بسبب تحمُّض المياه.. الأسماك تفقد حاسة الشم والقدرة على إيجاد الطعام

10:26 ص الأربعاء 25 يوليو 2018
بسبب تحمُّض المياه.. الأسماك تفقد حاسة الشم والقدرة على إيجاد الطعام

أسماك

كتب- حاتم صدقي:

هناك مجموعة متزايدة من الأدلة عن مخاطر تحمض مياه المحيطات على الحياة البحرية. وبسبب تعرض أسماك القاروسلمستويات عالية من ثاني أكسيد الكربون، فقد فقدت ما يقرب من نصف حاسة الشم لديها، كما فقدت الأسماك إحساسها بالرائحة، لأن انبعاثات الكربون المتصاعدة تحول المياه التي تعيش فيها إلى حامض.

وكشفت دراسة حديثة لعلماء الأحياء أنه مع ارتفاع مستويات حمض الكربونيك في مياه البحر، تفقد أسماك القاروس نصف قدرتها على الشم. ومن ناحية أخرى، تزيد معدلات انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي من حموضة المحيطات عندما يذوب الغاز في الماء، وهي ظاهرة معروفة بالفعل بحل الطلاء الخارجي الصخري للمحار.

ويذكر أن أكثر من ثلث الأسماك التي يتم اصطيادها لا تصل إلى معدة الإنسان، وتعد هذه النتائج من الأهمية بمكان، لأن هذه الأسماك تعتمد على الرائحة في فعل كل شيء، بدءا من إيجاد الطعام والبحث عن السلالات المثيلة المحتملة وللكشف عن الحيوانات المفترسة في محيطها. وتعد الدراسة المذكورة – كما قال الباحث في الدكتور كوزيما بورتيوس، رئيس الفريق البحثي-الأولى المعدة لفحص تأثير ارتفاع غاز ثاني أكسيد الكربون في المحيط على حاسة الشم، سواء شم الأسماك الصديقة، أو التعرف على الأسماك المفترسة المهاجمة. كذلك قام العلماء بالمقارنة بين سلوك أسماك القاروس الصغيرة عند مستويات ثاني أكسيد الكربون الحالية وعند المستويات المتوقعة في نهاية القرن، حيث من المتوقع أن تحتوي مياه المحيطات على ما يصل إلى ضعفين ونصف المستويات الحالية السائدة اليوم للغاز.

ولاحظ العلماء تغييرات كبيرة في سلوك الأسماك التي تعيش في معظم المياه الحمضية. ولم يقتصر الأمر على انخفاض قدرة اسماك القاروس على السباحة، بل لم يلاحظوا وجود الحيوانات المفترسة في المنطقة المحيطة.

وتضيف نتائج هذه الدراسة التي نشرت في دورية تغير المناخ بمجلة نيتشر مزيد من الأدلة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة حول الأخطار التي يشكلها تحمض المحيطات على الحياة البحرية. وتشير الأبحاث السابقة إلى أنه إلى جانب التأثير المباشر لزيادة مستويات ثاني أكسيد الكربون في الماء على أنوف الأسماك، فإن الغاز يضر بالنظم العصبية للأسماك ويعطل معالجة المعلومات في أدمغتها. ويقول الدكتور رود ويلسون الأستاذ بجامعة إكسيتر، التي شاركت في الدراسة أنه من غير المعروف بعد مدى سرعة وقدرة الأسماك على التغلب على هذه المشاكل مع ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في المستقبل. ومع ذلك، فإن الاضطرار إلى التغلب على مشكلتين مختلفتين يسببهما ثاني أكسيد الكربون، وليس مجرد واحدة، قد يقلل من قدرتها على التكيف أو المدة التي يمكن أن يستغرقها ذلك. وتشير عدد من الدراسات الأخرى إلى أنه كلما أصبحت مياه البحر أكثر حمضية، فإنها تؤدي إلى تآكل قدرة السمع عند الأسماك بما في ذلك أسماك المهرج وجعلها غير قادرة على سماع أصوات الأسماك المفترسة.

إعلان

إعلان

إعلان