سي إن إن: إبستين حاول التقرب من الرئيس الروسي بوتين ومسؤولي إدارته
كتب : محمود الطوخي
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين
كشفت وثائق قضائية جديدة نشرتها وزارة العدل الأمريكية وحللتها شبكة "سي إن إن"، عن مساعٍ مكثفة قام بها الملياردير الراحل جيفري إبستين للتقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين الروس.
وأظهرت الوثائق، أن إبستين سعى لترسيخ نفسه كلاعب جيوسياسي عبر بناء شبكة علاقات شملت وزراء وسفراء وشخصيات مرتبطة بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي.
وأفادت الوثائق، بأن إبستين كان يلتقي بانتظام في نيويورك بسفير روسيا الراحل لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، وعرض عليه مساعدة ابنه "مكسيم" في الحصول على وظيفة بشركة لإدارة الثروات.
وفي يونيو 2018، حاول إبستين التواصل مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عبر السياسي النرويجي ثوربيورن ياجلاند الأمين العام لمجلس أوروبا آنذاك.
ووفقا للشبكة الأمريكية، كتب إبستين لياجلاند: "أعتقد أنك قد تقترح على بوتين أن لافروف يمكنه الحصول على معلومات حول التحدث معي.. كان فيتالي تشوركين يفعل ذلك سابقا".
وأضاف إبستين في مراسلاته: "كان تشوركين رائعا.. لقد فهم ترامب بعد محادثاتنا.. الأمر ليس معقدا".
إلى جانب ذلك، وثّقت المراسلات محاولات إبستين للقاء بوتين شخصيا؛ ففي مايو 2013 أخبر ياجلاند الملياردير الأمريكي بأنه سيوصل رسالة لبوتين تفيد بأن إبستين "قد يكون مفيدًا".
وردّ إبستين واصفا بوتين بأنه في "وضع فريد لفعل شيء عظيم، كما فعل سبوتنيك في سباق الفضاء"، مدعيا أن علاقته وثيقة ببيل جيتس وأنه يقدم له المشورة، مشترطا أن يستغرق اللقاء مع بوتين "ساعتين إلى 3 ساعات على الأقل".
وفي يوليو 2014، أشارت رسالة من جوي إيتو مدير مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا آنذاك، إلى اجتماع "مُجدول" لإبستين مع بوتين، حيث حاول إبستين إقناع مؤسس "لينكدإن" بالانضمام إليه.
ورغم هذه الادعاءات، حذر محللون لشبكة "سي إن إن" من أن الوثائق قد تعكس فقط محاولات إبستين لوضع نفسه كلاعب قوي، دون تأكيد وقوع لقاء فعلي مع الزعيم الروسي.
وأشارت الوثائق إلى علاقة وثيقة ربطت إبستين بسيرجي بيلياكوف خريج أكاديمية جهاز الأمن الفيدرالي الروسي المسؤول عن منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي، إذ دعا إبستين بيلياكوف بـ"صديقي العزيز"، وعرض خدماته عليه لجذب الاستثمارات لمشاريع روسية.
وفي عام 2015، لجأ إبستين لبيلياكوف لمساعدته في التعامل مع فتاة روسية حاولت "ابتزاز" رجال أعمال في نيويورك.
وزعم الميادير الأمريكي الراحل، تقديم نصائح لرجل الأعمال الروسي أوليج ديريباسكا؛ إذ أحال رسالة شكر تلقاها بشأن آرائه حول ديريباسكا الخاضع لعقوبات أمريكية إلى ستيف بانون كبير مستشاري ترامب سابقا، لإطلاعه على "آخر المستجدات".
وفي متن الوثائق، برز اسم ماشا دروكوفا بوخر العضوة السابقة في حركة "ناشي" المؤيدة لبوتين والمعروفة بلقب "قبلة بوتين"، كمسؤولة عن العلاقات العامة لإبستين في 2017.
ونسبت بوخر الفضل لإبستين في مساعدتها بتأسيس صندوقها الاستثماري، إذ وصفته في رسالة عام 2019 بأنه "صديق رائع".
وأكدت سجلات الرحلات الجوية أن إبستين ومساعدته جيسلين ماكسويل سافرا لموسكو وسانت بطرسبرج في نوفمبر 2002، كما ظهر الملياردير المُدان بتهمة الإتجار الجنسي في صور بمدينة "ساروف" الروسية المغلقة للأبحاث النووية.
وقبيل اعتقاله في 2019، استفسر فريق إبستين عن نقل تأشيرته الروسية السارية إلى جواز سفر جديد.
وأثارت هذه الكشوفات ردود فعل دولية؛ إذ أعلن رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك فتح تحقيق في صلات إبستين المحتملة بالمخابرات الروسية، كما فتحت وحدة التحقيقات النرويجية تحقيقا في قضية ياجلاند.
في المقابل، رفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف هذه المزاعم، قائلا إن نظرية سيطرة المخابرات الروسية على إبستين "لا يمكن أخذها على محمل الجد".