إعلان

الحرب على الموارد (١)

د.غادة موسى

الحرب على الموارد (١)

د. غادة موسى

أستاذ مساعد - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة 

12:13 م الأحد 11 يناير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

كانت وما زالت الحروب من أجل السيطرة والهيمنة على الموارد الطبيعية من أهم الحروب، حيث تعتبر الموارد الطبيعية أحد أهم محددات الهيمنة والتفوق الاقتصادي، كما أنها انعكاسا للتفوق الجيوستراتيجي.

ويعتبر كتاب مايكل تي. كلير عام ٢٠٠١ بعنوان "حروب الموارد: المشهد الجديد للصراع العالمي"، وكتابه بعنوان "التسابق على ما تبقى" عام ٢٠١٢ هما الأكثر انتشارا وأهمية في هذا الصدد، كما يعتبران المرجع الرئيسي في مجال الجغرافيا السياسية المعاصرة.

يرى مايكل كلير أن الصراعات الدولية قد انتقلت من الصراع الأيديولوجي الذي كان أحد أهم خصائص الحرب الباردة، إلى الصراع على الموارد المتضائلة كالنفط والمعادن والماء.

فمع ازدياد الطلب العالمي وتناقص الإمدادات، تلجأ الدول بشكل متزايد إلى القوة العسكرية لضمان الوصول إلى هذه المواد الحيوية.

وتزخر العلاقات الدولية بالعديد من الأمثلة حول التكالب والاقتتال على الموارد النادرة والاستراتيجية. وقد كانت الثورات الصناعية المتعاقبة دالات في هذا التنافس المحموم للسيطرة والتحكم في مصادر الموارد الطبيعية النادرة. فقد كان إقليم الألزاس واللورين الغني بالفحم مركزا للتنافس التاريخي بين كل من ألمانيا وفرنسا عقب الثورة الصناعية الأولى. كما حفز الطلب على أسواق جديدة من أجل تصريف فائض الإنتاج في القرن التاسع عشر على توسع الظاهرة الكولونيالية لتشمل معظم قارة أفريقيا وآسيا.

كما انتقل الصراع منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى الآن إلى مصادر أخرى للطاقة وفي مقدمتها النفط.

فيرى كلير أن النفط هو المورد الأكثر تقلبا لأنه ذو أهمية استراتيجية فريدة، فهو السلعة الوحيدة التي ستخوض الدول حروبا باستمرار لتأمينها.

وقد حذر كلير من الوقوع في فخ التبعية، حيث أن النفط، بالنسبة لدول مثل الولايات المتحدة، يمثل مصدر قوة ونقطة ضعف حاسمة في آن واحد. فمع نضوب الآبار المحلية، يصبح الاعتماد على مناطق غير مستقرة (كالخليج العربي وبحر قزوين وأفريقيا) ضرورة لوجود عسكري دائم لحماية خطوط الإمداد. كما يشير كلير إلى دخول العالم عصر "النفط الصعب". ويشير هذا المصطلح إلى الموارد التي يصعب استخراجها تقنيا أو تنطوي على مخاطر سياسية، مثل التنقيب في أعماق البحار، ونفط القطب الشمالي، والتكسير الهيدروليكي.

وفي إطار الصراع والتدافع الجيوسياسي، يركز كلير على "البؤر الساخنة" حيث تتداخل رواسب النفط مع الأراضي المتنازع عليها مثل منطقة بحر الصين الجنوبي، حيث هناك دول متعددة تطالب بحقها في حقول النفط البحرية نفسها. بالإضافة إلى حوض بحر قزوين الذي يمثل "شرق أوسط جديد" وتتصادم فيه المصالح الغربية والروسية والصينية حول مسارات خطوط الأنابيب. هذا بالإضافة إلى التدافع الراهن حول نفط فنزويلا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في المقام الأول.

كما يتضمن الكتابان نقاشات حول المياه باعتبارها "الصراع الجوهري". فإذا كان النفط يُمثّل الثروة والسلطة، يرى كلير أن الماء ضروري للبقاء. وعلى عكس النفط، لا بديل للماء، مما يجعله محفزا مباشرا للعنف المحلي والإقليمي والدولي.

وتنشأ التوترات العابرة للحدود حول المياه أو حول "أحواض المياه" حين تتشارك دول متعددة متناحرة في نظام نهري واحد. ويعتبر كل من نهر النيل (التوترات بين مصر والسودان وإثيوبيا حول بناء السدود) ونهر دجلة والفرات (التنافس بين تركيا وسوريا والعراق) بالإضافة إلى نهر الأردن كعنصر أساسي، غالبا ما يتم تجاهله في الصراع العربي الإسرائيلي.

ويشير كلير إلى أن تغير المناخ مثل عاملا مضاعفا للتهديدات حول الموارد الطبيعية النادرة. فيفترض كلير أن الضغوط البيئية تُسرّع من ندرة المياه، محولة التوترات الكامنة إلى حرب فعلية. وقد استشهد بالصراع في دارفور كمثال مبكر على حرب تغذيها الصحاري المتوسعة وتقلص مصادر المياه.

في الجزء الثاني سيتم تناول أنواع أخرى من الحروب على موارد أخرى نادرة تحظى بأهمية كبرى في النظام العالمي المعاصر.

إعلان

إعلان