صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
نشرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، صورا لمقر إقامة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد استهدافه بضربات إسرائيلية، في عملية وصفتها التقارير بأنها نتاج سنوات من الاختراق الاستخباراتي الدقيق الذي مهد الطريق للوصول إلى قلب المجمع الرئاسي في طهران.
اختراق كاميرات طهران تمهيدا لاغتيال خامنئي
وكشف تحقيق لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، عن اختراق إسرائيل لمعظم كاميرات المرور في العاصمة طهران لسنوات طويلة، حيث كانت الصور تُشفَّر وتُنقل إلى خوادم في تل أبيب وجنوب إسرائيل.
وأتاحت إحدى هذه الكاميرات، رصد تحركات الحراس الشخصيين والسائقين التابعين لكبار المسؤولين وتحديد أماكن ركن سياراتهم الخاصة داخل مجمع "شارع باستور" شديد الحراسة، وهو ما وفر نافذة معلوماتية روتينية ساهمت في عملية اغتيال خامنئي.
واستخدمت الاستخبارات الإسرائيلية، خوارزميات معقدة لتحليل مسارات تنقل الحراس وساعات عملهم، لتكوين ما يُعرف بـ"نمط الحياة" للمحيطين بالمرشد الأعلى الإيراني.
ووفقا للصحيفة البريطانية، لم تكن هذه البيانات المصدر الوحيد، إذ تمكنت إسرائيل من تعطيل نحو 12 برج اتصالات قرب موقع العملية، مما جعل الهواتف تبدو مشغولة ومنع وصول أي تحذيرات لفريق الحماية أثناء تنفيذ الهجوم علي خامنئي.
التنسيق الاستخباراتي وتحديد موعد اغتيال خامنئي
وأكد مسؤول استخباراتي إسرائيلي، أن الصورة المعلوماتية عن طهران كانت دقيقة للغاية، قائلا: "كنا نعرف طهران كما نعرف القدس".
وأتاح الجهد الذي شاركت فيه "الوحدة 8200" وعملاء الموساد تمشيط مليارات نقاط البيانات لاكتشاف مراكز القرار.
وأوضح العميد احتياط إيتاي شابيرا، أن ثقافة الاستهداف هي الأولوية القصوى؛ فبمجرد صدور القرار السياسي بضرورة اغتيال خامنئي، تم توفير كافة المعلومات التكتيكية اللازمة.
وتُشير التقارير إلى أن إسرائيل استخدمت صواريخ دقيقة بعيدة المدى قادرة على إصابة أهداف متناهية الصغر من مسافة تتجاوز ألف كيلومتر.
وخلال حرب "الاثني عشر يوما" في يونيو الماضي، مهدت إسرائيل لهذه المرحلة بقتل أكثر من 12 عالما نوويا ومسؤولا عسكريا في دقائق، فضلا عن تعطيل الرادارات الروسية، في استراتيجية وصفها المسؤولون بـ"أخذ عيون النظام أولا" قبل الوصول إلى خامنئي، وفقا للصحيفة.
كواليس القرار السياسي وراء اغتيال خامنئي
ذكر 6 مسؤولين استخباراتيين، أن قرار اغتيال خامنئي كان سياسيا بقدر ما هو إنجاز تكنولوجي؛ فعندما علمت الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية بوجود اجتماع يضم المرشد وكبار قياداته صباح السبت، اعتُبرت الفرصة مواتية للتنفيذ قبل لجوئهم للمخابئ الحصينة تحت الأرض.
وعلى عكس الأمين العام الأسبق لحزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي قُتل بغارة إسرائيلية، لم يكن خامنئي يعيش متخفيا، بل كان يتوقع الاستشهاد، وهو ما استغلته المقاتلات الإسرائيلية لإطلاق نحو 30 قذيفة دقيقة في توقيت منحها عنصر المفاجأة التكتيكية.
وتزامن التحرك الإسرائيلي، مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة وحشده لأسطول قبالة السواحل الإيرانية.
ورغم إعلان عمان، استعداد طهران لتقديم تنازلات نووية، أكدت مصادر مطلعة أن ترامب لم يكن راضيا في السر عن الردود الإيرانية، مما مهد الطريق لإنهاء المسار الدبلوماسي والبدء في العمل العسكري الذي استهدف خامنئي وقيادات الحرس الثوري.
تداعيات استراتيجية ما بعد اغتيال خامنئي
أوضحت سيما شاين المسؤولة السابقة في الموساد الإسرائيلي، أن "هذا النجاح هو ثمرة توجيهات صدرت منذ عام 2001 بجعل إيران الأولوية الأولى".
وأشارت شاين، إلى أنه رغم قدرة الاستخبارات الإيرانية على الاختراق المضاد في سنوات سابقة، إلا أن هجوم 7 أكتوبر 2023 "عملية طوفان الأقصى" غيّر الحسابات الإسرائيلية تماما، وكسر المحظورات المتعلقة باستهداف قادة الدول، وفق تعبيرها.
وترى شاين، أن تفخيخ أجهزة الاتصال "البيجر" التابعة لحزب الله واغتيال خامنئي، خلقت شهية استخباراتية مفتوحة لمزيد من العمليات.
وفيما لا تزال بعض تفاصيل عملية اغتيال المرشد الأعلى الإيراني سرية لحماية الأساليب المتبعة، يبقى مقتل شخصية بوزن خامنئي نقطة تحول قد تطلق فوضى غير متوقعة في بنية النظام الذي تم اختراقه وتجريده من أدوات حمايته الأساسية، وفق "فايننشال تايمز".