إعلان

"الهروب إلى الأمام".. هل ورط نتنياهو إسرائيل في مأزق الجبهات المتعددة؟

كتب : محمد أبو بكر

07:03 م 05/04/2026

بنيامين نتنياهو

تابعنا على

بينما يحاول بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تصدير صورة "النصر المطلق" لجمهوره، توحي الشواهد الميدانية والتحليلات الاستراتيجية بأن حكومة الاحتلال قد انزلقت إلى مستنقع شديد التعقيد، ولم تعد الأزمة مجرد رد فعل على أحداث السابع من أكتوبر، بل تحولت إلى حرب "وجودية" للطرفين، تضع إسرائيل أمام معضلة تاريخية: هل تستطيع استعادة أمنها بالقوة العسكرية المفرطة، أم أنها تغوص في رمال متحركة تتسع لتشمل لبنان واليمن والداخل المنهار؟

عقيدة "إزالة المخاطر": حين تتحول الجغرافيا العازلة إلى ساحة صراع وجودي

يرى أسعد بشارة، المحلل السياسي اللبناني، أن ما تشنه إسرائيل منذ صباح السابع من أكتوبر ليس مجرد رد فعل عابر، بل هو قائم على استراتيجية تهدف لإزالة المخاطر وإقامة مناطق أمنية محاذية لتفادي "سابع من أكتوبر" آخر، سواء من غزة أو لبنان أو سوريا.

وبحسب "بشارة"، في تصريحاته إلى "مصراوي"، فإن المشهد يتجاوز الشخصنة السياسية، قائلًا: "الموضوع ليس تورط أو عدم تورط شخصي لنتنياهو، بل الموضوع أن هذه الحرب هي جزء من هذه الاستراتيجية، وبالتالي هذه الحرب ستكون حرباً مختلفة تماماً وهي أصلاً مختلفة تماماً عن باقي الحروب لأنها بالنسبة لإسرائيل تشبه حرب اللّاعودة".

غادر الرئيس دونالد ترامب بعد إلقاء كلمة حول الحرب الإيرانية من القاعة الرئيسية في البيت الأبيض يوم الأربعاء_7

وأكد "بشارة"، أن هذه المواجهة أخذت مساراً حاداً وعنيفاً لأنها بالنسبة لحزب الله وإيران هي أيضاً "حرب وجودية"، حيث يتصرف الحزب على قاعدة "إما أن يبقى أو لا يبقى".

وتابع: "لا يوجد أي ضغط على نتنياهو لوقف الحرب، ولكن هناك معارضة تبرز دوراً مختلفاً في إدارة الحرب.. والأسابيع المقبلة هي التي ستحمل الجواب وسط تأكيد من الطرفين بأن الكلمة هي لميدان القتال".

المأزق اللبناني: "الوهم" الاستراتيجي والهروب نحو الأزمات الشخصية

تواجه حكومة بنيامين نتنياهو أزمة استراتيجية معقدة على الجبهة الشمالية، بعدما كشفت التطورات الميدانية عن خلل واضح في تقدير الموقف تجاه قدرات حزب الله؛ فبدلًا من تراجع قوة الحزب، أظهرت المواجهات استمرار إطلاق مئات الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، ما تسبب في أضرار واسعة بالمباني والبنية التحتية، وأجبر آلاف السكان على النزوح.

وبينت التقارير، أن الحزب أعاد تنظيم صفوفه واستعد لمواجهة طويلة، وهو ما انعكس في حدة الاشتباكات البرية التي واجهت القوات الإسرائيلية، الأمر الذي وضع تل أبيب في مأزق عسكري لم يكن ضمن حساباتها الأولية، بحسب رويترز.

ويرى غسان محمد، المحلل السياسي، أن نتنياهو ورط إسرائيل في "المستنقع اللبناني" ليعيد تكرار مشهد هزيمة جيش الاحتلال في عامي 2000 و2006.

حضر المسعفون الأوائل إلى موقع سقوط وابل من الصواريخ الباليستية الإيرانية في الساعات الأولى من يوم 2 أبريل في تل أبيب_5

ويشير "محمد"، في تصريحات إلى "مصراوي"، إلى أن "النصر المطلق" الذي يتحدث عنه نتنياهو هو أقرب للوهم، متهماً إياه باستغلال الحرب للهروب من قضايا الفساد والمحاكمة.

تصدع الداخل الإسرائيلي: الاقتصاد والأمن في مواجهة "حرب الاستنزاف"

أوضح غسان محمد، في تحليله لـ"مصراوي": "كل ما يريده نتنياهو من هذه الحرب هو الهرب من المحاكمة والحصول على عفو، لذلك فهو مستعد لتوريط إسرائيل في حروب طويلة تحت ذريعة القضاء على ما يسميه التهديد الوجودي".

وشدد غسان محمد، على أن النتيجة المباشرة لهذا التورط هي انهيار الاقتصاد، وعيش الملايين في الملاجئ، وعزلة دولية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن دخول الحوثيين على الخط يضع إسرائيل أمام معضلة استراتيجية قد تحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة ستكون نتائجها "كارثية على إسرائيل"، مؤكداً أن نتنياهو "يبيع الإسرائيليين الأوهام" وقد يدفع الثمن في الانتخابات القادمة.

وتتزايد التحديات أمام حكومة نتنياهو في الداخل، مع تصاعد الخسائر الاقتصادية وتنامي الغضب الشعبي؛ فقد تعرضت منشآت حيوية، بينها مرافق طاقة، لهجمات صاروخية أدت لخسائر كبيرة، في وقت يطالب فيه آلاف المتضررين بتعويضات عن ممتلكاتهم المدمرة، وتعكس التقارير الاقتصادية ارتفاع تكلفة الحرب وتأثيرها على الاستقرار المالي، بالتوازي مع تصاعد الانتقادات السياسية للحكومة بسبب طريقة إدارتها للأزمة، مما يضع نتنياهو في مواجهة ضغوط داخلية غير مسبوقة تثير التساؤلات حول قدرات التحتواء التداعيات (بحسب "بلومبرغ").

التآكل العسكري والعملياتي: حين يتحقق كابوس "وحدة الساحات"

لم تتوقف الأزمة عند حدود لبنان، بل امتدت إلى نطاق إقليمي أوسع مع دخول الحوثيين على خط المواجهة، في تطور زاد من تعقيد المشهد؛ حيث نفذت الجماعة هجمات استهدفت الملاحة في البحر الأحمر، ما هدد أحد أهم الممرات التجارية العالمية وأمن الطاقة.

2

ويشير مراقبون إلى أن هذا التصعيد يعكس اتساع رقعة الصراع ليشمل أطرافًا إقليمية مرتبطة بإيران، وهو ما يعني فتح جبهات متعددة في وقت واحد، ويضاعف الضغوط العسكرية والاستراتيجية على إسرائيل، خاصة مع تأثير تلك الهجمات المباشر على الجنوب الإسرائيلي، بحسب بي بي سي.

وبين غسان محمد، المحلل السياسي، أن تحذيرات لواء احتياط بجيش الاحتلال يتسحاك بريك، برزت كشهادة من داخل المؤسسة العسكرية، حيث وصف الوضع الراهن بـ "المغامرة غير مضمونة النتائج".

وأشار "محمد"، إلى أن "بريك" أكد أن "كابوس تعدد الساحات" قد تحقق فعليًا بانضمام "أنصار الله" في اليمن وفصائل من العراق، تزامنًا مع جبهتي غزة ولبنان.

وتابع مُحذرًا من حالة "الانهيار الداخلي" لجيش الاحتلال، قائلًا: "الجيش الإسرائيلي يعاني من نقص كبير في الجنود ويحتاج لأكثر من 10 آلاف جندي، وهذا كله مع الأزمة التي تعاني منها قوات الاحتياط".

وتابع: "بريك" أشار إلى تحذيرات إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، الذي أكد بوضوح أن الجيش الإسرائيلي ينهار من الداخل، مما يجعل الاستمرار في توسيع جبهات الحرب مخاطرة قد تودي بالهيكل العسكري الإسرائيلي بالكامل.

البعد الإقليمي والنفطي: "الردع" عبر الملاحة والضغط الدولي

نقل موقع "بلومبيرج" عن مسؤولين أوروبيين مطلعين، أن طهران تمارس ضغوطًا مكثفة على جماعة "الحوثيين" في اليمن للاستعداد لحملة جديدة تستهدف حركة الشحن في البحر الأحمر، وذلك كأداة ردع استراتيجية في حال حدوث أي تصعيد أمريكي إضافي ضد الجمهورية الإسلامية.

وفي سياق متصل، أكد المسؤولون للموقع، أن قادة الجماعة يدرسون حاليًا خيارات لتنفيذ تحركات "أكثر عدوانية"، وذلك في أعقاب نجاحهم في إطلاق صواريخ باليستية باتجاه إسرائيل.

وأشار المطلعون، إلى أن هذه الخطط تُناقش في دوائر ضيقة نظرًا لحساسية المعلومات الاستخباراتية وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة العالمية.

من جانبهم، أعلن الحوثيون خلال عمليات استهداف إسرائيل الأخيرة أن وتيرة عملياتهم العسكرية لن تهدأ إلا بتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ليس فقط على غزة، بل على إيران والجماعات المتحالفة معها، وعلى رأسها "حزب الله" في لبنان،

تظاهر أنصار الحوثيين تضامناً مع إيران، في ظل استمرار الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران_4

تآكل "الجدار الحديدي": تحذيرات "زامير" العشرة تضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على حافة الانهيار

كان مصدر إسرائيلي كشف أن إيال زامير، رئيس أركان الجيش، وجه تحذيراً شديد اللهجة لوزراء الحكومة، مؤكداً أن الجيش يعاني من ضغوط شديدة نتيجة نقص القوات العاملة وتزايد متطلبات العمليات العسكرية.

نذير الانفجار الداخلي: "عشرة تحذيرات" قبل نقطة اللاعودة

لم يكن تحذير رئيس الأركان مجرد حديث روتيني، بل جاء بمثابة إنذار أخير؛ حيث أضاف "زامير"، وفق تصريحات نقلتها القناة 13 الإسرائيلية وأكدها المصدر لـ "سي إن إن"، أنه أطلق عشرة تحذيرات قبل أن ينهار الجيش من تلقاء نفسه".

أفراد من قوات الباسيج شبه العسكرية الإيرانية يسيرون خلال عرض عسكري أقيم في العاصمة طهران_3

معضلة الساحات المشتعلة: اتساع الرقعة وتضاعف الأعباء

يخوض الجيش الإسرائيلي حاليًا، بحسب "سي إن إن"، عمليات عسكرية على عدة جبهات نشطة، تشمل إيران ولبنان وقطاع غزة وسوريا والضفة الغربية، ما أدى إلى تضاعف الضغوط على القوات العاملة في ظل اتساع رقعة العمليات، وهذا التعدد في الجبهات لم يعد مجرد تحدٍ تكتيكي، بل تحول إلى استنزاف استراتيجي ينهك القوى البشرية والمادية للجيش بشكل غير مسبوق.

أزمة التجنيد والـ 15 ألف جندي: فراغ بشري في قلب المعركة

أقر المتحدث باسم الجيش بوجود عجز في عدد الجنود يُقدر بنحو 15 ألف جندي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز القوات لمواكبة العمليات العسكرية الجارية، حيث يأتي هذا النقص في ظل أزمة مستمرة تتعلق بالتجنيد الإجباري، حيث لم تُصدر حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تشريعًا ينظم تجنيد اليهود المتشددين "الحريديم"، كما لم تُتخذ خطوات لتمديد مدة الخدمة الإلزامية أو إصلاح نظام الاحتياط، مما يترك القوات المقاتلة تواجه مصيرها بصفوف غير مكتملة.

صورة لآثار صواريخ أُطلقت من اليمن باتجاه إسرائيل_6

الضفة الغربية: جبهة ثالثة تستنزف الحدود الشمالية

جاءت تصريحات "زامير" خلال اجتماع للمجلس الوزاري الأمني، الذي ناقش أيضًا تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ حيث أشار سابقاً إلى أن الأسابيع الأخيرة شهدت زيادة في الجرائم ذات الدوافع القومية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات للحد منها.

وأفادت مصادر لـ "سي إن إن" بأن الجيش الإسرائيلي أعاد نشر كتيبة قتالية من الحدود الشمالية مع لبنان إلى الضفة الغربية، في ظل تصاعد أعمال العنف ضد الفلسطينيين بالتزامن مع الحرب الجارية مع إيران.

دخول الحوثيين في الصراع: تهديدات الممرات المائية وأمن الطاقة

بعد شهر من التهديدات، دخل المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن الصراع في الشرق الأوسط أخيرًا يوم السبت الماضي، بإطلاق صاروخين باتجاه إسرائيل، حيث حذروا أيضًا من إمكانية إغلاق ممر مائي حيوي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ما يثير احتمال حدوث اضطراب أكبر في حركة الشحن العالمية وإمدادات النفط، بحسب سي إن إن.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحوثيون سيوسعون هجماتهم لتشمل السعودية أو حركة الشحن في البحر الأحمر، لكن القيام بذلك سيمثل تصعيداً كبيراً في الحرب المستمرة منذ شهر، بحسب سي إن إن.

الجذور الأيديولوجية والسياسية: من التمرد المحلي إلى "أنصار الله"

يمثل الحوثيون الأقلية الشيعية في اليمن، الزيدية، ويُعرفون رسمياً باسم "أنصار الله"، وظهروا كجماعة مسلحة في تسعينيات القرن الماضي، وخاضوا سلسلة من التمردات ضد الحكومة المركزية في اليمن على مدار عقدين، بحسب سي إن إن.

التحول إلى فاعل إقليمي: الانضمام لمحور المقاومة والتموضع على ساحل البحر الأحمر

بعد الربيع العربي في عام 2011، سيطروا على محافظة شمالية، ثم على العاصمة صنعاء، التي لا يزالون يسيطرون عليها إلى جانب معظم ساحل اليمن على البحر الأحمر، وخلال ذلك، أصبحوا جزءاً من "محور المقاومة" الإيراني في المنطقة، وتلقوا أسلحة وتكنولوجيا صاروخية، وبعد اندلاع حرب إسرائيل مع حماس في غزة في أكتوبر 2023، أطلق الحوثيون صواريخ باتجاه إسرائيل وبدأوا باستهداف السفن في البحر الأحمر، بحسب سي إن إن.

وردت إسرائيل بضربات جوية على بنية الحوثيين التحتية وقتلت عدداً من كبار مسؤوليهم، دون استهداف القيادة العليا، فيما جكانت الضربات التي حاول الحوثيون تنفيذها يوم السبت محدودة للغاية، ويرى بعض المحللين أنها خطوة رمزية أكثر من كونها دعماً كاملاً لإيران.

الخطاب السياسي للحوثيين: "إسرائيل الكبرى" في مواجهة التصعيد

قال نصر الدين عامر، عضو المكتب السياسي للحوثيين: "الحقيقة أن إسرائيل في حالة حرب معنا وتمارس عدواناً مستمراً ضدنا، وإسرائيل لم تتوقف عن سعيها لما تسميه "إسرائيل الكبرى" و"تغيير الشرق سؤالأوسط".

التحالف مع طهران: مبدأ "الوفاء بالوفاء" في مواجهة الخصوم الإقليميين

من جانبه، قال زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، إن اليمنيين يردون الوفاء بالوفاء"، وإيران كانت الدولة الوحيدة التي وقفت معهم رسمياً ضد ما وصفه بالعدوان.

ووجه جزء كبير من خطابه إلى السعودية، مطالباً بتعويضات عن الحصار والأضرار طويلة الأمد الناتجة عن حملتها العسكرية بين 2015 و2022.

ويرى محللون أن الحوثيين يوجهون رسالة تحذير إلى السعودية، دون السعي إلى استدراج رد عسكري مباشر منها.

وقال المحلل اليمني محمد الباشا، إن هذه الخطوة تتيح للحوثيين استئناف العمل العسكري دون الانجرار إلى مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة أو السعودية، مضيفًا أن تركيزهم الرئيسي لا يزال القضية الفلسطينية، وأن ضرب إسرائيل يوجه رسالة إلى الداخل اليمني وحلفائهم بأن أولوياتهم لم تتغير.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه مستعد لحرب متعددة الجبهات، دون الكشف عن خطط الرد، بحسب سي إن إن.

وأشار متحدث عسكري إلى ضرورة الاستعداد لأن تصبح هذه الجبهة جزءاً من الحرب، مع الاستمرار في الدفاع عن النفس.

ويرى خبراء أن قدرة الحوثيين على إلحاق أضرار كبيرة بإسرائيل لا تزال محدودة، رغم إطلاقهم عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة بين عامي 2023 و2025، والتي أسفرت عن مقتل شخص واحد فقط، ولكن توسع الهجمات لتشمل السعودية والإمارات قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع، خاصة أن الحوثيين استخدموا سابقاً صواريخ وطائرات مسيرة ضد البلدين.

سلاح البحر الأحمر: استهداف الشحن كوسيلة ضغط جيوسياسية لصالح طهران

يكمن التأثير الأكبر لصالح إيران في حال استئناف الحوثيين استهداف حركة الشحن في البحر الأحمر، إذ سبق أن استهدفوا أكثر من 100 سفينة، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف التأمين وتحويل مسارات الشحن.

ومع قيام إيران بإغلاق جزء كبير من الملاحة في مضيق هرمز، فإن سيطرة الحوثيين على طرق البحر الأحمر قد تمنح طهران وحلفاءها تأثيراً كبيراً على تدفقات النفط العالمية.

ويسيطر الحوثيون على معظم ساحل اليمن على البحر الأحمر، بما في ذلك ميناء الحديدة، ويمتلكون أسلحة تشمل طائرات مسيرة وصواريخ مضادة للسفن قادرة على إلحاق أضرار كبيرة.

ويعد مضيق باب المندب نقطة عبور رئيسية للسفن، ويبلغ عرضه نحو 29 كيلومتراً في أضيق نقاطه، ما يجعل السفن عرضة للهجمات.

وقال مسؤول حوثي إن إغلاق المضيق "خيار ممكن"، محملاً الولايات المتحدة وإسرائيل تبعات ذلك.

التبعات الاقتصادية العالمية: تهديد 15% من التجارة البحرية الدولية

يعبر نحو 15% من التجارة البحرية العالمية عبر هذا المضيق، وقدرت خسائر اضطرابات الشحن السابقة بنحو 20 مليار دولار سنوياً، وفي ظل تراجع حركة المرور عبر مضيق هرمز، فإن إغلاق باب المندب قد يؤدي إلى مزيد من الاضطراب الاقتصادي العالمي.

كما أن السعودية تعتمد حالياً على خط أنابيب لنقل النفط إلى البحر الأحمر، ما يزيد من أهمية موانئ مثل ينبع وجدة، والتي قد تصبح أهدافاً محتملة لهجمات الحوثيين.

وتبدي شركات الشحن الكبرى قلقاً متزايداً من عودة الهجمات، وسط مخاوف من توسع الصراع جغرافياً.

3

ويرى "غسان محمد"، أن الشواهد الاستراتيجية تُظهر أن إسرائيل انزلقت، عبر سياسة "الهروب إلى الأمام"، من عقيدة "الردع الخاطف" إلى استنزاف بنيوي طويل الأمد، حيث تسبب تعدد الجبهات الممتدة من غزة ولبنان إلى البحر الأحمر واليمن في إنهاك المؤسسة العسكرية وتعميق فجوة القوة البشرية واللوجستية، مبينًا أن هذا الانكشاف لم يقتصر على الميدان فحسب، بل امتد ليزعزع الاستقرار الداخلي عبر أزمات اقتصادية واجتماعية حادة، مما جعل شعار "النصر المطلق" يصطدم بواقع "وحدة الساحات" الذي حوّل الصراع من مواجهات حدودية معزولة إلى حرب وجودية إقليمية، تملك فيها أطراف خارجية مفاتيح الضغط على أمن الملاحة والاقتصاد الإسرائيلي.

ويشير "محمد"، إلى أن مقامرة نتنياهو بتوسيع رقعة الصراع قد أدت إلى نتيجة عكسية؛ حيث بدلًا من استعادة الأمن بالقوة المفرطة، تورطت الدولة العبرية في "مأزق الصفر" الذي يجعل أي إنجاز تكتيكي في جبهة ما يتبعه انكشاف استراتيجي في جبهة أخرى، قائلًا:"إن تحول البحر الأحمر إلى ساحة ضغط جيوسياسي، تزامناً مع التآكل في صفوف جيش الاحتياط وتصاعد التوتر في الضفة، سيضع ذلك إسرائيل أمام معضلة تاريخية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان