إعلان

خبراء نفسيون يحذرون من الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي للعلاج الأسري

كتب : أحمد العش

12:04 ص 23/01/2026

تابعنا على

قال الدكتور محمد محمود حمودة، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، إن الأسرة السوية تبدأ من فرد ناضج نفسيا، موضحًا أن الكثير من الأزمات الزوجية تعود إلى أزمة الهوية، إذ لا يعرف الزوج ذاته ولا أهدافه، فينعكس ذلك على علاقته بالزوجة والأبناء.

جاء ذلك خلال مشاركته كمتحدث في فعاليات أولى ندوات دار الإفتاء المصرية، اليوم الخميس، في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57، تحت عنوان "الإرشاد الأسري.. أهم المشكلات والحلول"، والتي جاءت في ظل تصاعد التحديات النفسية والاجتماعية والرقمية التي تواجه كيان الأسرة في العصر الحديث والذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى أن الزواج لا يرتبط بسن محددة، بل بقدرة الشخص على تحمل المسؤولية، وفهم الآخر، وتوفير الإحساس بالأمان النفسي داخل الأسرة، وأن غياب هذا الأمان يحول الضغوط المادية والاجتماعية إلى صراعات داخل البيت.

واستعرض "حمودة"، خلال حديثه، أنماط التفاعل الأسري، فذكر أن الأسرة القائمة على الحوار والتفاهم هي النموذج الأكثر نجاحًا، بينما تؤدي الأسر الصاخبة أو الصامتة إلى إنتاج أجيال تعيد إنتاج الصراع أو العزلة ذاتها، وأن التربية في جوهرها تقوم على القدوة والممارسة اليومية أكثر من التوجيه النظري.

وبيّن - فيما يتعلق بالبيئة الرقمية - أن صراع الأجيال ظاهرة قديمة، لكنها تفاقمت مع التسارع التكنولوجي، داعيًا الآباء إلى الاقتراب من عالم أبنائهم الرقمي، ومشاركتهم اهتماماتهم، بدل الاكتفاء بالمنع، لأن الحرمان غير الواعي يزيد الفجوة ويعمق الخلافات داخل الأسرة، ولكن يجب أن نجذب أبناءنا إلى ممارسة الهوايات والأنشطة المفيدة.

وحذر أستاذ الطب النفسي، من الاعتماد غير المنضبط على الذكاء الاصطناعي في التشخيص النفسي أو الاستشارات الأسرية، إذ إن هذه الأدوات تفتقر للفهم الإكلينيكي العميق، وقد تؤدي إلى تشخيصات خاطئة، أو زيادة القلق، أو تعميق العزلة الاجتماعية، فضلًا عن خطورة التطبيقات التي تحاكي العلاقات الإنسانية وتضعف الروابط الأسرية الحقيقية.

وذكر محمد حبيب، الأخصائي النفسي بمركز الإرشاد الزواجي بدار الإفتاء ومقدم الندوة، أن انعقاد هذه الندوة يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تداخل التحديات النفسية والاجتماعية والرقمية التي تواجه الأسرة المصرية، وارتفاع معدلات الطلاق بوتيرة مقلقة، مشيرًا إلى أن اختيار معرض القاهرة الدولي للكتاب لاحتضان أولى ندوات دار الإفتاء هذا العام يعكس حرص الدار على الحضور في ساحات الفكر والثقافة، والإسهام في تشكيل الوعي العام ودعم استقرار المجتمع.

وشدد على أن الأسرة اليوم تواجه واقعًا جديدًا لم تعد فيه المشكلات محصورة داخل جدران المنازل، بل باتت تتشكل في فضاءات رقمية مفتوحة، وتتأثر بثقافات سريعة وصور مثالية زائفة، وأن الأجيال الجديدة، وعلى رأسها جيلا "زد" و"ألفا"، لا ترفض القيم، لكنها لم تعد تستجيب للخطاب التقليدي، وتبحث عن المعنى قبل الأمر، وعن الفهم قبل إصدار الأحكام.

واستكمل أن الندوة تنطلق من أسئلة واقعية ملحة، من بينها: كيف يمكن إصلاح الأسرة دون إدانتها؟ وكيف يمكن إدارة الخلافات الأسرية دون إلغائها أو تفجيرها؟ وكيف يمكن إعادة الأسرة إلى دورها الطبيعي بوصفها مصدرًا للأمان النفسي، لا ساحة للاستنزاف العاطفي والصراع المستمر.

وشدد على أن دار الإفتاء لا تطرح من خلال هذه الندوة حلولًا سريعة أو شعارات مثالية، بل تقدم رؤية تكاملية للإرشاد الأسري، تقوم على فهم المشكلات قبل الحكم عليها، ومعالجة الأسباب دون الاكتفاء بعلاج الأعراض، والنظر إلى الأسرة باعتبارها وحدة نفسية متكاملة، تجمع بين مقاصد الشريعة الإسلامية وأدوات الإرشاد النفسي المعاصر، مع قراءة واعية للواقع الاجتماعي والرقمي.

وختم قائلًا: دار الإفتاء المصرية من خلال إدارة الإرشاد الأسري تعمل على بناء وعي أسري قادر على التفاعل مع العصر دون فقدان القيم، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن الإرشاد الأسري ليس فكرة مستوردة، بل هو امتداد أصيل لمنهج الإسلام في الإصلاح.

يذكر أن الندوة جاءت بمشاركة الشيخ عويضة عثمان مدير إدارة الإرشاد الأسري وأمين الفتوى بدار الإفتاء، والذي أكد أن الإرشاد الأسري امتداد أصيل لمنهج الإسلام في الإصلاح وحفظ الكرامة.

اقرأ أيضًا:

رياح وشبورة.. توقعات طقس الأيام المقبلة

أول رد من اتحاد الملاك على المطالب البرلمانية بتعديل قانون الإيجار القديم

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان