توفيق عكاشة
قال الإعلامي توفيق عكاشة، إن المشهد اللبناني بالغ التعقيد، مرجعًا ذلك إلى تراكمات تاريخية تعود إلى الحرب الأهلية، وما تبعها من انفتاح بيروت أمام أجهزة مخابرات إقليمية ودولية، وهو ما ساهم في ترسيخ الانقسام الطائفي داخل البلاد.
وأوضح "عكاشة" خلال مداخلة تلفزيونية مع الإعلامي معتز عبد الفتاح في برنامج "استوديو العرب" على قناة المشهد، أن هذا الواقع أدى إلى تعدد الطوائف والمذاهب والولاءات السياسية، ما جعل المصالح متشابكة ومتعارضة داخل الدولة اللبنانية، لتصبح البلاد، على حد وصفه، دولة ذات بنية هشة يصعب حسم القرار فيها بشكل موحد.
من الحرب الأهلية إلى الانقسام السياسي.. جذور الأزمة اللبنانية
أضاف "الإعلامي" ن لبنان شهد عبر تاريخه الحديث تحولات كبرى منذ نهاية السبعينيات، مرورًا بالحرب الأهلية، ثم الاجتياحات والصراعات التي شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية، وصولًا إلى نشوء قوى مسلحة وتنظيمات سياسية كان أبرزها حسن نصر الله.
وأشار إلى أن هذه التطورات تزامنت مع وجود فراغات سياسية وأمنية استغلتها قوى إقليمية، ما أسهم في تعقيد المشهد الداخلي اللبناني وتعدد مراكز القوى داخله.
دور القوى الإقليمية والولايات المتحدة في إعادة تشكيل المنطقة
تطرق توفيق عكاشة إلى الدور الأمريكي في المنطقة، معتبرًا أن سياسات سابقة أدت إلى فراغات استراتيجية استغلتها أطراف إقليمية لتوسيع نفوذها، مشيرًا إلى أن إيران اعتمدت على ما وصفه بـ"نظام الميليشيات والأذرع العسكرية" في عدة دول بالمنطقة، مشيرًا إلى أن هذا التمدد شمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، عبر قوى محلية مدعومة سياسيًا وعسكريًا.
وأوضح أن تعطّل انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان لفترات طويلة يعكس عمق الأزمة السياسية، مؤكدًا أن النظام السياسي اللبناني يعاني من تشظي واضح يمنع الوصول إلى قرارات حاسمة.
وأضاف أن الانقسام الطائفي داخل مؤسسات الدولة، بما في ذلك الجيش والأجهزة الأمنية، يجعل من الصعب فرض سيطرة مركزية كاملة على القرار السياسي.
إيران وربط ملفات التفاوض بالملف اللبناني
أشار "عكاشة" فيما يتعلق بالموقف الإيراني، إلى تمسك طهران بربط الملف اللبناني بملفات التفاوض الإقليمية، وهو ما يراه أحد عوامل تعقيد المشهد التفاوضي بين الأطراف المختلفة، معتبرًا أن هذا الربط يعكس محاولة لتوسيع نطاق التفاوض بدلًا من حصره في ملف واحد.
ترامب والاتفاقيات الإبراهيمية.. رؤية لإعادة تشكيل المنطقة
وتناول عكاشة دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن تحركاته في المنطقة ترتبط بما وصفه باستراتيجية "فرض السلام بالقوة"، عبر إعادة هندسة العلاقات بين دول الشرق الأوسط.
وتطرق إلى ما يعرف بـ"الاتفاقيات الإبراهيمية"، معتبرًا أنها إطار سياسي يهدف إلى توسيع دائرة التطبيع بين دول المنطقة وإسرائيل.
دعوة لقراءة واقعية لموازين القوى في المنطقة
واختتم الإعلامي توفيق عكاشة تصريحاته بالتأكيد على ضرورة قراءة الواقع الإقليمي وفق معطيات القوة الفعلية على الأرض، سواء من الناحية العسكرية أو التكنولوجية أو الاقتصادية، بدلًا من الخطابات الشعاراتية.
وشدد على أن أي تسوية مستقبلية في المنطقة ستظل مرتبطة بتوازنات القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب الدور الإيراني المتصاعد في عدة ملفات إقليمية.
اقرأ أيضًا:
"المفروض يقدمه رجل".. توفيق عكاشة يكشف لأول مرة اسم صاحب فكرة برنامج دولة التلاوة
توفيق عكاشة: ترامب قد يخسر ثروته وحياته بسبب تأخره في ضرب "محور الشر"