إعلان

"ليست للبيع".. مظاهرات واسعة في الدنمارك وجرينلاند رفضًا لمطالب ترامب

كتب : محمد جعفر

09:14 م 17/01/2026

تابعنا على

شهدت الدنمارك وجزيرة جرينلاند، اليوم السبت، مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المحتجين، رفضًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي طالب فيها بضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة، مؤكدين تمسكهم بحق سكان الجزيرة في تقرير مصيرهم ورفض أي مساس بسيادتهم.

ويؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن جرينلاند تمثل أهمية بالغة للأمن القومي للولايات المتحدة، نظرًا لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي وما تزخر به من موارد معدنية، كما لم يستبعد في تصريحات سابقة له، اللجوء إلى استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة، أو التفاوض لشرائها.

وفي ظل هذا التصعيد، أرسلت عدة دول أوروبية خلال الأيام الماضية أعدادًا محدودة من العسكريين إلى جرينلاند، بناءً على طلب الحكومة الدنماركية، في خطوة وُصفت بأنها إجراء احترازي.

تصعيد أمريكي ورسوم جمركية مفروضة

وردًا على ذلك، انتقد الرئيس الأمريكي زيارات قامت بها كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا إلى جرينلاند، واصفًا أسبابها بأنها "غير واضحة"، ومحذرًا من أن هذا الوضع يشكل، بحسب تعبيره، خطرًا بالغًا على أمن واستقرار العالم، ويضع مستوى "غير مقبول وغير مستدام" من المخاطرة.

كما أعلن أنه اعتبارًا من الأول من فبراير 2026 ستفرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع البضائع الواردة من الدول الثماني المذكورة، على أن ترتفع هذه الرسوم إلى 25% في الأول من يونيو 2026، وتبقى سارية إلى حين التوصل إلى اتفاق لشراء جرينلاند بالكامل.

مسيرات في كوبنهاجن ونوك

في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن، ردد المتظاهرون هتافات من بينها "جرينلاند ليست للبيع"، ورفعوا لافتات كُتب عليها "ارفعوا أيديكم عن جرينلاند"، إلى جانب الأعلام الحمراء والبيضاء التي ترمز إلى الجزيرة، خلال مسيرة اتجهت نحو السفارة الأمريكية.

ولفت الانتباه ارتداء بعض المحتجين قبعات بيسبول تحاكي قبعات حملة ترامب الانتخابية "لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا"، لكنها حملت شعارًا ساخرًا جاء فيه "لنجعل أمريكا ترحل".

وفي نوك، عاصمة جرينلاند، قاد رئيس الوزراء ينس فريدريك نيلسن مئات المتظاهرين الذين حملوا الأعلام واللافتات نفسها، وتوجهوا في مسيرة إلى القنصلية الأمريكية وهم يهتفون باسم الجزيرة. وألقى نيلسن خطابًا أمام القنصلية قوبل بتصفيق وهتافات صاخبة من الحشود.

أرقام ودلالات

وقدّر منظمو الاحتجاجات مشاركة أكثر من 20 ألف شخص في مظاهرة كوبنهاغن وحدها، وهو رقم يعادل تقريبًا إجمالي عدد سكان مدينة نوك، فيما لم تصدر الشرطة أرقامًا رسمية، كما نُظمت وقفات ومسيرات احتجاجية أخرى في عدة مدن دنماركية، وفي هذا السياق قالت جولي راديماخر، رئيسة منظمة "أوجوت" المعنية بسكان جرينلاند في الدنمارك: "أنا ممتنة جدًا للدعم الكبير الذي نتلقاه بوصفنا سكان جرينلاند.. نحن نبعث برسالة إلى العالم مفادها أن من الضروري أن ينتبه الجميع لما يجري".

خلاف دبلوماسي غير مسبوق

وأدت تصريحات ترامب المتكررة بشأن جرينلاند إلى أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الولايات المتحدة والدنمارك، رغم كونهما عضوين مؤسسين في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، كما قوبلت هذه التصريحات باستنكار واسع في أوروبا.

وتتمتع جرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، بحكم ذاتي واسع منذ عام 1979، لكنها لا تزال جزءًا من مملكة الدنمارك التي تحتفظ بالسيطرة على شؤون الدفاع والسياسة الخارجية، إضافة إلى تمويل معظم إدارة الجزيرة، وتشير السلطات الدنماركية إلى أن نحو 17 ألفًا من سكان جرينلاند يقيمون داخل الدنمارك.

وتجمع جميع الأحزاب الممثلة في برلمان جرينلاند على دعم الاستقلال في نهاية المطاف، وإن اختلفت حول توقيته وآلياته، غير أن هذه الأحزاب أكدت مؤخرًا تفضيلها البقاء ضمن مملكة الدنمارك على الانضمام إلى الولايات المتحدة.

إصرار أمريكي ومخاوف دولية

وصعّد ترامب في الأسابيع الأخيرة من لهجته تجاه جرينلاند، مصرًّا على ضرورة خضوعها للسيطرة الأمريكية، معتبرًا أن "أي شيء أقل من ذلك" سيكون "غير مقبول"، وبرر الرئيس الأمريكي موقفه بالحاجة إلى الجزيرة لأسباب تتعلق بالأمن القومي، معتبرًا أن ذلك قد يعزز بدوره منظومة حلف الناتو، وهو ما أثار مخاوف واسعة من تداعيات سياسية وأمنية على الاستقرار الدولي.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان