إعلان

"حرب المضايق".. هل تزيد احتمالات الانفجار متعدد الجبهات في الشرق الأوسط؟

كتب : محمد جعفر

06:36 م 20/04/2026 تعديل في 06:37 م

صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز خاصًة بعد ضرب أمريكا ناقلة إيرانية أمس، يعود شبح الانفجار الإقليمي ليخيم على واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم، فهذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات الطاقة العالمية، لم يعد مجرد ساحة شد وجذب بين الولايات المتحدة وإيران، بل تحول إلى بؤرة توتر مرشحة لتمدد الصراع إلى جبهات متعددة، تمتد من سواحل الخليج إلى اليمن ولبنان.

تأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين واشنطن وطهران وتحذيرات من قبل الطرفين، قبيل جولة جديدة محتملة من المحادثات، وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لعقد جولة جديدة في باكستان، تؤكد إيران أنها لم تدخل في أي مفاوضات بعد، مشددة على ضرورة رفع الحصار البحري الأمريكي قبل أي حوار.

ومع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر أسبوعين بين الطرفين، تتزايد الضغوط لإيجاد حل سياسي، في ظل مخاوف من انهيار التهدئة وعودة التصعيد العسكري.

التصعيد الأمريكي سيقابل بتصعيد إيراني

يرى الدكتور نعمان أبو عيسى، المحلل السياسي في الشأن الأمريكي وعضو الحزب الديمقراطي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ مسار التصعيد مع إيران، معتقدًا أن ذلك سيدفع طهران إلى التراجع، إلا أنه حتى الآن لا توجد مؤشرات على أي تراجع إيراني، رغم تصريحات الرئيس ترامب بوجود مباحثات وتوافق على بعض النقاط، وفي المقابل، ترفض إيران هذه الرواية، مؤكدة أن لها شروطها الخاصة، كما أن للولايات المتحدة شروطها، وهي شروط متباينة بين الطرفين.

وأشار الدكتور نعمان أبو عيسى في تصريحات لـ"مصراوي"، إلى أن الداخل الإيراني يشهد حالة من التعبئة، تحسبًا لضربات أمريكية محتملة تستهدف الجسور والمناطق الحيوية، لافتًا إلى أن هذا التصعيد سيُقابل بتصعيد مماثل من الجانب الإيراني.

صورة 1

ترامب قد يلجأ لتمديد المهلة

وأضاف أن الرئيس الأمريكي قد يلجأ إلى تمديد المهلة الممنوحة لإيران للمرة الرابعة أو الخامسة، موضحًا أنه بدأ بمهلة يومين، ثم خمسة أيام، ثم عشرة أيام، بل وجرى تمديدها في بعض الأحيان إلى 11 يومًا، في محاولة لممارسة مزيد من الضغوط، موضحًا أن عدم تنفيذ الضربة قد يؤدي إلى فقدان هذه الورقة من يد واشنطن، ما قد يدفعها إلى تصعيد أكبر على المستوى الرأسي، في حين قد تلجأ إيران إلى تصعيد أفقي عبر توسيع نطاق التوتر، مثل التحرك في مضيق باب المندب أو مناطق أخرى في الخليج العربي.

وأكد عضو الحزب الديمقراطي، أن هذا التصعيد ستكون له تداعيات مدمرة إلى حد كبير على إيران والدول المجاورة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستُحمَّل مسؤولية هذا التصعيد، ما قد يؤدي إلى تراجع شعبيتها في دول الخليج وخسارتها أوراق ضغط مهمة، كما لفت إلى أن هذا المسار قد يسمح لإيران بتعزيز سيطرتها على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، مقارنة بنحو 2% فقط قبل الأزمة.

صورة 2222222

التصعيد قد يحدث في أى وقت

وأوضح أن إيران باتت تصدر النفط دون مواجهة أمريكية مباشرة بعد أن كانت خاضعة لحصار، معتبرًا أن طهران ترى في هذه الحرب فرصة للحصول على شروط أفضل، بل وتسعى إلى إطالة أمدها نظرًا لتأثيرها على الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط، وهو ما يتماشى مع مصالح حلفائها مثل روسيا والصين.

ولفت أبو عيسى، إلى أن التصعيد قد يحدث في أي وقت، سواء بشكل فوري أو بعد تأجيل لبضعة أيام، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تراجع الرئيس الأمريكي عن تهديداته سيكون صعبًا، حتى لا يظهر بمظهر "نمر من ورق"، في ظل توقعات بأن تتجه الأوضاع نحو مزيد من التدهور خلال الفترة المقبلة.

تساؤلات حول سيناريو التصعيد

ومن جانبه يعتقد الدكتور مهدي عفيفي، الخبير السياسي وعضو الحزب الديمقراطي الأمريكي أن أغلب التوقعات تشير إلى انفجار الهدنة بعدما ضربت الولايات المتحدة الأمريكية السفينة الإيرانية أمس، لكنه يعتقد في الوقت ذاته أن هناك محاولات حثيثة للتهدئة من الولايات المتحدة الأمريكية من أطراف كثيرة أبرزها باكستان لكي لا تنفجر الأوضاع وتخرج عن السيطرة.

ويشير عفيفي في تصريحاته لـ"مصراوي"، إلى أنه في حال توسع نطاق الصراع، واتساع المواجهة فإن أذرع إيران من لبنان واليمن والعراق أيضاً سيدخلون المواجهة إذ أنهم تعهدوا بالرد في حالة قيام إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بضرب إيران مرة أخرى، مما ينذر بمزيد من التصعيد.

صورة 333333

الحوثيون في قلب معادلة التصعيد

من جهته، يرى بليغ المخلافي الباحث السياسي والمستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، أن أي تصعيد أو استئناف للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران سيدفع بجماعة الحوثيون إلى الواجهة، باعتبارها الورقة الأبرز التي تحتفظ بها طهران لمرحلة التصعيد، مشيرًا إلى أن هذه الجماعة تمثل أداة متقدمة لإيران، تم إعدادها خلال الفترات الماضية، ومن المرجح أن تلعب دوراً محورياً إذا فشلت المفاوضات وتصاعدت المواجهة.

"حرب المضائق" وتهديد الملاحة

ويحذر المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة في تصريحاته لـ"مصراوي"، من أن فشل المسار السياسي قد يقود إلى ما يُعرف بـ"حرب المضائق"، حيث قد تلجأ إيران إلى التلويح بإغلاق مضيق هرمز، إلى جانب باب المندب، وهو ما قد يتم تنفيذه عبر الحوثيين في البحر الأحمر، مؤكدًا أن الجماعة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي من خلال استهداف الملاحة البحرية، حتى وإن لم تتمكن من تغيير موازين الحرب عسكرياً، مستشهداً بتجارب سابقة لعمليات القرصنة التي أثرت بشكل ملحوظ على التجارة الدولية.

صورة 4444

ولا يستبعد أن يتزامن التصعيد في إيران مع تحركات من أطراف أخرى، مثل حزب الله في لبنان، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية أوسع تشمل عدة جبهات في وقت واحد.

التصعيد كأداة تفاوض

ويختتم المخلافي بالإشارة إلى أن التصعيد المحتمل، في حال وقوعه، لن يكون بهدف تحقيق انتصار عسكري حاسم، بل لتحسين شروط التفاوض، إذ يرى أن إيران وحلفاءها قد يلجؤون إلى استنفاد كافة أدوات الضغط المتاحة، في محاولة لإعادة التوازن والعودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أفضل.

في ظل تعقيدات المشهد وتداخل الحسابات الدولية والإقليمية، يبقى مضيق هرمز نقطة ارتكاز لأزمة مرشحة للتصعيد في أي لحظة، وبين فشل المفاوضات وتضارب المصالح، تقف المنطقة أمام مفترق طرق، قد يقود إما إلى تسوية سياسية صعبة أو إلى مواجهة واسعة تحمل تداعيات تتجاوز حدود الإقليم.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان