• كيف تتعامل أوروبا مع عودة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوطانهم؟

    12:20 م الثلاثاء 19 مارس 2019
    كيف تتعامل أوروبا مع عودة مقاتلي داعش الأجانب إلى أوطانهم؟

    صورة ارشيفية

    كتبت- هدى الشيمي:

    مع اقتراب انتهاء المعركة ضد تنظيم داعش يصبح مصير المقاتلين الأجانب، الذين انضموا إلى تنظيم داعش أثناء الفترة التي سيطر فيها على سوريا والعراق، صداعًا في رأس القارة الأوروبية بأكملها.

    الآن ومع إعلان قوات سوريا الديمقراطية (قسد) معركتها الأخيرة ضد التنظيم في آخر جيوبه في البلاد، ومع قرار الولايات المتحدة الانسحاب من سوريا وتغيير استراتيجيتها بسبب ما تراه هزيمة للتنظيم، تزداد الأسئلة إلحاحاً.

    وهناك أكثر من 40 ألف مقاتل انضموا إلى التنظيم في فترة خمس سنوات بحسب المفوضية الأوروبية، يعتقد أن 5000 منهم قدموا من أوروبا.

    وأعرب المسؤولون في الدول الأوروبية أنهم يضعون عملية إعادة الأطفال إلى الوطن على قائمة أولوياتهم، والخطوة الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي.

    قدّرت السلطات الأيرلندية عدد المواطنين الذين غادروا أراضيها من أجل الانضمام إلى صفوف داعش خلال السنوات الماضي بحوالي 40 شخص، وقد عاد بعضهم بالفعل ولكنهم يخضعون للمراقبة.

    وكانت الحكومة الأيرلندية قد أعلنت أن مواطنيها لديهم الحق القانوني في العودة إلى أراضيهم وسوف يُسمح لهم بذلك، ولكنهم سوف يحاسبون إذا قاموا بأي أعمال متعلقة بنشاطات التنظيم الإرهابية.

    فرنسا

    أرسلت الحكومة الفرنسية، الجمعة الماضي، جنودًا من القوات الخاصة إلى مخيم الحول وروج للاجئين في شرق سوريا لإنقاذ خمسة أطفال يتامى أبناء مواطنين فرنسيين انضموا إلى داعش، ونُقل الأطفال - ثلاثة صبيان وفتاتين- إلى قاعدة عسكرية خارج باريس. وكانت مهمة الانقاذ سرية للغاية ولم يتم ابلاغ سوى خمسة مسؤولين حكوميين قبل القيام بها.

    ولا يزال هناك أكثر من 100 طفل فرنسي و50 مواطنًا معظمهم من النساء في المخيمات التي يديرها الأكراد في سوريا، ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام بعد السيطرة الكاملة على باغوز، آخر جيوب داعش في سوريا.

    ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن 29 طفلاً ماتوا في مخيم الحول بسبب تردي الأوضاع الصحية.

    تقول الصحيفة أيريش تايمز الأيرلندية إن فرنسا حكومة وشعبًا ترى أنه من الأفضل أن يُحاكم المجاهدين الفرنسيين في سوريا والعراق، بينما يوافق 67 % من المواطنين على إبقاء أطفال الجهاديين خارج بلادهم.

    قُتل أكثر من 250 فرنسيًا إثر الهجمات التي أعلن داعش مسؤليته عنها منذ 2015، ويقول خبراء الإرهاب والمسوؤلين في فرنسا إن حصيلة القتلى والمصابين جراء هجمات داعش جعلت الفرنسيين يفقدون الثقة تماماً في المقاتلين، ويصرون على عدم إعادتهم إلى بلادهم.

    ألمانيا

    تواجه برلين ضغطًا كبيرًا من مختلف الجهات للتعامل مع المقاتلين الأجانب منذ دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للدول الأجنبية باستقبال مواطنيها الذين ذهبوا إلى الشام من أجل الانضمام إلى صفوف التنظيم. وهناك حوالي 190 مواطن ألماني يقبع أغلبهم الآن في السجون بالمنطقة أو احتجزتهم قوات سوريا الديمقراطية.

    وكانت وزارة الداخلية الألمانية قد قدّرت أعداد المواطنين الذين غادروا بلادهم من أجل الانضمام إلى داعش بحوالي 1050 شخص منذ عام 2013، مُشيرة إلى أن حوالي 200 منهم قتلوا، بينما عاد نحو 350 إلى بلاده مُجددًا.

    تقول الصحيفة الأيرلندية إن ألمانيا تحاول خلق توزان دقيق بين التزاماتها القانونية وسياساتها التي تقوم على النفعية. ومن جانبهم يحث خبراء الإرهاب والأمم المتحدة بضرورة محاسبة العائدين من داعش، بمن فيهم النساء، وشددوا على ضرورة خضوعهم لمراقبة مُكثفة.

    وهذا ما لم تفعله السلطات الألمانية، تقول الصحيفة الأيرلندية إن العائدين من سوريا والعراق وجهت إليهم تهم بسيطة، وقد يُحكم على بقضاء بضعة سنوات في السجن، فيما حُكم على آخرين بالسجن مع إيقاف التنفيذ. وفي الوقت نفسه فرضت أعلى محكمة إدارية في ألمانيا قيودًا على كيفية تعامل السلطات مع العائدين من الأراضي التي تسيطر عليها داعش في سوريا والعراق.

    إعلان

    إعلان

    إعلان