إعلان

"كل حاجة وعكسها".. كيف ناقض ترامب نفسه بشأن حرب إيران؟

كتب : محمد أبو بكر

01:40 ص 06/04/2026 تعديل في 01:48 ص

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

تابعنا على

في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتحديدًا خلال عملية الغضب الملحمي، لم يعد التناقض مجرد زلات لسان، بل تحول إلى استراتيجية لإدارة الأزمات، من خلال قوله صراحة: "يمكنني تغيير رأيي خلال ثوانٍ".

وآخر تلك التصريحات، كانت السبت 4 أبريل 2026، حينما تحدث الرئيس الأمريكي عن المهلة التي منح إياها إلى إيران من أجل إبرام اتفاق يضع حدًا للحرب وإعادة فتح المضيق، تنقضي خلال 48 ساعة، متوعدًا إيران بـ"الجحيم" في حال لم تتجاوب مع ما يطلبه.

وكتب "ترامب"، على منصته تروث سوشال: "أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم.

ثم بعد ذلك، عبر الرئيس الأمريكي، عن اعتقاده بأنه يستطيع التوصل إلى اتفاق مع إيران بحلول يوم الاثنين 6 أبريل 2026، مضيفاً أن طهران تتفاوض الآن.

وقال "ترامب"، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز"، أمس الأحد: "الأفضل أن نأخذ النفط الإيراني إذا لم تكن طهران مستعدة لإبرام اتفاق، وسندمر كل شيء في إيران ونأخذ النفط إذا لم يتم التوصل لاتفاق".

ومن جانب آخر، كشف أن "أمريكا أرسلت أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين في وقت سابق من العام عبر الأكراد"، مضيفًا:"أعتقد أن الأكراد احتفظوا بها".

وبعد ذلك، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في نفس اليوم، الأحد 5 أبريل 2026، إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة الثلاثاء ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز.

وكتب ترامب على منصته تروث سوشال: "سيكون الثلاثاء يوم محطات الطاقة، ويوم الجسور، معًا في حزمة واحدة، في إيران، ولن يكون هناك شيء مشابه له"، مضيفًا:"افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، وإلا فستعيشون في الجحيم".

المواعيد النهائية المتآكلة: حلم "الأسابيع الأربعة" وواقع الاستنزاف

رسم ترامب في بداية حرب إيران، مسارًا زمنيًا ورديًا للحرب، واصفًا إياها بأنها عملية من "أربعة أسابيع أو أقل" للوفاء بوعده الانتخابي "لا حروب جديدة"، إلا أن هذا الجدول الزمني بدأ في الاهتزاز سريعًا.

بينما صرح ترامب في 9 مارس بأن "الحرب انتهت تقريباً" وأن إيران "ليس لديها شيء متبقٍ"، كان وزير دفاعه بيت هيجسيث يصرح بأن "هذه ليست سوى البداية"، مما كشف عن فجوة عميقة بين رغبة الرئيس في تهدئة الأسواق وواقع العمليات العسكرية على الأرض، بحسب آي بي سي نيوز وواشنطن بوست.

متاهة الأهداف: هل سقط النظام أم لم نستهدفه؟

تأرجحت أهداف الحرب في تصريحات ترامب بشكل حاد؛ ففي خطاب انطلاق العمليات، دعا الإيرانيين إلى "الاستيلاء على قدرهم وإطاحة النظام"، لكنه عاد لاحقًا لينفي أن يكون "تغيير النظام" هدفًا عسكريًا للولايات المتحدة، وهذا الغموض الاستراتيجي تسبب في قلق بالغ لدى الحلفاء، خاصة إسرائيل.

ورأت صحيفة "جيروزاليم بوست" أن إعلان ترامب "اكتملت الأهداف" هو نوع من "التفكير الرغائبي" الذي قد يسمح لإيران بالتعافي وإعادة بناء قدراتها العسكرية قبل تقليص التهديد بشكل دائم، بحسب جيروزاليم بوست، وآي بي سي نيوز.

لعبة الأرقام والمحاكاة الصوتية: الحرب كعرض تلفزيوني

يتعامل ترامب مع إحصائيات الحرب كمعدلات مشاهدة، إذ تتصاعد الأرقام وفقًا لزخم اللحظة؛ ففي مؤتمر صحفي واحد بفلوريدا، رفع عدد السفن الإيرانية المغرقة من 46 إلى 51 سفينة خلال دقائق، واستخدم أسلوب "المحاكاة الصوتية" (بوم، فاير) لوصف اعتراض الصواريخ، وزلات لسان مثل تسمية مضيق هرمز بـ "مضيق ترامب"، ثم اعتذر قائلًا: "عذرًا، أنا آسف جدًا، خطأ فظيع"، مضيفًا:"الأخبار الكاذبة ستقول إنه قال ذلك عن طريق الخطأ لا، لا توجد أخطاء معي، ليس كثيرًا"، مما يعكس "شخصنة" مفرطة للصراع العسكري وتحويله إلى مادة دعائية تفتقر للدقة المهنية التي تلتزم بها المؤسسات العسكرية عادة، بحسب تحليل آرون بليك في واشنطن بوست.

"مقامرة الأسعار" وابتزاز الحلفاء: النفط والناتو

يمثل ملف الطاقة نموذجا صارخا لتناقضات ترامب؛ فبينما أخبر الأمريكيين في خطاب متلفز "1 أبريل" أن الحرب "ليس لها علاقة بالنفط" وأن أمريكا "مستقلة طاقيًا"، كتب بعدها بساعات على منصة تروث سوشيال: "لنأخذ النفط ونصنع ثروة هائلة!"، وتزامن هذا مع تهديده بالانسحاب من حلف الناتو لأنهم "جبناء" ولا يشاركون في فتح مضيق هرمز، مما يكشف عن استخدامه لـ "سياسة الابتزاز" لتحميل الحلفاء كلفة تأمين الممرات المائية الدولية التي يدعي هو عدم حاجته إليها، بحسب رويترز والجارديان.

ماذا قال "ترامب" في حادث قصف المدرسة الابتدائية؟

في حادثة قصف مدرسة البنات "فبراير" والتي راح ضحيتها 160 طفلًا، لجأ ترامب إلى "الإنكار الموجه"؛ حيث ادعى أولًا أن "إيران هي من قصفت المدرسة"، ثم زعم لاحقًا أن دولًا أخرى تمتلك صواريخ "توماهوك" قد تكون هي الفاعلة، ورغم أن تحقيقات البنتاجون والمنظمات الدولية أثبتت مسؤولية واشنطن نتيجة "بيانات استهداف قديمة"، إلا أن ترامب رفض الاعتراف بالخطأ، مكتفيًا بعبارات فضفاضة مثل "لا أعرف بما يكفي"، وهو ما اعتبره محللون استخدامًا للتناقض كدرع قانوني للتهرب من جرائم الحرب، بحسب آي بي سي نيوز.

عقيدة "العصر الحجري" والبحث عن "الزعيم العقلاني"

يدخل المشهد مرحلة من التناقض بلغت ذروتها في محاولة ترامب رسم صورة "صانع السلام" بينما يهدد بـ "الإبادة"؛ فقد ادعى وجود مفاوضات مع "نظام جديد وأكثر عقلانية" (المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي) وتلقيه طلبات لوقف إطلاق النار، وهو ما نفته طهران جملة وتفصيلًا، وفي الوقت نفسه، هدد في خطابه المتلفز بإعادة إيران إلى "العصر الحجري" عبر تدمير محطات الكهرباء والجسور، مما يثبت أن الذرائع الدبلوماسية تُستدعى فقط لمنحه المرونة للانسحاب وإعلان "النصر" في أي لحظة يختارها، بحسب رويترز والجارديان.

واقع الشاشة وواقع الميدان: صفارات الإنذار تكذب الرواية

بينما كان ترامب يخبر الأمريكيين من البيت الأبيض بأن إيران "لا تملك أي أوراق" وأن جيشها شُلَّ تماماً، كانت صفارات الإنذار تدوي في تل أبيب والدوحة نتيجة رشقات صاروخية إيرانية، وهذا التناقض بين "الانتصار المتلفز" والقدرة الإيرانية المستمرة، يكشف عن استراتيجية ترامب في تقديم "حقائق بديلة" لتهدئة الرأي العام الأمريكي القلق، حيث أظهر استطلاع (رويترز/إبسوس) أن 60% من الناخبين يرفضون هذه الحرب ويطالبون بإنهاء التورط الأمريكي فوراً، بحسب رويترز وواشنطن بوست.

وتتجلى ذروة التناقض في تقدير ترامب لنهاية الحرب وقوة العدو؛ ففي التاسع من مارس، أعلن بثقة أن الحرب "انتهت تقريبًا" وأن إيران فقدت سلاحها الجوي وبحريتها بالكامل، لكنه في نفس اليوم وأمام حشد من الجمهوريين، أكد أن النصر "لم يكتمل بعد" وأن القتال سيستمر بعزم أكبر لتحقيق "النصر النهائي"، حيث هذا التضارب لم يقتصر على التصريحات السياسية، بل امتد للارقام العسكرية؛ حيث تتأرجح تقديراته للقدرات الصاروخية الإيرانية المتبقية بين "صفر" و"10%" و"بقايا محطمة".

وهذا التذبذب يمتد ليشمل أهداف الحرب نفسها؛ حيث في حين دعا علنًا لإسقاط النظام في بداية العمليات، عاد ليؤكد أن "تغيير النظام ليس هدفًا"، ثم ادعى لاحقًا أن الهدف "تحقق فعلياً" بمقتل القادة، مما يضع إسرائيل وحلفاء الناتو في مأزق حول ماهية "النصر" الذي تسعى واشنطن لتحقيقه قبل وقف إطلاق النار.

وفيما يتعلق بالممرات المائية وأمن الطاقة، يتبنى ترامب خطابًا يتناقض مع دور أمريكا كشرطي للعالم، حيث يهدد بضرب المنشآت الإيرانية إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا، لكنه في الوقت ذاته يقلل من أهمية المضيق لبلاده، قائلًا: "نحن لا نستورد النفط من هناك، ولا نحتاجه"، ملقيًا بعبء الحماية على عاتق الحلفاء الذين وصفهم بـ "الجبناء".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان