العد التنازلي لـ"ساعة الصفر".. هل تشتعل المنطقة أم تهدأ بعد مهلة ترامب؟
كتب : مصطفى الشاعر
هل تشتعل المنطقة أم تهدأ بعد مهلة ترامب؟
ساعات قليلة تفصل طهران عن الموعد الذي حدده البيت الأبيض، ليبدأ معها "العد التنازلي" لتهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قد يُغيّر خارطة الشرق الأوسط؛ حيث تقف إيران اليوم بين طموح الوصول إلى صفقة تُنهي الأزمة وتضمن مصالحها، ومخاوف من انفجار عسكري شامل يضع كافة الخيارات المتبقية أمام القيادة الإيرانية على المحك لتجنب المواجهة الشاملة.
ترامب يُلوّح بضربة شاملة لإيران
دخل الصراع الأمريكي الإيراني نفقا مظلما غير مسبوق، بعدما رفع الرئيس دونالد ترامب سقف التهديدات إلى مستويات "وجودية"، مُلوّحا بتدمير كامل البنية التحتية لإيران إذا لم يتم فتح مضيق هرمز بحلول مساء غدا الثلاثاء، حيث بدا أن تصريحات ترامب الأخيرة لم تكن مجرد تهديد عابر، بل بدت كـ "إنذار أخير" يضع المنطقة على فوهة بركان.
وفي هذا الصدد، كشفت إيرينا تسوكرمان، محامية الأمن القومي الأمريكي، في تصريحات لـ"مصراوي"، عن الأبعاد الاستراتيجية لتهديدات الرئيس دونالد ترامب باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، مؤكدة أن هذه التهديدات يجب أن "تُؤخذ على محمل الجد عملياتيا" وليست مجرد تصريحات استهلاكية، في قراءة تحليلية للمشهد المتفجر.

نمط ترامب.. التصعيد المربوط بالمهلة
أوضحت تسوكرمان، أن تهديد ترامب يتبع نمطا ثابتا استخدمه طوال هذا الصراع؛ وهو ربط تحذيرات التصعيد بمواعيد نهائية، مع إظهار جاهزية عسكرية علنية تهدف لإجبار طهران على اتخاذ قرارات سياسية سريعة، مشيرة إلى أن دخول البنية التحتية في قاموس الأهداف يعني تحوّل "استراتيجية الضغط" من إضعاف القدرات العسكرية إلى إكراه الدولة بكامل مؤسساتها.
لماذا الجسور ومحطات الطاقة؟
اعتبرت خبيرة الأمن القومي، أن استهداف قطاعات الطاقة وممرات النقل والجسور اللوجستية ليس تصعيدا عشوائيا، بل "ضربة في قلب وظائف الدولة"؛ فمحطات الكهرباء تدعم الإنتاج الصناعي، والاتصالات، ونظم المياه، والاستقرار الداخلي، بينما تؤثر الجسور على الإمداد العسكري وحركة المدنيين معا.
وترى تسوكرمان، أن اللجوء لهذه الأهداف يحدث تاريخيا عندما تسعى القيادة السياسية للضغط على قدرة الحكومة في الحفاظ على الأوضاع الداخلية الطبيعية.

رسائل نفسية وضغوط سياسية
بحسب الخبيرة الأمريكية، فإن جدية التهديد تعكس أيضا حالة من الإحباط تجاه النتائج السياسية المحدودة للضغط العسكري السابق؛ حيث استمرت الرشقات الصاروخية الإيرانية والتهديدات الملاحية رغم أسابيع من الضربات. وهنا، يتحول الضغط نحو الأصول التي تؤثر على الاستمرار الاقتصادي والحوكمة الداخلية لخلق انطباع لدى القيادة الإيرانية بأن الاستمرار في المقاومة سيهدد استقرار النظام وليس فقط القدرة العسكرية.
ومع ذلك، لفتت تسوكرمان إلى أن هذا التهديد يصطدم بـ"قيود حقيقية"؛ حيث إن ضرب المنشآت المدنية يستوجب رقابة قانونية صارمة، ويحمل عواقب إنسانية وردود فعل سياسية عنيفة. كما أن تدمير شبكات الكهرباء قد يؤدي إلى آثار تسلسلية غير متوقعة ميدانيا، وهو ما يُدركه المخططون العسكريون جيدا بأن تجاوز هذه الخطوط يعني الانتقال بالصراع إلى فئة تصعيدية مختلفة تماما بمصدات سياسية أقل.

سلاح المفاوضات الأخير
خلصت إيرينا تسوكرمان إلى أن تقييم التهديد الأكثر واقعية هو أنه "مصمم ليكون قابلا للتصديق بما يكفي للتأثير على حسابات إيران دون ضمان تنفيذه بالضرورة". فأسلوب ترامب يعتمد دائما على الحفاظ على حالة من الغموض حول ما إذا كان التصعيد سيحدث فعليا، مع ضمان ظهور الاحتمال كواقع حقيقي لتغيير سلوك الطرف الآخر، مما يجعل التهديد يعمل كأداة للمساومة، وإشارة ضغط، وخيار طوارئ في آن واحد.
وأصدر ترامب في الأيام الماضية تهديدات شديدة اللهجة، مطالبا إيران بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل كجزء من أي اتفاق لوقف الحرب، محذرا من أن الثلاثاء سيكون "يوم محطات الطاقة ويوم الجسور" في إيران.