إعلان

خالد يوسف يكتب: ترامب وفنزويلا وصباحي.. الحق لا يُعرف بالرجال

خالد يوسف

خالد يوسف يكتب: ترامب وفنزويلا وصباحي.. الحق لا يُعرف بالرجال

خالد يوسف

المخرج السينمائي

05:52 م الإثنين 12 يناير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

أعرف أن هذه الكلمات ستجلب هجوما وكتائب إلكترونية مستعدة وجاهزة للمهاجمة، ولكني من كثرة ما تعرضت لهذه الهجمات على مدار عشر سنوات، لم يعد لها أثر سيئ في نفسي، بل أعتبرها شيئا إيجابيا، لأن الكلمات التي تمر مرور الكرام كأنها والعدم سواء، ودائما أكرر لنفسي مقولتي (ويلي من نار الكلمة إن لم تجد من يسمعها حتى أو يصفعها)، فلو صفعت كلماتي وكانت كلمة حق، فإن ذلك يفصح بجلاء عن خوف وذعر من كلمة الحق، وإن كان قد جانبها الصواب فتستحق أن تصفع لكي تصحح، وهو في الحالتين شيئا إيجابيا.

احتار الكثيرون في تحليل الهجمة الشرسة على حمدين صباحي إثر مشاركته في تضامن لفنزويلا ضد العدوان الأمريكي بقاعة في حزب الكرامة، وتساءلوا:

• ماذا يضير الناس في بلادي أن ترى هذا التضامن؟

• ما هذه السخرية الجارحة التي طالته هو ورفاقه؟

• ما هذا الهجوم الممنهج الدال على لجان موجهة وبتعليمات واضحة، لا تخفي رأسا مدبرا؟

• ما سبب هذا الهجوم، وماذا يستهدف، وما المصلحة في ذلك؟

• بل ماذا يضير مصر ومؤسساتها وشعبها أن يخرج البعض ليتضامن مع شعب كان له نضال مشترك مع شعبنا، بل إن معظم شعوب وزعماء ومناضلين أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية عبر السبعين سنة الأخيرة أمثال جيفار، وكاسترو، ولومومبا، ونكروما، ونهرو، وتيتو، وسوكارنو، وبن بيلا، وبومدين، وكل الحالمين بالتحرر والعدل يعتبرون القاهرة هي كعبة التحرر التي يداومون على زيارتها لكي ينهلوا من نبعها الثوري الرائق، ويعتبرون جمال عبد الناصر الملهم الكبير والقائد الأكبر والمعلم العظيم لكل حركات التحرر في العالم الثالث، ولم يسبقه إلى ذلك غير العظيم سيمون بوليفار، لكن ناصر قد تفوق عليه في الأثر وفي النتائج.

• ما الضرر الذي وجده البعض في عتاقة المصطلحات المستخدمة في الخطاب والهتافات، وقد رأوا أنها لا تنتمي لهذا العصر وتنتمي لعصر سابق؟ ما الضرر في ذلك؟

كبير النقد في هذا المجال، ألا تلتفت له إذا رأيت ذلك، لكن المسخرة والتريقة (والسف) عليها ما جدواها؟ وهل منطقي أن تسخر من أي شخص يتضامن مع قضية عادلة لمجرد أن أسلوبه في التعبير عن رأيه قديم؟

• أم أن العدد القليل الموجود في قاعة التضامن كان هو مجال السخرية؟ أفلا يتذكرون هؤلاء قول الإمام علي بن أبي طالب ''لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه''؟

• هل المستهدف هو شخص حمدين ورفاقه؟ وهنا يحضرني قول الإمام علي أيضا ''الحق لا يُعرف بالرجال، وإنما يُعرف الرجال بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله''.

فهل كراهية بعض المجموعات أو حتى المؤسسات لحمدين ورفاقه تجعلهم يخلطون هذا الخلط ويهدمون قيم الحق والعدل واستقلال الأوطان، ويروجون ويجملون الوجه القبيح للسيد الأمريكي الذي يعتبر نفسه ربا قادرا على محو بلاد وهدم أنظمة ونهب ثروات لمجرد أنه الأقوى والأقدر؟

• هل يليق بدولة مصر بحجمها التاريخي حكومة وشعبا وقوى سياسية أو مجتمعية ألا نسمع تعليقا واحدا على البربرية الأمريكية؟

• أم أن من قرر اغتيال السياسة في بلادي وغلق كل منافذ التنفس إلا من رئة الحكومة والنظام وتوجهاته، ومنع أي صوت مخالف وحجب أي حراك، يحارب ظهور أي مظهر من مظاهر السياسة أو إبداء الرأي، ويعتبر أن ذلك خطرا قد يتحول في لحظة ما لانتقاد السلطة أو سياساتها، فيقوم بوأد هذا النهج من مهده؟

• أم أن هذه الحملة كانت للتغطية على اللقاء التليفزيوني لإحدى النائبات ومناظرتها للصحفي الكبير مجدي الجلاد، والذي أشار بوضوح هذا اللقاء إلى نوعية من اختاروهم في هذه القائمة التي ستمثل الشعب المصري في البرلمان؟

وفي النهاية، ألم ينظر المنتقدون والساخرون لأنفسهم ويسألون ماذا فعلوا هم في قضية كاشفة قد أظهرت بجلاء طبيعة هذا الكيان الأمريكي الذي أسسه تجار العبيد الذين غزوا هذه الأرض وأبادوا سكانها الأصليين، وكونوا كيانا قائما على الغزو والنهب والقتل بصورة أكثر توحشا من العصور الأولى للاستعمار القديم؟ ألم يدرك هؤلاء أن بوستات فردية لمئات الملايين من البشر حول العالم هي من أيقظت الضمير العالمي لقضية فلسطين، وأجبرت الرئيس الأمريكي أن يقول (إنه الآن لو تحدث سياسي في أي بقعة من العالم عن مناصرة إسرائيل سيفقد مركزه وكيانه، بعد أن كان نفس المصير سيلقاه إذا تلفظ بتصريح صغير ضد إسرائيل)؟

بدلا من التريقة يا سادة اصنعوا أنتم شيئا تجعلون أنفسكم قادرين على النظر إلى ضمائركم بارتياح.

إعلان

إعلان