"الإيمان في زمن الحرب".. كيف كسر وزير الحرب الأمريكي الأعراف وأثار الانتقادات؟
كتب : أحمد جمعة
وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث
أثار وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، جدلاً واسعًا بعد تحركه لكسر الأعراف العسكرية الراسخة منذ عقود، من خلال تبني نهج تبشيري مسيحي علني داخل البنتاجون، ما أثار انتقادات من قادة عسكريين حاليين وسابقين وخبراء في القانون، الذين يعتبرون أن تصرفاته تنتهك الدستور وتقوض تماسك القوات الأمريكية.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير مطول، أنه لطالما أدرك القادة العسكريون الأمريكيون قوة الدين ومخاطره، خاصة في زمن الحرب، فقد أمر الجنرال جورج باتون خلال الحرب العالمية الثانية قسيسًا بكتابة صلاة بين الأديان لتلاوتها القوات على ساحة المعركة.
وفي سبتمبر 2001، غير وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد اسم الحملة ضد الإرهاب من "عملية العدالة اللامتناهية" إلى "عملية الحرية الدائمة" لتوضيح أن الولايات المتحدة ليست في حرب دينية.
لكن هذه الأعراف تغيرت بشكل ملحوظ تحت قيادة هيجسيث، الذي ينظم كل شهر في البنتاغون خدمات عبادة إنجيلية تعتبر غير مسبوقة من الناحية القانونية، بحسب خبراء القانون، كما يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي وتعليقاته العامة للترويج لفهمه المسيحي الذي يهيمن على الحياة الأمريكية ويصور المخالفين له على أنهم أعداء الله.
وفي الأسابيع الأخيرة، تعززت حدة النهج التبشيري لهيجسيث مع اندلاع الحرب مع إيران ذات الأغلبية المسلمة، بحسب الصحيفة الأمريكية، ففي إحدى صلواته، دعا القوات الأمريكية إلى ممارسة "عنف ساحق ضد من لا يستحقون الرحمة".
وفي وقت لاحق، أعلن قسمه أن القساوسة العسكريين لن يرتدوا رتبهم العسكرية على الزي الرسمي، بل شارات دينية بدلًا من ذلك.
ويعتبر العديد من المسؤولين العسكريين السابقين والحاليين هذا التحول خطرًا على الأعراف العسكرية الطويلة والمتعلقة بالدين.
وقال العقيد المتقاعد لاري ويلكرسون، إن "أفعال هيجسيث تنتهك كل ما تم تحقيقه من توازن وعدالة دينية في الجيش الأمريكي طوال العقود السابقة".
كما ألغى هيجسيث دليل "اللياقة الروحية" للجيش، وألغى عشرات القوانين العسكرية الخاصة بالمجموعات الدينية التي اعتبرها مبالغًا فيها.
بدوره، قال موظف مدني كبير في الجيش عمل في البنتاجون لعقود إن العاملين هناك يخافون من التحدث مع بعضهم البعض أو مع مشرفيهم حول مخاوفهم بشأن تصرفات هيجسيث، مضيفًا أن الحدود التي كانت موجودة سابقًا حول التبشير قد تلاشت تحت قيادته، واصفًا الوضع بأنه "مرعب".
بابا الفاتيكان يدخل على خط الانتقادات
وفي هذا الإطار، تابعت صحيفة "الجارديان" تصريحات بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، التي جاءت كتعليق حاد وغير معتاد على دعاء هيجسيث الذي طالب فيه باستخدام العنف ضد "من لا يستحقون الرحمة"، وفق ما نقلت الصحيفة.
وقال بابا الفاتيكان إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب وتصبح "أيديهم ملطخة بالدماء"، وذلك في لهجة حادة غير معتادة تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.
وأضاف أن الرب "لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب، بل يرفضها قائلا "حتى لو صليتم كثيرا، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء".
ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، لكنه كثف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.
اقرأ أيضًا:
مسؤول سابق بالبنتاجون يكشف أكبر إخفاقات أمريكا في حرب إيران وسر "شاهد"