إعلان

حزام النار (2)

د. أحمد إبراهيم

حزام النار (2)

د. أحمد إبراهيم

دكتوراه في الإعلام

12:38 م الأحد 11 يناير 2026

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

تابعنا على

لم يكن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي بدء المرحلة الانتقالية لإعلان انفصال الجنوب اليمني تحت مسمى دولة الجنوب العربي سوى إعلان لعداء مباشر مع المملكة العربية السعودية، ومحاولة لإشعال برميل البارود بحدودها الجنوبية، وهو ما مهد لما تلاه من أحداث متعاقبة.

بدأت تلك الأحداث بإعلان المملكة تفهمها لمطالب جنوب اليمن، ورغبتها في استضافة حوار جامع لمستقبل الجنوب اليمني، تكون هي الطرف الرئيسي في رعاية هذا الحوار، والمحرك الأساسي لما يليه من قرارات وأحداث دون مشاركة من دول إقليمية فاعلة أخرى لها أهدافها المختلفة، وتهتم بالأساس بوجود موطئ نفوذ وقدم لها بأحد أهم مسارات التجارة الدولية، وعقدة أساسية لمرور البترول العربي للعالم.

فجنوب اليمن يتحكم جغرافيا بمضيق باب المندب المدخل الجنوبي للبحر الأحمر كما تتحكم جزيرة سقطرى بحركة الملاحة في بحر العرب، ويمر عبر تلك الممرات ما يقارب من 20% من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة، ويخرج ما يقارب من خمسة ملايين برميل بترول سعودي يوميا لنقله عبر البحر الأحمر، فالتحكم في تلك الممرات يعني بالتبعية التحكم في حركة البترول السعودي والذي يمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد السعودي بنسبة تصل إلى 90% من حجم الصادرات السعودية للعالم وقرابة نصف قيمة الناتج المحلي السعودي.

ربما يوضح ما سبق الرد السعودي الخشن على تحركات المجلس الانتقالي المدعوم إقليميا، وما شمله من قصف جوي مكثف لقوات المجلس الانتقالي في منطقة الخشعة والتي تمثل عقدة استراتيجية هامة بوسط اليمن، فتحت به طريقا لقوات درع الوطن التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها للسيطرة على مدينة (سيئون) عاصمة حضرموت لتنهار قوات المجلس الانتقالي بشكل سريع وتنسحب من ميناء (المكلا) بشكل سريع والذي كان يمثل المدخل الرئيسي للإمدادات العسكرية القادمة من القوى الإقليمية المجاورة، قبل أن تبدأ الغارات السعودية على محافظة (الضالع) التي تمثل المنطقة الأكثر تحصينا لقوات المجلس الانتقالي وسط أنباء متضاربة عن مصير رئيس المجلس الانتقالي عن هروبه للمناطق الجبلية في الجنوب، والتي سبق له أن قاد منها تمرد الجنوب على الحكومة اليمنية الموحدة في نهاية التسعينيات وصدر ضده حكم بالإعدام بتهمة الخيانة العظمى قبل أن ينجو من الموت بعفو من الرئيس اليمني الراحل (علي عبد الله صالح)، وما بين تأكيدات رسمية سعودية بهروبه عبر ما يسمى بجمهورية أرض الصومال، ليدخل الجنوب اليمني مرحلة جديدة من الصراع فرضت فيها المملكة بشكل سريع واقعا جديدا ميدانيا وعسكريا بما يحفظ لها مصالحها ويبعد عنها حزام ناري يحيط بحدودها الجنوبية.

إعلان

إعلان