قصر العيني ينقذ رضيعة ابتعلت ''حبة لب سوري''
نجح فريق طبي بمستشفيات قصر العيني جامعة القاهرة في إنقاذ حياة الطفلة "تقوى السيد"، البالغة من العمر عشرة أشهر، إثر تعرضها لانسداد حاد وشبه كامل في مجرى الهواء الرئيسي نتيجة استنشاق جسم غريب عبارة عن حبة لب سوري كاملة، ما أدى إلى اضطراب شديد في وظائف التنفس وهبوط حاد في نسبة الأكسجين بالدم وفقدان تام للوعي.
تجلت خطورة الحالة في محورين رئيسيين؛ أولهما العمر الحرج للطفلة وما يصاحبه من ضيق شديد في القصبات الهوائية وتشعباتها التنفسية التي تختلف بشكل كامل عن البالغين، وثانيهما ضرورة توفير مستلزمات ومناظير دقيقة ومتخصصة تتناسب مع هذه المرحلة العمرية الدقيقة بصورة فورية ودون أي تأخير. وحيث إن الطفلة كانت قد وصلت مباشرة إلى مستشفى الاستقبال والطوارئ بقصر العيني، وحرصًا على إنقاذ حياتها وتجنب أي تأخير قد ينتج عن نقلها إلى مستشفى أبو الريش للأطفال، جرى إدخالها فورًا ودون أي تردد إلى غرفة الصدمات، حيث تم وضعها خلال الدقائق الأولى على جهاز التنفس الصناعي لتأمين مجرى الهواء بصورة عاجلة وكسب عنصر الوقت الحاسم، بالتوازي مع تحرك إداري فوري عابر للمستشفيات أسفر عن نقل الأجهزة والمناظير المتخصصة اللازمة لإجراء المنظار الشعبي الصلب من مستشفى أبو الريش إلى مستشفى طوارئ قصر العيني في وقت قياسي وبأعلى درجات التنسيق والتكامل.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات، أن ما تحقق في هذه الحالة يجسد القيمة الحقيقية لقصر العيني بوصفه مؤسسة طبية وإنسانية تحمل على عاتقها مسؤولية إنقاذ الأرواح في أصعب الظروف، موضحًا أن التعامل السريع والمباشر مع الحالة يمثل تطبيقًا عمليًا بارزًا للاستراتيجية الشاملة التي تبنتها الكلية لتطوير المنظومة الصحية والارتقاء بجاهزية أقسام الطوارئ، ومؤكدًا أن قصر العيني يعمل كمنظومة واحدة متكاملة كدرع واحد لا تحده الجدران، ومثمنًا التناغم الاحترافي واليقظة التامة للأطقم الطبية والإدارية التي وضعت حياة الطفلة فوق أي اعتبار روتيني، مشيرًا إلى أن التعامل مع رضيعة في هذا العمر الدقيق وما صاحب الحالة من خطورة بالغة يعكس حجم الخبرات المتراكمة التي تمتلكها مستشفيات جامعة القاهرة وقدرتها على اتخاذ القرار الطبي السليم في التوقيت المناسب. وأضاف أن قصر العيني لا يقاس فقط بما يملكه من إمكانات وتجهيزات، وإنما بما يضمه من كوادر قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى فرص حقيقية للحياة، معربًا عن فخره الشديد بروح العمل الجماعي التي ظهرت بين مختلف التخصصات والإدارات وأسهمت في إنقاذ الطفلة وإعادتها إلى أسرتها سالمة في وقت قياسي.
ومن جانبه، ركز الدكتور حسام حسني، المدير التنفيذي لمستشفيات جامعة القاهرة، على الجانب التنفيذي والتشغيلي للمنظومة، موضحًا أن هذه الواقعة تبرهن على المرونة الإدارية العالية للبنية التحتية بمستشفيات الجامعة وقدرتها على إدارة الأزمات الطبية المعقدة بكفاءة وسرعة. وأكد أن نجاح نقل المعدات الطبية والتقنيات المتخصصة من مستشفى مخصص للأطفال إلى مستشفى الطوارئ العام خلال دقائق معدودة يعكس وجود شبكة ربط إداري وتشغيلي متطورة قادرة على تذليل مختلف العقبات الإجرائية فورًا متى استدعى الأمر التدخل لإنقاذ حياة المرضى.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمد هجرس، رئيس قسم جراحة القلب والصدر، أن الإنجازات المتلاحقة للقسم تمنح ثقة راسخة في كفاءة هذه المنظومة العريقة وقدرة كوادرها العلمية والطبية، مؤكدًا أن أساتذة وأطباء القسم يتمتعون بخبرات علمية وعملية متميزة تظهر بوضوح في التعامل مع الحالات الحرجة والمعقدة.
وأشار إلى أن مثل هذه الحالات كانت تمثل في أوقات سابقة تحديًا بالغ الصعوبة يثير الكثير من الجدل الطبي عند وقوع حوادث مماثلة، إلا أن قصر العيني يواصل تأكيد مكانته باعتباره خط الدفاع الأول والأقوى في مواجهة الحالات الحرجة والمعقدة بفضل رصيده العلمي والبشري المتراكم. كما أشاد الدكتور هجرس بالدور المحوري لالدكتور حسام فتحي، رئيس وحدة طوارئ جراحة القلب والصدر، الذي تولى الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة لكافة تفاصيل التدخل الجراحي ووجه بتذليل جميع الصعوبات التقنية لضمان نجاح الإجراء الطبي.
وواجه هذا التدخل تحديًا تخديريًا وفنيًا استثنائيًا، حيث أوضحت الدكتورة جيهان الخولي، رئيس قسم التخدير، أن تخدير الأطفال الرضع في حالات انسداد مجرى الهواء يُعد من أصعب الاختبارات الطبية نظرًا لعدم استقرار مستويات الأكسجين وضيق الهياكل التنفسية في هذه الفئة العمرية. ووجهت التحية لفريق التخدير الذي أظهر احترافية عالية في إدارة المسار التنفسي والحفاظ على التوازن الحيوي للطفلة، حيث ضم الفريق كلًا من المدرس الدكتورة أمنية سعيد، والمدرس المساعد الدكتور بيتر عادل، والطبيبة المقيمة هدير يسري، والطبيبة المقيمة أمينة هشام.
ومن جهتها، أوضحت الدكتورة أماني أبو زيد، رئيس قسم الطوارئ بمستشفيات قصر العيني، أن استقبال مثل هذه الحالات الحرجة يتطلب جاهزية كاملة ومهارات متخصصة من فرق الاستقبال والرعاية الحرجة للتعامل مع هذه الفئة العمرية الحساسة، مؤكدة أن النجاح في تجاوز عامل الوقت وتوفير المستلزمات والمناظير الخاصة بالقصبة الهوائية للرضيعة يعكس مستوى التدريب المرتفع والكفاءة العالية التي تتمتع بها فرق الطوارئ.
وأشار الدكتور أحمد ماهر، مدير مستشفى الطوارئ بقصر العيني، إلى أن التعامل مع حالات الاختناق الحاد يتطلب يقظة طبية، حيث تمثل كل ثانية فارقًا حقيقيًا بين الحياة والموت، موضحًا أن التجهيزات المتقدمة لغرفة الصدمات بمستشفى الطوارئ الجديد أتاحت للفريق الطبي التدخل الفوري منذ اللحظات الأولى، ومثمنًا سرعة الاستجابة الفنية والاداريه التي وفرت بيئة عمل مثالية لإنجاز المهمة في زمن قياسي.
قاد الفريق الجراحي داخل غرفه العمليات الدكتور أحمد رشاد سلمان، المدرس المساعد بجراحة القلب والصدر بمشاركة فعالة من الأطباء.
إقرأ أيضًا
الأسنان تصل لـ350 ألفًا.. مصروفات جامعة أكتوبر للعلوم الحديثة MSA
كيف تقلل المواد الضارة في اللحوم بنسبة 90%؟.. أستاذ تغذية ينصح بهذه التتبيلة
نجاح تركيب 4 صمامات رئوية متطورة للأطفال بالقسطرة التداخلية دون جراحة قلب مفتوح.. صور