خفايا الإطاحة بوزيرة العدل الأمريكية.. ترامب يفتح "صندوق إبستين" ويستدعي سلاحه السري
كتب : مصطفى الشاعر
ترامب يفتح ''صندوق إبستين'' ويستدعي سلاحه السري
لم يصمد ولاء وزير العدل الأمريكية بام بوندي الطويل أمام غضب الرئيس ترامب المتصاعد؛ فبين تعثر نشر وثائق إبستين وتردد الوزارة في ملاحقة "الخصوم"، جاء قرار الإقالة ليُنهي 14 شهرا من الاضطراب، وبإزاحة الوزيرة، يفتح سيد البيت الأبيض فصلا جديدا من الحساب، مستدعيا "سلاحه السري" لي زيلدين لفرض سيطرة مطلقة على مفاصل العدالة، وتحويل الوعود الانتخابية الصعبة إلى واقعٍ لا يعرف التراجع.
"تحفظات بوندي" على وثائق إبستين عجّلت بإطاحتها
كشفت مصادر مطلعة لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أن السبب الحقيقي وراء قرار الرئيس دونالد ترامب المفاجئ بإقالة المدعية العامة "بام بوندي" يعود إلى خلافات حادة حول "الشفافية" في التعامل مع ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين.

بحسب الموقع الأمريكي، فإن ترامب كان يدفع باتجاه "النشر الكامل وغير المشروط" لكافة الوثائق والأسماء الواردة في تحقيقات جيفري إبستين، وهو الوعد الذي قطعه مرارا خلال حملته الانتخابية.
إلا أن بوندي أبدت "تحفظات قانونية وإجرائية" بشأن كشف بعض الأسماء أو الوثائق التي قد تؤثر على سير قضايا جارية، وهو ما اعتبره ترامب "عرقلة" لوعوده السياسية الصريحة للناخبين.
فقدان "الثقة" السريع
أشارت المصادر إلى أن ترامب شعر بخيبة أمل سريعة تجاه بوندي، التي كان يراها "المحاربة" التي ستُنفذ أوامره دون تردد.
ويرى البيت الأبيض، أن بوندي بدأت تتبنى "نهجا مؤسسيا حذرا" في ملف إبستين يُشبه نهج أسلافها في وزارة العدل، مما جعل ترامب يعتقد أنها لن تذهب بعيدا في عملية "تطهير الوزارة" أو كشف المستور في القضايا الحساسة التي تهم الرأي العام.

رسالة ترامب: "الولاء للشفافية أولا"
يؤكد "أكسيوس"، أن إقالة بوندي في هذا التوقيت المبكر تهدف إلى إرسال رسالة حازمة لكل مسؤولي الإدارة: "لا حصانة لأحد أمام تنفيذ الوعود الرئاسية". ترامب يبحث الآن عن بديل يمتلك الجرأة الكاملة لفتح "صندوق باندورا" الخاص بملفات إبستين وغيرها من الملفات التي تصفها الإدارة بـ "الفاسدة".
فراغ في قيادة "العدل"
تأتي هذه الإقالة لتترك وزارة العدل في حالة من الارتباك، خاصة وأن بوندي جاءت كخيار "إنقاذ" بعد تعثر ترشيحات سابقة.
ويرى مراقبون، أن هذه الخطوة تعكس رغبة الرئيس في وجود شخصية أكثر "اندفاعا" لتنفيذ أجندته القانونية دون تحفظات مؤسسية.

ردود الأفعال والتداعيات
أحدث القرار "صدمة" حتى داخل الحزب الجمهوري، حيث كان يُنظر إلى بوندي على أنها الشخصية القادرة على تحقيق التوازن بين ولاء ترامب وبين الحفاظ على هيكلية الوزارة.
في المقابل، اعتبر المعارضون أن هذه الإقالة هي دليل جديد على "عدم الاستقرار" في التعيينات العليا وسعي الإدارة لفرض سيطرة مطلقة على مفاصل القضاء.
خلافات "إبستين" والملاحقات السياسية
وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "تايمز" البريطانية، أن قرار الإقالة جاء بعد تزايد إحباط الرئيس ترامب من أداء وزارة العدل، لا سيما في ملفات "جيفري إبستين" وفشلها في ملاحقة خصومه السياسيين قضائيا.

أما صحيفة "نيويورك تايمز" فقد ذكرت أن هذه الإقالة أنهت فترة مضطربة استمرت 14 شهرا، حاول خلالها ترامب في جلسات خاصة التعبير عن استيائه من عدم قدرة بوندي على توجيه اتهامات رسمية لمن وصفهم بـ "الحثالة" في خطاب سابق له، معتبرا أنها لم تكن فعالة بما يكفي في الدفاع عنه إعلاميا.
البديل المرتقب و"السلاح السري"
أفادت التقارير، بأن ترامب يعتزم تعيين "لي زيلدين" رئيس وكالة حماية البيئة الحالي والنائب السابق عن نيويورك بديلا دائما لبوندي.
وكان ترامب قد وصف زيلدين سابقا بأنه "سلاحه السري"، مشيدا بدوره في تخفيف القيود البيئية لدعم سياسات التوسع في استخراج النفط.
وفي الوقت الحالي، أعلن ترامب، عبر وسائل التواصل الاجتماعي تكليف "تود بلانش"، نائب بوندي، بالقيام بمهام المنصب مؤقتا، قائلا: "نحن نحب بام، وستنتقل لوظيفة مهمة في القطاع الخاص قريبا".
إرث بوندي.. استقلالية مفقودة ووحدات مُضعفة
وفقا لـ"نيويورك تايمز"، اتسمت فترة بوندي بمحاولات مستمرة لإرضاء رغبة الرئيس في السيطرة الكاملة على الوزارة لفتح تحقيقات ذات دوافع سياسية، حتى في الحالات التي حذّر فيها المدعون من غياب الأدلة.
وأدى نهج بوندي إلى تخلي الوزارة عن جزء كبير من استقلاليتها التاريخية، مما تسبب في مغادرة جماعية للمسؤولين المهنيين وإضعاف وحدات مكافحة الفساد والأمن القومي، تاركةً الوزارة في حالة من الإحباط والتراجع.
بداية النهاية.. أخطاء الصيف الماضي
بدأ الدعم الرئاسي لبوندي يتآكل تدريجيا منذ الصيف الماضي، عندما تسببت أخطاؤها في إدارة نشر ملفات "إبستين" في إحراج سياسي لترامب أمام أنصاره.
ورغم إشاداته العلنية بولائها وتواصله المستمر معها لطلب المشورة، كان ترامب يرسل إشارات متضاربة ويستمع بشكل متزايد لمنتقديها داخل دائرته المقربة، لتُصبح بوندي ثاني عضو في الحكومة يخسر منصبه خلال أسابيع بعد وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم.
من جانبها، أكدت بوندي، في بيان، أنها ستدعم انتقال المهام لـ "تود بلانش" خلال الشهر المقبل، واصفةً خدمتها في إدارة ترامب بأنها "شرف العمر".
ومع رحيلها، يواجه خلفها المرتقب مهمة صعبة تتمثل في "تلبية رغبات ترامب" في الانتقام السياسي وإقصاء العملاء والمحامين الذين شاركوا في قضايا سابقة ضده، وهو المسار الذي حاولت بوندي سلكه لكنها لم تصل فيه إلى سقف توقعات الرئيس الأمريكي.

الولاء المطلق بوابة البقاء في وزارة العدل
تطوي واشنطن صفحة "بوندي" لتفتح فصلا أكثر شراسة في وزارة العدل؛ فمع استدعاء "السلاح السري" ونبش ملفات إبستين، يبدو أن إدارة ترامب حسمت خيارها بأن الولاء المطلق هو المعيار الوحيد للبقاء، والمواجهة مع الخصوم لم تعد مجرد تهديد، بل واقعا بدأ تنفيذه بالفعل.