الجيش الأمريكي يبرم صفقة لشراء أسلحة إسرائيلية "محرّمة"
كتب : محمود الطوخي
الجيشان الأمريكي
قال موقع "إنترسبت"، إن وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" وقّعت صفقة سرية بقيمة 210 ملايين دولار لشراء قذائف عنقودية متطورة من شركة "تومر" الإسرائيلية المملوكة للدولة.
ووفقا للموقع الأمريكي، تمثل الاتفاقية الموقعة في سبتمبر الماضي والتي لم يُكشف عنها سابقا، أكبر عقد شراء أسلحة يبرمه البنتاجون مع شركة إسرائيلية خلال الـ18 عاما الأخيرة، ما يعكس تحولا لافتا للنهج المعتاد حيث كانت واشنطن هي المصدر الدائم للأسلحة نحو تل أبيب.
وبموجب العقد الذي يمتد لـ3 سنوات، ستنتج شركة "تومر" ذخائر من عيار 155 ملم تُعرف باسم"XM1208"، وهي نسخة محدثة صُممت لتحل محل القذائف العنقودية القديمة التي خلّفت آلاف المتفجرات الحية في فيتنام ولاوس والعراق.
ورغم أن الجيش الأمريكي يروج لهذه الذخيرة بأن نسبة فشل انفجارها لا تتجاوز 1% بفضل صمامات تدمير ذاتي معقدة، إلا أن باحثين أكدوا أن الاختبارات المحكمة لا تعكس الأداء الفعلي في الميدان.
ونقل "إنترسبت"عن برايان كاستنر وهو محقق الأسلحة في منظمة العفو الدولية، قوله إن هذه الأسلحة "عشوائية بطبيعتها ولا يمكن التحكم في تأثيرها على المدنيين لاحقا".
بدورها، أشارت ألما تاسليدزان من منظمة "الإنسانية والشمول"، إلى أن معدلات عدم الانفجار في الواقع أعلى بكثير من الاختبارات؛ إذ أثبتت تجربة قذائف "M85" الإسرائيلية في حرب لبنان 2006 أن 10% منها لم ينفجر، رغم ادعاء الشركة المصنعة أن النسبة أقل من 0.1%.
وأوضح الموقع الأمريكي، أن البنتاجون منح العقد لشركة "تومر" دون منافسة عامة، مستخدما استثناء "المصلحة العامة" في قانون التعاقدات الفيدرالي، وهي تعديلات حديثة خففت القواعد المتعلقة بعقود الدفاع الخاصة بأوكرانيا وتايوان وإسرائيل.
ووصفت جوليا جليدهيل الباحثة في "مركز ستيمسون"، العقد بأنه "غير مألوف"؛ حيث لم يسبق رصد عقد توريد مباشر لشركة أجنبية بهذا الحجم دون مناقصة.
وتأتي هذه الصفقة في ظل استهلاك واسع للذخائر العنقودية في الحرب الروسية الأوكرانية، ووسط مخاوف من تآكل "اتفاقية الذخائر العنقودية" الدولية التي انسحبت منها ليتوانيا في 2024.
يُشار إلى أن القذيفة "XM1208" هي في الأصل الطراز "M999" الذي طورته شركة "IMI" الإسرائيلية قبل أن تستحوذ عليها "إلبيت سيستمز".
وبسبب ضغوط المستثمرين الرافضين للأسلحة العنقودية، تعهدت "إلبيت" بوقف إنتاجها، مما دفع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لإنشاء شركة "تومر" عام 2018 لتتولى هذه المهام دون قيود.
وتُتدرج وثائق الجيش الأمريكي شركة "إلبيت" كشريك إنتاجي في الصفقة الجديدة رغم تعهداتها السابقة.
وبحسب موقع "كالكاليست" الاقتصادي، يشهد قطاع الأسلحة في "تومر" ازدهارا ملحوظا نتيجة الحرب في غزة والمبيعات الأجنبية؛ حيث سجلت الشركة مبيعات بـ173 مليون دولار العام الماضي، وتدفع 50% من أرباحها كعوائد للحكومة الإسرائيلية.
وفي حين لا توجد بيانات رسمية عن أداء "XM1208"، نشرت صحيفة "الجارديان" صورا تشير لاستخدام إسرائيل لهذا الطراز في هجماتها الأخيرة على جنوب لبنان.