يُنهي وجودها العسكري مقابل المضي في بنود الخطة التي تستهدف مستقبل القطاع.
المادة 17 كأداة للضغط
تستعد الأطراف المفاوضة لتفعيل المادة 17 من خطة ترامب، والتي تنص صراحة على أنه في حال تأخير حماس أو رفضها للمقترح فإن بنود الخطة بما في ذلك "عمليات الإغاثة الإنسانية الموسعة" سيتم تنفيذها في مناطق محددة في القطاع وليس القطاع بالكامل، زاعمة أن المناطق التي سيتم فيها تنفيذ الخطة لا تُسيطر عليها حماس.
ووفقا لهذا التصور، سيتم نقل إدارة هذه المناطق إلى اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي بدأت بالفعل في فبراير الماضي تجنيد عناصر شرطة جدد لتولي مهام حفظ الأمن والنظام داخل القطاع، رغم أن هؤلاء المجندين لم يحصلوا بعد على التصاريح اللازمة لتلقي التدريبات العسكرية.

انسحاب إسرائيلي مشروط
تتضمن المادة 17 أيضا بندا يُلزم إسرائيل بالانسحاب من المناطق التي يتم تسليمها لقوة الاستقرار الدولية حتى في حال عدم الحصول على موافقة "حماس"، حيث من المفترض أن تتولى هذه القوة الدولية الإشراف على عملية جمع أسلحة الحركة وتأمين المناطق التي تنتقل من سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى سيطرة قوة الاستقرار الدولية.
وأشار مصدر مطلع لـ"هآرتس"، إلى أن المجلس ينتظر حاليا ردا نهائيا من حماس على مقترح مُحدث يُعالج بعض مخاوفها، مؤكدا أن محادثات وقف إطلاق النار، لن تستمر دون رد إيجابي.
نزع سلاح حماس
تباينت التصريحات بشأن تعامل المسؤولين مع نزع سلاح حماس، حيث صرح مايكل أيزنبرج مستشار نتنياهو لشؤون غزة، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، بأن مجلس السلام يمكنه دخول القطاع والبدء في نزع سلاح الحركة بالقوة إذا لزم الأمر، رغم عدم حسم هوية الطرف الذي سيتولى هذه المهمة سواء كانت قوات دولية أو جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ومن جانبه، أعرب السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي، عن شكوكه في قدرة أي طرف بخلاف إسرائيل على نزع سلاح الحركة، معتبرا خلال حديثه أن تل أبيب يمكن أن تستأنف القتال في غزة بسبب تلك الادعاءات قائلا: "آمل ألا يُدين العالم إسرائيل حينها".
إعادة إعمار قطاع غزة
في السياق ذاته، أكد منسق مجلس السلام في غزة، في تصريحات إعلامية، أن عملية إعادة إعمار غزة لن تبدأ دون "الاستسلام الكامل للسلاح" من قِبل كافة الفصائل في القطاع.
وشدد منسق مجلس السلام، على أن هذا الموقف يُمثّل "حجر الزاوية" في رؤية مجلس السلام للمرحلة المقبلة، مشيرا إلى أن المضي قدما في تنفيذ بنود خطة ترامب في مناطق محددة يهدف إلى خلق واقع جديد يضغط على "حماس" ويضعها أمام خيارين إما الانخراط في الإطار السياسي الجديد أو البقاء خارج دائرة الدعم الدولي وإعادة الإعمار التي ستنطلق في المناطق التي يتم إخلاؤها وتسليمها للإدارة الجديدة.
يأتي كل هذا في ظل تصاعد الضغوط على حركة حماس من خلال تفعيل المادة 17 من خطة ترامب، التي تسمح بتنفيذ أجزاء واسعة من الخطة في مناطق محددة حتى بدون موافقتها. ومع ذلك، يظل السؤال الأكبر معلّقا: ما مصير اتفاق وقف الحرب في غزة بعد رفض "حماس" نزع السلاح؟ وهل ستؤدي هذه التحركات الأحادية إلى تهدئة دائمة، أم ستُعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد من جديد؟