لماذا تخاف إيران من ثورتي العراق ولبنان؟.. خبراء يجيبون

02:21 ص الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
لماذا تخاف إيران من ثورتي العراق ولبنان؟.. خبراء يجيبون

احتجاجات لبنان

كتب- محمد صفوت:

"جبهة المقاومة هي من أكبر إنجازات النظام الإيراني، والاحتجاجات العراقية واللبنانية تهدف إلى إضعافها".. بتلك الكلمات أعلن قائد الوحدات الخاصة بالأمن الداخلي الإيراني حبيب الله جان نثاري، رفض إيران للاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان.

ويشهد البلدان، على مدار الأيام الماضية، مظاهرات شعبية رفضًا للطبقة السياسية الحاكمة والأوضاع الاقتصادية السيئة، التي يعيشها كلا الشعبين، وطالبت المظاهرات على مدار الأيام الماضية بإسقاط الحكومة ورفض التبعية لإي دولة خارجية لا سيما إيران التي هتف العراقيون ضدها "العراق حرة.. إيران بره"، وفي لبنان أعلنوا رفضهم لخطاب حسن نصر الله ذراع إيران في لبنان مطالبين برحيل كافة الطبقة السياسية دون استثناء.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في العراق ولبنان، وصفها النظام الإيراني بأعمال الشغب والعنف التي تهدف لإضعاف الدول العربية، معتبرًا أن أي تغيير في نظام الدولتين بمثابة فقدان ولاء الحكومتين المواليتين لطهران في كل من بغداد وبيروت.

هشاشة النظام الإيراني

في هذا الصدد قال الدكتور سيد فؤاد أستاذ الدراسات الإيرانية المساعد في جامعة أبوظبي، إن المسؤولين الإيرانيين تفاجأوا من أن نفوذهم في المنطقة ينهار بسرعة أكبر مما يعتقدوا، موضحًا أن المظاهرات في لبنان والعراق تشكل تهديدًا مباشرًا لنظام طهران وتمثل تهديدًا حقيقيًا حال انتقالها إلى إيران، بسبب تشابه الظروف المعيشية السيئة في لبنان والعراق وإيران.

وتابع فؤاد، في تصريحات لـ"مصراوي" أن منهجية إيران التقليدية كانت الوقوف ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ودول الخليج باعتبارهم مصدر التهديد المباشر على الأمن والنفوذ الإقليمي لطهران، إلا أن الفترة الأخيرة أثبتت أن الاحتجاجات الشعبية في العراق ولبنان أكثر خطورة على الأمن القومي الإيراني.

وأوضح أستاذ الدراسات الإيرانية، أن الاحتجاجات في البلدين شهدت عداء واضحًا لإيران، ما أثار حفيظة المرشد الإيراني والمسؤولين في طهران تحسبًا لانتقال تلك الاحتجاجات إلى إيران، ما يثبت ضعف وهشاشة النظام الإيراني.

ويرى أنه حال نجاح الاحتجاجات في الإطاحة بالحكومات والطبقة السياسية التي على صلة بإيران من أحزاب وكيانات وأشخاص، فإن طهران ستخسر الكثير من الاستثمارات المالية والسياسية والعسكرية.

أعمال شغب

واتهم مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، الأربعاء الماضي، قوى خارجية بالتدخل في الشأن العراقي واللبناني، كما اتهم الولايات المتحدة والاستخبارات الغربية بتمويل هذه الحراكات الشعبية من أجل "تأجيج نار الفوضى"، على حد تعبيره.

ووصف المرشد الإيراني، الاحتجاجات الشعبية المستمرة في العراق ولبنان منذ أسابيع بأنها "أعمال شغب تديرها أميركا وإسرائيل وبعض دول المنطقة"، حسب تعبيره.

ووفقًا لوكالة "فارس" الإيرانية للأنباء، دعا خامنئي خلال كلمة له الأربعاء، إلى أن "تتحقق مطالب الناس ضمن الأطر القانونية لبلادهم حصرًا".

ومنذ انطلاق الاحتجاجات في العراق وصفها المرشد الإيراني بأنها "مؤامرة من الأعداء"، معتبرًا أنها "تهدف إلى التفريق بين إيران والعراق".

إيران فشلت

قال الدكتور محمد أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، إن المظاهرات العراقية واللبنانية كشفت فشل إيران في استغلال نفوذها التي ظلت عقودًا تبنيه في الدول العربية.

وأوضح أبو النور، في تصريحات لـ"مصراوي" إن إيران لديها استراتيجية في الدول العربية منذ الثورة الإسلامية الإيرانية، حيث مولت الكيانات ودعمت أشخاص بعينهم في دولهم العربية لتطبيق سياستها واستراتيجيتها بالدول العربية.

وأشار الخبير السياسي، إلى وجود تخوف داخل إيران في ظل الاحتجاجات العراقية واللبنانية التي أعلنت رفضها للتدخل الإيراني وطالبت بوقف التدخلات الإيرانية في شؤون بلادها.

وتابع أن ما يثير التخوف الإيراني ليس فشله فقط في استغلال نفوذه لكن لأماكن انطلاق تلك المظاهرات فهناك احتجاجات على المدن الحدودية العراقية الإيرانية، واحتجاجات لبنان التي تعتبر ظهير لسوريا المعروفة بتلقيها الدعم الإيراني على مدار السنوات الماضية.

ويرى أن نفوذ إيران التي سعت إليه على مدار العقود ونجحت في خلق حزب الله بلنان، ودعم حكومة عادل عبدالمهدي في العراق، لا قيمة له في ظل الاحتجاجات الحالية التي طالت العراق ولبنان.

وأوضح أبو النور، لأن إيران تكيل بمكيالين في تعاملها مع الثورات العربية، حيث دعمت الحكومات في لبنان والعراق، ودعمت المتظاهرين في السودان والجزائر، لافتًا إلى أن دعمها لثورتي السودان والجزائر جاء بعد فقدانها تحالفاتها في البلدين وسعيها لإنشاء تحالفات جديدة بالخرطوم والجزائر.

نظام هش

"الاحتجاجات كشفت أن النظام الإيراني فشل في ممارسة نفوذه في البلدان التي يسكنها الشيعة، وأنه فشل في ترجمة الانتصارات العسكرية والسياسية إلى رؤية اجتماعية اقتصادية تمكنه من السيطرة على تلك البلدان، وتجاهله نقطة مهمة تمثلت في الرؤية الاجتماعية الاقتصادية التي تعد الركيزة الأساسية للحفاظ على قاعدته التي شكلّها على مر العقود الماضية" بتلك الكلمات افتتحت كاتبة معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مقالتها في مجلة "فورين بوليسي".

وترى الكاتبة أنه أينما تفوز إيران، تسود الفوضى، من العراق إلى لبنان، أصبح من الواضح أنه لم يعد من الممكن التسامح مع القوة الإيرانية، موضحة أن الاحتجاجات الأخيرة كشفت مدى هشاشة النظام الإيران أمام العالم، وأنه حان الوقت للعمل مع المجتمعات الشيعية، فالشيعة لا يخصوا إيران وحدها.​

إعلان

إعلان