إعلان

"أسطول الظلام".. حرب الأشباح البحرية لنقل نفط إيران وروسيا

كتب : أسماء البتاكوشي

02:45 م 28/04/2026 تعديل في 04:07 م

''أسطول الظلام''.. حرب الأشباح البحرية لنقل نفط إ

تابعنا على

منذ فرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على حركة الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز، تؤكد واشنطن أن هذه الإجراءات ساهمت في تحقيق أهدافها والحد من تدفقات النفط الخاضع للعقوبات، لكن تقارير دولية تشير إلى استمرار إيران في تصدير نفطها رغم هذه القيود، عبر الاعتماد على شبكات نقل معقدة مكنتها من الالتفاف على العقوبات والحصار الأمريكي.

ونجحت ناقلتان إيرانيتان محمّلتان بالكامل في مغادرة الخليج العربي وتجاوز الحصار الأمريكي هذا الأسبوع، ضمن أسطول تمكن من الالتفاف حول القطع الحربية حاملاً نحو 9 ملايين برميل من النفط إلى الأسواق.

وحسب صور أقمار صناعية فقد تجاوزت ناقلتي "هيرو 2" و"هيدي"، وهما من فئة ناقلات النفط العملاقة وترفعان العلم الإيراني، خط الحصار الذي أعلنته الولايات المتحدة، ودخولهما بحر العرب في 20 أبريل، بحسب بيانات شركة "فورتيكسا" المتخصصة في تحليل البيانات.

2nVp3F4xy1_1776838667_2_11zon


وأظهرت بيانات الشركة إيران لا تزال قادرة على تصدير نفطها، إذ تمكنت ما لا يقل عن 34 ناقلة نفط وغاز مرتبطة بها من عبور المضيق وتجاوز القطع الحربية، ومن بين هذه السفن، كانت 19 في طريقها إلى خارج الخليج العربي، ومعظمها محمّل بشحنات، حيث تلجأ عادة السفن التي تسعى لتفادي القوات الأمريكية إلى إطفاء أجهزة التتبّع الخاصة بها.

وعلى صعيد متصل كشفت وكالة رويترز في تحقيق سابق تفاصيل الحيلة التي تستخدمها طهران لمواصلة تصدير النفط، من خلال منظومة سرية تعتمد على أساليب تمويه وشبكات تأمين ساعدت في استمرار هذه التجارة بعيدًا عن القيود المفروضة عبر منظومة تأمين لعبت دورًا حاسمًا في استمرار هذه العمليات.
استند تحقيق رويترز استند إلى آلاف الوثائق وسجلات الشحن والتأمين، إلى جانب مقابلات مع مصادر مطلعة، وأظهر أن عددًا من ناقلات النفط التي تعمل في مناطق متباعدة، ورغم اختلاف ملاكها ومشغليها، ارتبطت جميعها بجهة تأمين واحدة مقرها نيوزيلندا، تديرها عائلة بريطانية.

2 (2)_1_11zon

وخلال فترة أعياد نهاية العام الماضي، غادرت ناقلة تحمل اسم "يوغ" ميناء تشينغداو في الصين بعد تفريغ مليوني برميل من النفط الإيراني الخاضع للعقوبات، بينما شقت ناقلة أخرى طريقها عبر المياه المتجمدة قرب القطب الشمالي حاملة نفطًا روسيًا إلى الهند، وفي موقع يبعد آلاف الأميال، قامت سفينة ثالثة بتفريغ شحنة نفط إيراني قبالة سواحل ماليزيا.

ورغم اختلاف مسارات هذه السفن، فإنها جميعًا حصلت على تغطية تأمينية من شركة "مارايتيم ميوتشوال"، التي يديرها البريطاني بول رانكين وأفراد من عائلته، والتي تنشط منذ أكثر من عشرين عامًا في تأمين أنواع مختلفة من السفن، من القاطرات إلى العبارات وسفن الشحن.

وبحسب التحقيق، ساهمت هذه الشركة في تسهيل تجارة نفطية بمليارات الدولارات من خلال توفير التأمين للسفن التي تنقل شحنات خاضعة للعقوبات، وهو شرط أساسي لدخول الموانئ، إذ لا تسمح المرافئ، بما في ذلك الإيرانية والروسية، بدخول سفن غير مؤمنة.

8903af50-83c7-42ba-9614-8eaf6bb618c3_3_11zon

وينتمي العديد من هذه السفن إلى ما يُعرف في قطاع الشحن بـ"أسطول الظلام"، وهو شبكة من الناقلات التي تنقل شحنات من دول مثل إيران وروسيا وفنزويلا، مستخدمة وسائل تمويه تشمل مواقع مزيفة ووثائق وأسماء وهمية لإخفاء نشاطها.

وأفادت البيانات أن تغطية الشركة لعبت دورًا رئيسيًا في تمكين هذا الأسطول من العمل رغم العقوبات التي تستهدف تقليص موارد إيران ومنع تمويل أنشطة معادية للغرب، وكذلك الحد من الموارد المالية لروسيا في سياق حربها في أوكرانيا.

وكشفت النتائج أن الشركة قامت في مرحلة ما بتأمين ما يقارب سدس ناقلات هذا الأسطول التي فرضت عليها عقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا، ما يجعلها من أبرز الجهات المؤثرة في هذا المجال، وفق تقييم خبير العقوبات ديفيد تانينباوم.

ويقع المقر الرئيسي للشركة في مبنى إداري بمدينة أوكلاند، حيث تخضع حاليًا لتحقيق من السلطات في نيوزيلندا بالتعاون مع شركاء دوليين، على خلفية شبهات تتعلق بانتهاك العقوبات وعدم الامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وشملت التحقيقات عمليات تفتيش نفذتها الشرطة في مكاتب الشركة ومواقع أخرى، حيث جرى ضبط وثائق وسجلات واستجواب ثلاثة أشخاص دون توجيه اتهامات حتى الآن. ولم تُكشف هويات هؤلاء الأشخاص.

325099_4_11zon

من جانبها، نفت الشركة بشكل قاطع ارتكاب أي مخالفات، مؤكدة التزامها الكامل بالقوانين الدولية واعتمادها معايير صارمة للامتثال، كما أعلنت لاحقًا وقف تقديم التغطية لأي سفينة تُصنف ضمن "أسطول الظلام" أو تنقل النفط الروسي أو منتجاته.

ويُعد التأمين الذي تقدمه الشركة، والمعروف بتأمين الحماية والتعويض، عنصرًا حيويًا لعمل هذه الناقلات، إذ يغطي الأضرار المحتملة للأشخاص والممتلكات والبيئة، وتصل تكلفته إلى مئات آلاف الدولارات سنويًا للسفن الكبيرة.

وأظهرت البيانات أن الشركة قامت منذ عام 2018 بتأمين 231 ناقلة، من بينها 130 سفينة نقلت منتجات طاقة إيرانية أو روسية بعد فرض العقوبات على طهران في نوفمبر 2018 وموسكو في ديسمبر 2022.

وقدرت قيمة الشحنات التي نقلتها هذه السفن بما لا يقل عن 18.2 مليار دولار من النفط الإيراني ومنتجات الطاقة، إضافة إلى 16.7 مليار دولار من المنتجات الروسية منذ بدء تطبيق العقوبات.

وفي بعض الأيام، كانت أكثر من ثلاثين ناقلة مؤمنة من الشركة تنقل النفط بشكل متزامن، حيث بلغ العدد 41 ناقلة في يوم واحد خلال أبريل 2024.

ورغم تأكيد الشركة أنها تلتزم بعدم توفير التغطية لأي سفينة تنتهك العقوبات، لم تقدم تفاصيل كافية حول قوائم السفن أو العملاء، كما لا تتيح للجمهور إمكانية التحقق من السفن المؤمنة لديها، خلافًا لما تفعله شركات أخرى في القطاع.

LK42GTU2FVMSZCT532DSQETBTU_5_11zon

كما لم تتمكن الجهات الصحفية من تحديد جميع السفن التي تؤمنها الشركة أو التحقق من قائمة السفن التي أوقفت التغطية عنها، ما يترك صورة غير مكتملة عن حجم عملياتها.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات أن عددًا من السفن التي كانت مشمولة بتأمين الشركة أُدرج لاحقًا على قوائم العقوبات، حيث تم تحديد 97 ناقلة خاضعة للعقوبات كانت مرتبطة بالشركة، من بينها 48 سفينة كانت تحمل تغطيتها عند إدراجها.

وفي إحدى الحالات، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ناقلة تُدعى "فينغهوانغ" في فبراير 2025، وبعد أسبوع واحد فقط، أعلنت السفينة حصولها على تغطية من الشركة عقب وصولها إلى ميناء روسي، قبل أن يتم إلغاء التأمين لاحقًا.

وتشير هذه المعطيات إلى شبكة معقدة من العمليات البحرية التي تعتمد على التأمين كأداة رئيسية للاستمرار، ضمن ما يشبه "حرب أشباح بحرية" تتجاوز القيود وتعيد تشكيل مسارات تجارة النفط عالميًا.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان