العفو الدولية: كوريا الشمالية تعدم أشخاصا بسبب مشاهدتهم لتلفزيون جارتها الجنوبية
كتب : محمود الطوخي
منظمة العفو الدولية
أفادت منظمة العفو الدولية نقلا عن شهادات مواطنين كوريين شماليين، بأن الكوريين الذين يُضبطون وهم يشاهدون البرامج التلفزيونية الكورية الجنوبية يتعرضون للإذلال العلني، أو سنوات من العمل القسري، أو حتى الإعدام.
وأكدت الشهادات، أن النظام في كوريا الشمالية "تعسفي وفاسد"، حيث تُفرَض أقسى العقوبات على الفقراء، بينما يتمكن الأثرياء وذوو النفوذ من تجنب العقاب عبر دفع الرشاوى.
وكشفت المنظمة في بحث أجرته عام 2025، شمل مقابلات مع 25 فارا، أن بيئة المعلومات في كوريا الشمالية زادت صرامة بعد إقرار "قانون القضاء على الفكر والثقافة الرجعيين لعام 2020".
ويعرّف هذا القانون المحتوى الكوري الجنوبي بأنه "أيديولوجية فاسدة"، وينص على عقوبات تتراوح بين العمل القسري لـ15 عاما والإعدام في حال حيازة أو توزيع كميات كبيرة من الأفلام أو الموسيقى الأجنبية.
وقالت سارة بروكس نائبة المديرة الإقليمية للمنظمة: "تُظهر الشهادات قوانين قمعية تجعل مشاهدة برنامج تلفزيوني تكلفك حياتك، إلا إذا كنت قادرا على دفع المال. هذا قمع ممزوج بالفساد يُلحق أشد الأذى بمن لا يملكون ثروة".
وأكد الفارّون من كوريا الجنوبية، أن العقوبة تعتمد كليا على القدرة المالية؛ حيث يضطر البعض لبيع منازلهم لجمع مبالغ تتراوح بين 5 آلاف و10 آلاف دولار لدفعها كشرط للخروج من معسكرات إعادة التثقيف.
وروى "كيم جونسيك" الذي يبلغ من العمر 28 عاما، أنه قُبض عليه 3 مرات وتجنب العقوبة بفضل علاقات عائلته بالمسؤولين، بينما حُكم على زملاء له بالسجن لسنوات لأن عائلاتهم لم تستطع دفع الرشاوى المطلوبة.
ووفقا للمنظمة الدولية، وصفت الشهادات واقعا مروعا يُجبر فيه طلاب المدارس بشكل ممنهج على مشاهدة عمليات الإعدام العلنية رميا بالرصاص كجزء من "تثقيفهم الأيديولوجي".
وقالت "كيم يونجو" صاحبة الـ40 عاما: "عندما كنا في المدرسة الإعدادية، أخذونا لمشاهدة الإعدامات.. الرسالة واضحة: إذا شاهدتم، سيكون مصيركم مثل مصيرهم".
وأوضحت الشهادات، أن المدارس تُستخدم كمنصات لـ"النقد العلني"، حيث يتعرض الطلاب لجلسات توبيخ لساعات بتهمة "فساد الأرواح" لمجرد متابعة إعلام أجنبي.
وأشار التقرير إلى وجود وحدة متخصصة تُعرف بـ "المجموعة 109"، تنفذ مداهمات وتفتيشات مفاجئة للهواتف والحقائب.
ورغم ذلك، وصفت إحدى الناجيات الأمر بأنه "سر مكشوف"؛ حيث يشاهد الجميع المحتوى الأجنبي، بمن فيهم رجال الأمن والشرطة، لكن تطبيق القانون يظل انتقائيا وتمييزيا ضد الفقراء.
ودعت العفو الدولية، الحكومة الكورية الشمالية إلى الإلغاء العاجل للقوانين التي تجرّم حرية التعبير والحصول على المعلومات، ووقف كافة عمليات الإعدام العلنية، محذرة من أن النظام يحول السكان إلى "قفص أيديولوجي" ينتهك أبسط مبادئ العدالة الدولية.