إعلان

قمة ترامب وشي: ما هي أوراق القوة والضعف في لقاء الزعيمين؟

كتب : محمود الطوخي

02:17 م 13/05/2026

ترامب وشي

تابعنا على

تشهد العلاقات الأمريكية الصينية تحولات استثنائية مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين صباح الأربعاء، في رحلة هي الأولى من نوعها منذ عام 2017.

وتأتي هذه القمة وسط مشهد جيوسياسي متصدع تخيم عليه حرب إيران، ما يضع أكبر اقتصادين في العالم أمام اختبار لإعادة صياغة علاقتهما التجارية ونبرة تنافسهما الدولي.

وترى هنريتا ليفين، زميلة أولى في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولي، شغلت سابقا مناصب عليا في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، أن الولايات المتحدة فقدت أوراق ضغطها على الصين بشكل جوهري خلال العام الماضي.

وتؤكد ليفين في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أن الصين فرضت سلطتها بهدوء على قرار الولايات المتحدة بشأن تنفيذ تدابير الأمن القومي مثل ضوابط التصدير، كما أدت التغييرات الأسلوبية في إدارة واشنطن لدبلوماسيتها إلى منح بكين اليد العليا في الضغط من أجل الحصول على تنازلات سياسية رفيعة المستوى، وهو ما قد يقيد عملية صنع القرار في واشنطن لسنوات قادمة.

تشير شبكة "سي إن إن"، إلى أن هذه الرحلة فرضها الواقع على ترامب، حيث عقدت حرب إيران استراتيجيته بشكل كبير.

وتوضح أن الرئيس الأمريكي أجّل زيارته إلى بكين لرغبته في ألا تخيّم حرب إيران على القمة، غير أن الحرب التي دخلت شهرها الثالث بقيت دون اتفاق سلام، مؤكد أن ترامب يواجه الآن نظيرا صينيا أحكم قبضته على السلطة ومدد حكمه، بينما يقضي هو فترة ولايته الأخيرة وفق ما يمليه القانون الأمريكي.

وتعتقد الشبكة الأمريكية، أن قمة ترامب وشي تهدف إلى إظهار بصمة الرئيس الأمريكي التي لا تمحى، لكنها تكشف في الوقت نفسه كيف تخاطر قرارات ترامب بتقويض السلطة الأمريكية.

وترى أن فشل الرئيس الأمريكي في تحقيق نصر واضح في إيران، والتبعات الاقتصادية الكارثية لحربه، تثير تساؤلات حول القوة الأمريكية التي قد تسعى الصين لاستغلالها، مما يجعل ترامب يبدو ضعيفا على المستوى الشخصي أمام قوة صينية طموحة.

فيتو بكين واتفاق بوسان

تؤكد ليفين أن الصين خرجت من حرب التجارة عام 2025 في موقف قوة نسبية، حيث سعت إدارة ترامب بشكل سريع إلى مخرج بعد أن منعت بكين صادرات المعادن النادرة.

وفي قمة "بوسان" في كوريا الجنوبية التي عقدت في أكتوبر 2025، منحت واشنطن لبكين حق فيتو فعلي على كيفية حماية الولايات المتحدة لنفسها مقابل وقف الضوابط الصينية على المعادن.

وبناء على ذلك، وافقت الولايات المتحدة على الامتناع عن فرض ضوابط تصدير جديدة تستهدف الكيانات الصينية، ما منح بكين سلطة صريحة على مدى إنفاذ تدابير الأمن القومي الأمريكي.

ونقلت "سي إن إن" عن مصادر صينية، أن بكين تشعر بامتلاك يد قوية في هذه المحادثات، وترى في صراع واشنطن مع إيران فرصة فريدة للاستفادة.

ووفقا للمصادر، تهدف بكين إلى تعزيز الهدنة التجارية التي تم التوصل إليها في كوريا الجنوبية، وهي مستعدة لاستخدام هيمنتها على سلسلة توريد المعادن النادرة للضغط من أجل أهداف أعمق، تشمل تخفيف القيود على صادرات التكنولوجيا المتطورة وتعديل سياسة تايوان لتقليل مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة.

وتعتبر الشبكة الأمريكية، أن بكين استغلت أفضل أوراقها ضد ترامب العام الماضي عبر استخدام سيطرتها على عناصر المعادن النادرة التي تعتمد عليها صناعة التكنولوجيا الأمريكية، وهو ما أجبر ترامب على خفض الرسوم الجمركية بشكل كبير.

وبحسب "سي إن إن"، أصبحت الصين بذلك أول قوة تتفوق على الرئيس الأمريكي في حروبه التجارية العالمية.

وفي الوقت نفسه، أظهرت إيران قوة الضغط الاقتصادي على الولايات المتحدة من خلال إغلاق مضيق هرمز، مما خلق أزمة طاقة عالمية تفرض ثمنا سياسيا باهظا على ترامب نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات.

فخ إيران ومستقبل التحالفات

في تحليل آخر، تؤكد "سي إن إن" أن بكين تدرك أن نهج ترامب النفعي يتعارض مع صقور الصين في الولايات المتحدة، وهي تحاول استخدام العلاقة الشخصية بين القادة لتقليل الاحتكاكات، موضحة أن حرب إيران تمثل فرصة لشي جين بينج، حيث تسعى الصين لتصوير نفسها كوسيط سلام محتمل، وهو ما قد يتطلع شي لتحويله إلى رصيد من النية الحسنة مع نظيره الأمريكي لانتزاع تنازلات في ملفات أخرى مثل تايوان.

وتشير الشبكة الأمريكية، إلى أن حرب إيران تجعل الولايات المتحدة تبدو في نظر بكين مشتتة أكثر مما كانت عليه، كما أن جيران الصين في جنوب شرق آسيا، مثل تايلاند، بدأوا في إجراء تقييمات صعبة لسياساتهم الخارجية بسبب عدم قدرة إدارة ترامب على تخفيف الأثر الاقتصادي لحربها في إيران.

وتعتبر أن انغماس الولايات المتحدة مرة أخرى في الشرق الأوسط يعيق التحول الأمريكي نحو آسيا ويصب في مصلحة التوسع الصيني.

في مجلة "فورين أفيرز"، توضح ليفين أن واشنطن لم تعد ترى الدبلوماسية مع الصين كجزء من تنافسها على النفوذ العالمي، بل تفضل إدارة كل علاقة كشأن منفصل.

هذا التوجه أدى إلى تقليل أهمية المخاوف بشأن العدوان الصيني في بحر جنوب الصين في الأجندة الرفيعة مع بكين، محذرة من أن الصين تستخدم مظهر التقارب مع ترامب كأداة لتآكل ثقة الحلفاء في واشنطن، خاصة في تايوان واليابان والفلبين، مما يضع الولايات المتحدة أمام خيار صعب بين التضحية بالاستقرار الثنائي أو غض الطرف عن تآكل مصالحها الحيوية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان