شيمون بيريز.. "مجرم الحرب" الحاصل على جائزة نوبل للسلام (بروفايل)
كتبت- رنا أسامة:
عرفات وشيمون بيريز
مشوار سياسي حافل بالمذابح والأعمال الوحشية ضد العرب قضاه شيمون بيريز، آخر ما يُعرف بـ"جيل مؤسسي إسرائيل"، الذي اقترن اسمه ببداية أنشطة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة. ومنذ أن بزغ نجمه السياسي حتى أصبح تاسع رئيس لدولة الاحتلال في 2007، ظهر "بطلًا قوميًا" في أعين شعبه و"سفاحًا" ومجرم حرب في نظر العرب، بينما تُلاحقه الدماء في مرقده الأبدي في الذكرى السنوية الأولى من وفاته في 28 سبتمبر 2016.
ولد بيريز، في بولندا في أغسطس عام 1923 لأب يعمل تاجرًا للأخشاب. واسمه الأصلي "زيمون بيرسكي"، وكانت والدته أمينة مكتبة ومعلمة لغة روسية. وفي عام 1934 انتقل في الـ11 من عمره مع أسرته إلى فلسطين، التي كانت تحت الانتداب البريطاني آنذاك، لتلحق بالأب الذي كان قد هاجر قبل عامين، وتستقر في تل أبيب، حيث تعلّم بيريز في مدرسة ثانوية زراعية، وعمل في تربية المواشي وكان راعيًا، ولكنه برز أكثر في وظيفة "أمين الصندوق".

انخرط البولندي في العمل السياسي في سن الـ18 عامًا، عقب تخرّجه من مدرسة الزراعة في عام 1941، عند انتخابه سكرتيرًا للحركة العمالية الصهيونية، والتي مهدت تقديمه للحياة العامة بين أقرانه، قبل أن يدفع به رئيس وزراء المؤسس لإسرائيل، ديفيد بن جوريون، في عام 1947، في منصب المسؤولية عن الأفراد وصفقات الأسلحة في الميليشيات الصهيونية التي عُرفت باسم "الهجانة"، التي اعتُبِرت نواة الجيش الإسرائيلي لاحقًا، وتمكن إبان تلك الفترة من إبرام صفقة مع فرنسا لإمداد بلاده بطائرات ميراج المقاتلة، وكذلك تأسيس منشأة نووية سرية في ديمونة.
تدرّج "رجل العصابات البولندي" في المناصب السياسية والعسكرية، فقد عُين قائدًا لسلاح البحرية الإسرائيلية عام 1949، ثم انتُخب عضوا في البرلمان الإسرائيلي (الكنيسيت) عام 1959، عن حزب "ماي"، وعُين آنذاك نائبًا لوزير الدفاع. واستقال لاحقًا عام 1965 بعد الإشارة إليه في سياق تحقيق أُعيد فتحه في عملية "سوزانا"، وهي خطة إسرائيلية لقصف أهداف بريطانية وأمريكية في مصر عام 1954 في محاولة للتأثير على بريطانيا لعدم سحب قواتها من سيناء.
فضلًا عن أنه كان أحد مهندسي العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 بجانب بريطانيا وفرنسا؛ إثر قيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس. وفي الفترة بين عاميّ 1970 وحتى 1974 عُيّن وزيرًا للإعلام.

وبعد استقالة رئيسة الوزراء الإسرائيلية، جولدا مائير، بعد حرب أكتوبر عام 1974، تحسّس ضابط الموساد خطواته باتجاه رئاسة الوزراء وتنافس مع اسحاق رابين في انتخابات انتهت لصالح الأخير، فيما أُسنِد لـ"بيريز" توليّ وزارة الخارجية في عام 1992، وفي تلك الأثناء بدأ مفاوضات "سرية" مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي انتهت بعقد اتفاقية أوسلو عام 1993، اعترفت على إثرها القيادة الفلسطينية لأول مرة رسميًا بوجود إسرائيل.
وعلى إثر هذه الاتفاقية، حصل بيريز، على جائزة نوبل للسلام، ليتحوّل من موقف الدفاع عن تأسيس مستوطنات يهودية في الضفة الغربية المحتلة، إلى "داعية للسلام"، بل ومتحدث عادة عن الحاجة لقبول تنازلات أمام المطالب الفلسطينية بالحق في الأراضي. وقال في إحدى المناسبات: "الفلسطينيون هم أقرب جيراننا. وأرى أنهم يمكن أن يكونوا أقرب أصدقائنا".

وشغل منصبًا مهمًا في إقامة معمل البحث النّوويّ في ديمونا، إذ يعتبر أبرز مهندسي البرنامج النووي الإسرائيلي، لهذا قام بتأسيس جهاز استخبارات باسم (لقم) يهتم بجمع كل المعلومات اللازمة من أجل نشاط تل أبيب الذري، إلا أن سقوط جوناثان بولارد الأمريكي اليهودي الذي أرسله بيريز للتجسس على وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" كان أكبر ضربة للجهاز الاستخباراتي الذي أراد شيمون، أن يكون بعيدًا عن الأنظار.
وعلى مدى أكثر من 50 عامًا، شغل بيريز جميع مناصب المسئولية تقريبًا من دفاع وخارجية ومالية وسواها. فتولى رئاسة الحكومة مرتين بين 1984 و1986، ووزيرًا للمالية عام 1990، وتقلد منصب الرئاسة لمدة سبعة أعوام، استهلّها في 2007 خلفًا لموشيه كتساف، حتى استقال عام 2014، وكان آنذاك أكبر الرؤساء سنًا في العالم ليتولى زمام الأمور رؤوفين ريفلين من بعده.
توفي بيريز عن عمر ناهز 93 عامًا، بعد أسبوعين من إصابته بجلطة دماغية، وأُقيمت جنازته في القدس بحضور عدد من القادة الدوليين بما في ذلك الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والرئيس الفلسطيني محمود عباس. وبموجب التقويم العبري، فإن الذكرى السنوية الأولى لوفاته تحل، غدًا السبت.
