"القمح المسروق".. لماذا استدعت أوكرانيا سفير إسرائيل لديها إلى جلسة توبيخ؟
كتب : وكالات
أوكرانيا تستدعي السفير الإسرائيلي
صعّدت أوكرانيا موقفها الدبلوماسي تجاه إسرائيل باستدعاء السفير الإسرائيلي ميخائيل برودسكي لجلسة توبيخ رسمية، على خلفية وصول سفن شحن روسية إلى موانئ إسرائيلية محملة بمنتجات زراعية تقول كييف إنها نُهبت من أراضٍ أوكرانية واقعة تحت السيطرة الروسية.
وأوضح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا، أن بلاده ترى أن هذه التطورات تمثل تجارة غير قانونية تمارسها روسيا، مؤكدًا أن استمرارها لا ينبغي أن يؤثر على العلاقات الثنائية، لكنه أشار إلى أن كييف سبق أن حذرت من استقبال هذه الشحنات، معتبرًا أن غياب موقف إسرائيلي واضح يثير تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الطرفين.
وفي المقابل، رد وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر بلهجة حادة، مؤكدًا أن إدارة العلاقات الدولية لا تتم عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومشيرًا إلى أن أوكرانيا لم تقدم أدلة ملموسة أو طلبات قانونية رسمية قبل اللجوء إلى التصعيد، مع تأكيده التزام بلاده بسيادة القانون.
وبحسب تقارير ميدانية، فقد رست السفينة الروسية "بانورميتيس" في ميناء حيفا الأحد الماضي محملة بكميات كبيرة من القمح، فيما أفادت مصادر دبلوماسية أوكرانية بأنها ثاني سفينة تصل خلال أسبوعين، ما يعكس نمطًا متكررًا من تجاهل التحذيرات الأوكرانية.
وأشارت صحيفة هآرتس العبرية، إلى أنه تم تفريغ 4 شحنات من الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة في إسرائيل هذا العام.
وقال سيبيها في منشور باللغة الإنجليزية على "إكس": "من الصعب فهم عدم استجابة إسرائيل بشكل مناسب لطلب أوكرانيا المشروع بشأن السفينة السابقة التي نقلت بضائع مسروقة إلى حيفا".
Friendly Ukrainian-Israeli relations have the potential to benefit both countries, and Russia’s illegal trade with stolen Ukrainian grain should not undermine them.
— Andrii Sybiha 🇺🇦 (@andrii_sybiha) April 27, 2026
It is difficult to understand Israel’s lack of appropriate response to Ukraine’s legitimate request regarding the…
وكتب: "الآن وقد وصلت سفينة أخرى مماثلة إلى حيفا، نحذر إسرائيل مجددا من قبول الحبوب المسروقة والإضرار بعلاقاتنا".
وأضاف أن السفير الإسرائيلي طُلب منه الحضور إلى وزارة الخارجية الثلاثاء لكي تتمكن كييف من تقديم مذكرة احتجاجنا والمطالبة باتخاذ الإجراءات المناسبة.
وفي رده الذي نشر أيضا على إكس، قال ساعر: "إن المسألة ستُدرس، لكن المزاعم ليست دليلا، ولم يقدم أي دليل".
وأضاف: "لم تتقدموا حتى بطلب مساعدة قانونية قبل اللجوء إلى وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي"، لافتا إلى أن العلاقات الدبلوماسية لا تدار عبر تويتر أو وسائل الإعلام.
وقال مصدر دبلوماسي أوكراني، اشترط عدم الكشف عن هويته، في وقت سابق، إنه إذا لم ترفض إسرائيل الشحنة الأخيرة، فإن كييف ستحتفظ بحقها في اتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية الدولية.
وأضاف المصدر، أن كييف تتابع السفينة الأخيرة، وأن إسرائيل تجاهلت بشكل أساسي مطالب كييف السابقة، وفقا للغد.
وحذرت كييف من أن استمرار تفريغ هذه الشحنات سيؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات بين البلدين، معتبرة أن الموقف الإسرائيلي يمثل تنكرًا لدعم أوكرانيا السابق لإسرائيل في المحافل الدولية، بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية وتشديد القوانين المتعلقة بمكافحة معاداة السامية.
ورغم النفي الرسمي الإسرائيلي، كشف تحقيق صحفي عن وثائق تشير إلى استقبال أربع سفن روسية على الأقل خلال العام الجاري، مع إظهار بيانات الملاحة وصور الأقمار الصناعية أن هذه السفن كانت تنقل حبوبًا مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة القوات الروسية داخل أوكرانيا.
وأشار التحقيق إلى أن هذه الحبوب يتم بيعها داخل الأسواق الإسرائيلية، ما يجعل إسرائيل، وفقًا للتقرير، طرفًا غير مباشر في تجاوز العقوبات الدولية، مع تقديرات تشير إلى أن قيمة هذه الشحنات تصل إلى ملايين الدولارات، بما يوفر موردًا ماليًا مهمًا لموسكو.
كما أفادت المصادر بأن السفن الروسية تستخدم وسائل تقنية متقدمة لإخفاء مساراتها الفعلية وتفادي المراقبة الدولية، بهدف تمويه مصدر البضائع وتسهيل دخولها إلى موانئ لا تطبق إجراءات تحقق صارمة، ومن بينها ميناء حيفا.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن سبع سفن أخرى وصلت خلال عام 2023 وسط شبهات مماثلة بشأن مصدر حمولتها، ما يعزز فرضية تحول إسرائيل إلى وجهة لتصريف هذه البضائع في ظل ثغرات بنظام العقوبات الذي تقوده الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.