إعلان

هدنة سياسية تنعكس على سوق الصرف.. هل يبدأ الجنيه رحلة التعافي أمام الدولار؟

كتب : أحمد الخطيب

10:29 م 08/04/2026

سعر الدولار

تابعنا على

مع الإعلان عن هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة، تحركت الأسواق المالية سريعًا، ولم يكن سوق الصرف في مصر بعيدًا عن هذا التأثير، حيث شهد الجنيه تحسنًا ملحوظًا أمام الدولار، مدعومًا بحالة من التفاؤل وعودة تدفقات النقد الأجنبي.

وبين هذا التحسن السريع وتباين تقديرات الخبراء، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كان هذا الاتجاه قابلًا للاستمرار أم مجرد استجابة مؤقتة لأحداث سياسية.

وسجل سعر الدولار تراجعًا سريعًا خلال تعاملات اليوم بنحو 1.44 جنيه، ليسترد الجنيه نحو 2.5% من قيمته، عقب الإعلان عن هدنة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، تمهيدًا لمفاوضات محتملة.

اقرأ أيضًا:

هبط بنحو 1.44 جنيه.. الدولار ينخفض في 10 بنوك بنهاية تعاملات الأربعاء

وانخفض سعر الدولار إلى 53.27 جنيه للشراء و53.37 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك الأهلي المصري.

ويأتي هذا التحسن بعد فترة من الضغوط القوية، حيث كان الجنيه قد سجل أدنى مستوياته التاريخية مقابل الدولار، فاقدًا نحو 14% من قيمته، في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وما صاحبها من خروج استثمارات أجنبية وزيادة الطلب على العملة الصعبة.

تدفقات أجنبية تعيد التوازن للسوق

وقال مسؤولو المعاملات الدولية والخزانة في عدد من البنوك، في تصريحات لمصراوي، إن السوق شهد دخول تدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، استهدفت الاستثمار في أذون الخزانة المقومة بالجنيه، مستفيدين من تحسن الأوضاع الجيوسياسية وتراجع المخاطر.

وأوضح أحد مسؤولي المعاملات الدولية بأحد البنوك أن هذه التدفقات ساهمت في زيادة المعروض من النقد الأجنبي، وهو ما خفف من الضغوط على الجنيه وساعده على التعافي.

كما أشار إلى أن حجم تعاملات سوق الإنتربنك قفز بأكثر من 200% خلال تعاملات اليوم، ليتجاوز مليار دولار، مقارنة بنحو 350 مليون دولار في اليوم السابق، وهو ما يعكس نشاطًا غير معتاد في سوق تداول الدولار بين البنوك.

مرونة سعر الصرف تعزز ثقة المستثمرين

من جانبه، أكد محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، أن تحسن الجنيه لا يمكن اعتباره مجرد رد فعل لحظي على التهدئة، بل يعكس أيضًا فاعلية سياسة مرونة سعر الصرف التي يتبناها البنك المركزي منذ مارس 2024.

وأوضح أن هذه السياسة، القائمة على الحياد والشفافية، سمحت للجنيه بالتراجع مع تصاعد المخاطر العالمية، ثم التعافي سريعًا مع تحسن الأوضاع، دون اللجوء إلى تدخلات مباشرة أو خلق سوق موازية، وهو ما عزز ثقة المستثمرين في العملة المحلية.

وأشار إلى أن الجنيه أصبح يتمتع بجاذبية نسبية مقارنة بعملات الأسواق الناشئة الأخرى، خاصة في ظل توازن العائد والمخاطر، وهو ما ساهم في عودة تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين المحلية.

سيناريوهات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة

وفيما يتعلق بمسار سعر الصرف، طرح عبدالعال سيناريوهين رئيسيين، يرتبط كل منهما بمآلات التطورات السياسية في المنطقة.

في سيناريو "السلام"، أي نجاح المفاوضات واستقرار الأوضاع، خاصة في منطقة الخليج، توقع أن يشهد الجنيه تحسنًا ملحوظًا خلال فترة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر، ليتحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 46 و48 جنيهًا.

وأرجع ذلك إلى عودة إيرادات قناة السويس، وانخفاض تكاليف الشحن والتأمين، إلى جانب تدفق استثمارات "الكاري تريد" مرة أخرى.

أما في سيناريو "الهدوء الحذر"، حيث تستمر المفاوضات دون حسم مع وجود توترات محدودة، فتوقع استقرارًا نسبيًا في سعر الصرف خلال الربع الثاني من 2026، ليتراوح الدولار بين 48 و49.5 جنيه، مع اعتماد أكبر على الموارد الذاتية مثل تحويلات المصريين بالخارج وقطاع السياحة.

انعكاسات أوسع على الاقتصاد والسياسة النقدية

ولفت عبدالعال إلى أن تأثير التهدئة لا يقتصر على سوق الصرف، بل يمتد إلى الاقتصاد الكلي، حيث يسهم تراجع أسعار النفط في تقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يخفف الضغط على الدولار ويحد من عجز الموازنة.

كما أشار إلى أن تراجع الضغوط التضخمية قد يمنح البنك المركزي مساحة لبدء دورة تيسير نقدي تدريجية عبر خفض أسعار الفائدة، وهو ما يدعم الاستثمار ويعزز النشاط الاقتصادي.

وأكد أن استقرار الاحتياطي النقدي وعودة تحويلات المصريين بالخارج عبر القنوات الرسمية يمثلان "خط الدفاع الحقيقي" للجنيه، ويعززان قدرته على مواجهة أي صدمات مستقبلية.

تحسن تدريجي.. ومخاطر التصعيد قائمة

من جانبه، قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن التهدئة بين إيران والولايات المتحدة من شأنها أن تخفف تدريجيًا الضغوط على الجنيه، خاصة مع تراجع خروج الاستثمارات الأجنبية وانخفاض الطلب على الدولار.

وأوضح أن هذا التحسن لن يكون فوريًا، بل سيظهر تدريجيًا مع استعادة الثقة في السوق، متوقعًا أنه في حال استقرار الأوضاع بشكل كامل، قد يعود سعر الصرف إلى مستوياته الطبيعية التي كانت سائدة قبل الأزمة خلال فترة لا تتجاوز شهرًا أو أكثر قليلًا.

في المقابل، حذر شفيع من أن عودة التصعيد أو استمرار التوترات قد يعيد الضغوط على الجنيه، ويؤدي إلى ارتفاعات غير محددة في سعر الدولار، مؤكدًا أن هذا السيناريو يفتح الباب أمام تحركات مفتوحة للعملة، في ظل استمرار حالة عدم اليقين وزيادة الطلب على النقد الأجنبي.

وبين تدفقات أجنبية تدعم التعافي، ومخاطر قائمة قد تعيد الضغوط، يبقى مسار سعر الصرف خلال الفترة المقبلة مرهونًا بمدى استدامة التهدئة وتحولها إلى اتفاق طويل الأمد.

اقرأ أيضًا:

هبوط مفاجئ للدولار بعد تدفقات أجنبية قوية.. ماذا نعرف؟

سعر الدولار سعر الدولار اليوم حرب إيران الولايات المتحدة

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان