إعلان

أزمة المصداقية في أسواق الطاقة: لماذا لم تعد وعود "ترامب" تكبح جماح أسعار النفط؟

كتب : محمد أبو بكر

11:05 م 03/04/2026

يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك خلال التداول

تابعنا على

دخلت أسواق النفط العالمية مرحلة "التحصين" ضد الوعود السياسية، حيث بات المتداولون والمستثمرون يعايرون قراراتهم بناءً على حركة الناقلات ودخان الانفجار في مضيق هرمز، لا على التغريدات أو التصريحات الصادرة من البيت الأبيض والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومع دخول المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران منعطفاً حرجًا، يجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام معضلة مزدوجة؛ فمن جهة يحاول تهدئة الأسواق التي ينهكها التضخم لضمان حظوظه الانتخابية، ومن جهة أخرى تصطدم هذه المحاولات بواقع ميداني يؤكد استمرار إغلاق أهم شريان طاقي في العالم.

وهذا التقرير، الذي يقدمه "مصراوي"، يبحث في تآكل تأثير "كلام الرئيس" أمام صلابة الأزمة الهيكلية التي خلفها غياب النفط الإيراني والخليجي عن الأسواق الدولية.

تآكل الثقة: الأسواق تتجاهل التطمينات الرئاسية بشأن نهاية الحرب

بدأت أسواق الطاقة تتجاهل تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد تقلبات متكررة في مواقفه بشأن الحرب مع إيران، حيث سعى "ترامب" مرارًا إلى خفض أسعار النفط المرتفعة عبر طمأنة المستثمرين بأن الحرب في إيران تقترب من نهايتها، إلا أن استمرار القتال وغياب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز دفع المستثمرين إلى تجاهل هذه التصريحات، وبعد نحو أسبوعين من إعلان ترامب المفاجئ عن محادثات "مثمرة" مع إيران، والتي أثارت تفاؤلًا مبكرًا في الأسواق، وقال محللون ومتداولون، إن محاولاته للتأثير على الأسعار أضعفت مصداقيته وأقنعتهم بأن التداعيات الاقتصادية للحرب مرشحة للتفاقم، بحسب سي إن إن.

معضلة المضيق: غياب الحلول العسكرية لإعادة فتح شريان هرمز

قال غريغوري برو، المحلل في مجموعة أوراسيا، إن ترامب يكرر الرسالة نفسها منذ أسبوعين، مضيفًا أن استمرار الحرب ورفض إيران لهذه التصريحات يقلل من تأثيرها.

وعقب تجديد "ترامب"، ادعائه بأن إيران تسعى لوقف إطلاق النار، لم تتفاعل الأسواق بشكل يُذكر، فيما طغى تعهده بتكثيف الضربات الأمريكية وترك مهمة إعادة فتح المضيق لدول أخرى على تصريحاته بشأن قرب انتهاء الحرب.

وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 11%، ما قد يدفع أسعار الوقود إلى تجاوز 4 دولارات للجالون، ويزيد الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر على فرص الجمهوريين في الانتخابات المقبلة.

2

أضرار هيكلية: صدمة الإمدادات وتأثيرها الممتد على المخزونات العالمية

يستعد مسؤولو قطاع الطاقة، لعدة أشهر من ارتفاع أسعار النفط والغاز، بغض النظر عن توقيت انسحاب الولايات المتحدة من الحرب، مع استمرار الأضرار التي لحقت بالمخزونات العالمية.

وكان إغلاق إيران لمضيق هرمز قد تسبب في صدمة اقتصادية كبيرة، فيما تحتاج منشآت الإنتاج في الشرق الأوسط إلى أشهر لاستعادة مستوياتها في حال عودة الملاحة لطبيعتها.

ورغم تأكيد "ترامب"، أن الولايات المتحدة محصنة نسبيًا بفضل احتياطاتها النفطية، فإن تداعيات الأزمة العالمية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك الأسمدة والرحلات الجوية والمنتجات البلاستيكية.

ضغوط داخلية: حلفاء البيت الأبيض يحذرون من تداعيات اقتصادية طويلة الأمد

أشار محللون، إلى أن عودة أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب قد تستغرق أشهرًا أو حتى سنوات، مع خسارة كميات كبيرة من الإمدادات العالمية، حيث أثارت هذه التطورات قلق حلفاء "ترامب"، الذين دعوه إلى إنهاء الحرب سريعًا والتركيز على القضايا الداخلية قبل الانتخابات.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الإدارة أن الأسعار ستنخفض بعد انتهاء القتال، بحث مسؤولون مع شركات الطاقة عن مصادر جديدة للإمدادات دون نتائج تُذكر، حيث قال ستيفن مور، المستشار الاقتصادي السابق لترامب، إن الحرب تؤثر سلبًا على الاقتصاد الأمريكي، مشددًا على ضرورة إنهائها في أقرب وقت.

5

سياسة الهيمنة في مجال الطاقة: رهان الإدارة على الاحتياطات مقابل تشكيك المتداولين

من جهتها، قالت كارولين ليفت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، إن سياسة الهيمنة في مجال الطاقة مكنت الولايات المتحدة من مواجهة الأزمة، مؤكدة أن العملية العسكرية في مراحلها النهائية.

وتراجعت رغم ذلك، ثقة المتداولين في تصريحات ترامب، مع تصاعد التأثيرات الفعلية للحرب على الأسواق، وفي حال انسحاب الولايات المتحدة دون إعادة فتح مضيق هرمز، قد تسيطر إيران فعليًا على خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا أكبر.

توقعات قاتمة: استقرار الأسعار فوق مستويات 90 دولارًا لسنوات

ويتوقع محللون، بقاء أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل لفترة طويلة، فيما قد يؤدي تصعيد الهجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران إلى تفاقم النقص وارتفاع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، حيث أكد خبراء، أن أسعار النفط ستظل أعلى بكثير من مستويات 60 دولارًا التي سُجلت في وقت سابق من العام، وأن تصريحات ترامب لن تكون كافية لخفضها، فيما قال مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في موديز أناليتيكس، إن العودة إلى أسعار ما قبل الحرب غير مرجحة هذا العام وربما لعدة سنوات.

ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، تظل احتمالات إعادة فتحه محدودة، فيما أقر مسؤولون أمريكيون بأن المضيق سيبقى تحت السيطرة الإيرانية في المستقبل القريب، في حين أشار ترامب إلى أن المضيق قد يُعاد فتحه "بشكل طبيعي" بعد الحرب، داعيًا الحلفاء إلى التدخل لإعادة فتحه بالقوة، ولكن مسؤولين في قطاع الطاقة أكدوا أن الوضع لا يزال خطيراً، وأن البحرية الأمريكية لا ترى أن الظروف مناسبة لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان