فيروس هانتا.. كل ما تريد معرفته عن المرض المثير للقلق (الأعراض وطرق الانتشار)
كتب : أحمد جمعة
فيروس هانتا
أثار فيروس هانتا حالة من القلق عالميًا خلال الأيام الماضية، بعد تسجيل عدد من الإصابات والوفيات مرتبطة به على متن سفينة سياحية بالمحيط الأطلسي، ما أعاد تسليط الضوء على هذا المرض النادر والخطير، الذي ينتقل في الأساس من القوارض إلى الإنسان، وقد يتسبب في مضاعفات حادة تصل إلى الوفاة في بعض الحالات.
ومع تزايد التساؤلات حول طبيعة الفيروس، وأعراضه، وطرق انتقاله، ومدى خطورته، يقدم هذا التقرير كل ما تريد معرفته عن فيروس هانتا، وكيفية الوقاية منه.
ما أسباب ظهور فيروس هانتا الآن؟
رغم أن فيروس هانتا ليس فيروسًا جديدًا، فإن تصاعد الحديث عنه مؤخرًا جاء مدفوعًا بحالة القلق التي أثارتها واقعة سفينة الرحلات السياحية الهولندية "إم في هونديوس" التي شهدت تسجيل إصابات ووفيات مرتبطة بالفيروس.
ووفق منظمة الصحة العالمية، جرى حتى الآن رصد 8 حالات مشتبه بها للإصابة بفيروس هانتا، تأكدت إصابة 6 منهم بالفيروس، ومن بين المصابين الستة توفي 3 أشخاص.
بدأت القصة في 2 مايو الجاري، حينما أُبلغت الصحة العالمية بمجموعة من الركاب المصابين بأمراض تنفسية حادة على متن سفينة سياحية كانت تقل 147 راكبًا وطاقمًا.
بدأت الأعراض على الركاب بين 6 و28 أبريل الماضي، على رأسها الحمى، وأعراض الجهاز الهضمي، لكنها تطورت سريعا إلى التهاب رئوي، ومتلازمة ضيق التنفس الحاد.
ما هو فيروس هانتا؟
بالأساس، فيروسات هانتا هي فيروسات حيوانية المصدر تصيب القوارض في الطبيعة وتنتقل أحياناً إلى البشر، وقد تؤدي العدوى في البشر إلى المرض الشديد والوفاة في كثير من الأحيان، ومع ذلك يختلف المرض حسب نوع الفيروس والموقع الجغرافي، بحسب منظمة الصحة العالمية.
ففي الأمريكتين، يُعرف أن العدوى تؤدي إلى متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية، وهي حالة مرضية سريعة التطور تصيب الرئتين والقلب، وأما في أوروبا وآسيا يُعرف أن فيروسات هانتا تُسبب الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية والتي تؤثر في المقام الأول على الكلى والأوعية الدموية.
ولا يوجد علاج محدد للأمراض الناجمة عن فيروسات هانتا، لكن الرعاية الطبية المبكرة ذات أهمية حاسمة لتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة.
وتقول الصحة العالمية إن العدوى بفيروس هانتا تُعد نادرة نسبياً في العالم ولكنها ترتبط بمعدل وفاة يتراوح بين أقل 1% إلى 15% في آسيا وأوروبا، ويصل إلى 50% في الأمريكتين.
ويتراوح عدد حالات العدوى التي تحدث سنوياً بين 10 آلاف حالة وأكثر من 100 ألف حالة، في حين تشهد آسيا وأوروبا العبء الأكبر.
كيف ينتقل فيروس هانتا؟
بخلاف الكثير من الأوبئة التي وقعت في العقود الماضية، يحدث انتقال فيروس هانتا إلى البشر عن طريق ملامسة بول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة الملوث.
كما قد تحدث العدوى عن طريق لدغ القوارض، وإن كان ذلك أقل شيوعاً.
وتؤدي الأنشطة التي قد تنطوي على ملامسة القوارض مثل تنظيف الأماكن المغلقة أو التي تفتقر إلى التهوية الجيدة، والزراعة، والنوم في مساكن موبوءة بالقوارض إلى زيادة مخاطر التعرض.
وشددت الصحة العالمية، على أنه لم يوثق حتى الآن، انتقال العدوى بين البشر إلا لفيروس الأنديز في الأمريكتين ولايزال غير شائع، وحتى وعندما يحدث، يرتبط انتقال الفيروس بين الأشخاص بالمخالطة الوثيقة والطويلة الأمد، ولاسيما بين أفراد الأسر.
ما أعراض فيروس هانتا؟
تقول منظمة الصحة العالمية، إنه عادة ما تبدأ الأعراض في البشر بعد التعرض بفترة تتراوح بين أسبوع واحد و8 أسابيع، حسب نوع الفيروس، وعادة ما تشمل:
- الحمى
- الصداع
- آلام العضلات
- الأعراض المعدية المعوية مثل ألم البطن
- الغثيان أو القيء
- في متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية، قد يتطور المرض بسرعة إلى سعال وضيق نفس وتراكم للسوائل في الرئتين
- في الحمى النـزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية، قد تشمل المراحل التالية انخفاض ضغط الدم والاضطرابات النزفية والفشل الكلوي
علاج فيروس هانتا
أكدت منظمة الصحة العالمية، أنه لا يوجد علاج محدد مضاد للفيروسات أو لقاح لعدوى فيروس هانتا، مشددة على أن "الرعاية المتاحة هي رعاية داعمة تركز على الرصد السريري الوثيق والتدبير العلاجي للمضاعفات التنفسية والقلبية والكلوية".
ويؤدي الإتاحة المبكرة للعناية المركزة عند الضرورة السريرية، إلى تحسين الوضع الطبي، ولاسيما في المرضى المصابين بمتلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية.
كيف يمكن الوقاية من فيروس هانتا؟
تعتمد الوقاية من عدوى فيروس هانتا في المقام الأول على الحد من مخالطة الأشخاص للقوارض، إضافة لعدد من الإجراءات بما في ذلك:
- الحفاظ على نظافة المنازل وأماكن العمل
- إغلاق الفتحات التي تسمح للقوارض بالدخول إلى المباني
- تخزين الطعام على نحو مأمون
- استخدام ممارسات التنظيف المأمونة في المناطق التي تلوثها القوارض
- تجنب الكنس الجاف لفضلات القوارض أو تنظيفها بالمكانس الكهربائية
- ترطيب المناطق الملوّثة قبل تنظيفها
- تعزيز ممارسات تنظيف اليدين.
وأثناء التفشي أو عند الاشتباه في الحالات، يتم تحديد الحالات مبكراً وعزلها، ورصد مخالطي الحالات عن قُرب، وتطبيق التدابير النموذجية للوقاية من العدوى، للحد من استمرار انتشار العدوى.
ما موقف انتشار فيروس هانتا في مصر؟
بدوره، أكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث باسم وزارة الصحة، أنه لا توجد أي حالات إصابة مؤكدة بفيروس هانتا داخل مصر، مشددًا على أن الوزارة تتابع الموقف لحظة بلحظة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، مع رفع درجات الترصد في جميع المنافذ الحدودية.
وأشار "عبدالغفار" إلى أن فيروس "هانتا" معروف لدى الأوساط الطبية والعلمية منذ أكثر من 45 عامًا، حيث تم عزله لأول مرة في عام 1978، في حين تتابع المنظمات الصحية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، الفيروس بشكل روتيني كجزء من إجراءاتها المعتادة، مشدداً على أن الحديث عن حالات محدودة في الأيام الماضية هو "تحذير وقائي" وليس "إنذاراً بجائحة".
وأوضح أن الفارق الجوهري يكمن في "طريقة الانتقال"؛ فبينما كان كوفيد-19 ينتشر بسرعة البرق عبر الرذاذ، فإن انتقال عدوى "هانتا" بين البشر يُعد أمراً "نادراً جداً، ومن ثم فإن فيروس هانتا لن يكون جائحة كفيروس كورونا.
وفي هذا السياق، شدد الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الصحية، على أن الطب الوقائي المصري لم يسجل حتى اللحظة أي وجود لفيروس هانتا أو سلالة الأنديز داخل مصر، مؤكدًا أن الجهات الصحية تتابع الموقف العالمي بحذر من خلال إجراءات الترصد في المنافذ والمطارات والموانئ.
ولفت "تاج الدين" إلى أهمية الشفافية والإعلان عن أي حالات يتم رصدها مع ضرورة الاعتماد على المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، مؤكدًا أن الحذر مطلوب لكن دون مبالغة أو خوف هوسي، خاصة أن الوقاية تعتمد بالأساس على النظافة العامة ومكافحة القوارض.