كيف واجهت مصر أزمة حرب طهران؟ قرارات عاجلة لاحتواء تداعيات الطاقة
كتب : أحمد الخطيب
أسعار النفط العالمية
مع تصاعد تداعيات حرب طهران، وبلوغ أسعار النفط العالمية مستويات قياسية متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل، سارعت الحكومة المصرية إلى التحرك بشكل استباقي لاحتواء الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن الأزمة.
وجاء ذلك عبر حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات، التي شملت إعادة تسعير الطاقة، وترشيد الاستهلاك، إلى جانب تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، في محاولة دقيقة لتحقيق توازن بين ضبط أوضاع المالية العامة وحماية الفئات الأكثر تضررًا من موجة التضخم.
وبدأ الهجوم على إيران في 28 فبراير 2026، وسرعان ما ألقى بظلاله على أسواق الطاقة العالمية، حيث تصاعدت حدة التوترات، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب إمدادات النفط الخام في منطقة تعد من أهم مراكز الإنتاج عالميًا.
وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة ومتسارعة، إذ قفز سعر البرميل إلى أعلى مستوياته منذ اندلاع الأزمة مسجلًا نحو 119 دولارًا، قبل أن يعاود الاستقرار النسبي خلال الأسابيع التالية ليتراوح بين 90 و100 دولار، في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين التي تسيطر على الأسواق.
وبفعل هذه الظروف القهرية، توقفت إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل، والتي كانت تقدر بنحو 1.1 مليار متر مكعب يوميًا، كما توقفت واردات النفط الكويتي، الذي يعد أحد المصادر الرئيسية لإمدادات الخام لمصر، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية وسريعة لمواجهة هذا الانقطاع المفاجئ.
وأدى هذا الارتفاع في أسعار الطاقة إلى دفع الحكومات والشركات عالميًا نحو إعادة النظر في سياساتها، والاستعداد لتحمل زيادات كبيرة في تكاليف الوقود، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية، وأسعار المنتجات البترولية في مصر وغيرها من الدول المستوردة للنفط.
إعادة تسعير الطاقة.. زيادات في البنزين والسولار
في صدارة التحركات الحكومية، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية عن تعديل أسعار المنتجات البترولية، في ضوء التطورات الاستثنائية التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
وشملت الزيادات أسعار البنزين بمختلف أنواعه، والسولار، وغاز السيارات، بالإضافة إلى رفع أسعار أسطوانات البوتاجاز، وذلك بهدف تقليص فجوة الدعم، ومواكبة الارتفاعات العالمية في أسعار النفط، خاصة بعد تخطي سعر البرميل حاجز 100 دولار.
ترشيد الاستهلاك.. إغلاق مبكر والعمل عن بعد
وبالتوازي مع تحريك الأسعار، أقرت الحكومة حزمة من الإجراءات التقشفية المؤقتة لمدة شهر، تضمنت إغلاق المحال التجارية والمقاهي في تمام الساعة التاسعة مساءً، مع خفض معدلات الإضاءة في الطرق والمباني الحكومية.
كما شملت الإجراءات تطبيق نظام العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع، مع إمكانية التوسع في تطبيقه حال استمرار الأزمة، فضلًا عن ترشيد نفقات السفر الخارجي، وذلك في إطار خطة شاملة تستهدف خفض استهلاك الطاقة وتقليل الضغط على الموارد.
اقرأ أيضًا: بعد رفع الحكومة الحد الأدنى للأجور لـ 8000 جنيه.. هل يطبق على القطاع الخاص؟
النقل الجماعي.. زيادات في التذاكر وتشجيع البدائل
وامتدت الإجراءات إلى قطاع النقل، حيث تم رفع أسعار تذاكر قطارات السكك الحديدية وبعض شرائح مترو الأنفاق بنسبة تصل إلى 25%، بالتزامن مع إعادة تنظيم جداول التشغيل بما يتناسب مع كثافات الركاب.
وتهدف هذه الخطوة إلى الحفاظ على كفاءة واستدامة الخدمة، إلى جانب تشجيع المواطنين على الاعتماد على وسائل النقل الجماعي بدلًا من السيارات الخاصة، بما يسهم في خفض استهلاك الوقود.
الكهرباء.. إعادة هيكلة الدعم دون المساس بمحدودي الاستهلاك
وفي قطاع الكهرباء، اتجهت الحكومة إلى إعادة هيكلة منظومة الدعم من خلال رفع أسعار الشريحة الأعلى استهلاكًا فقط، مع الإبقاء على أسعار الشرائح الأقل دون تغيير.
وتستهدف هذه الخطوة تحفيز ترشيد الاستهلاك لدى الفئات الأعلى استخدامًا، مع الحفاظ على دعم محدودي الدخل، وذلك ضمن خطة أوسع لتحقيق التوازن المالي واستدامة القطاع.
خفض الإنفاق.. إجراءات تقشف داخل الجهاز الحكومي
كما شملت الإجراءات خفض النفقات الإدارية داخل الجهاز الحكومي، عبر فرض قيود على السفر الرسمي، وتقليص الإنفاق على الفعاليات والاحتفالات، ووقف شراء السيارات الجديدة.
إلى جانب ذلك، تم إعادة ترتيب أولويات المشروعات القومية وضبط وتيرة تنفيذها، بما يخفف الضغط على الموازنة العامة، مع استمرار التركيز على المشروعات الحيوية والبنية التحتية الأساسية.
زيادة الأجور.. تعزيز القوة الشرائية
وفي إطار دعم الدخول، أعلنت وزارة المالية رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8000 جنيه بدلًا من 7000 جنيه، اعتبارًا من يوليو المقبل، في خطوة تهدف إلى تعويض جزء من الضغوط التضخمية وتحسين القوة الشرائية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة.
تدبير البنوك للعملة
أكد مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء في وقت سابق أن البنوك تدبير النقد الأجنبي لتمويل كافة السلع، مؤكدا أن مصر لديها احتياطي من المواد الخام ومستلزمات إنتاج تكفي لمدة 12 شهرا
اقرأ أيضًا: صدمة ارتفاع أسعار النفط.. موديز توضح أسباب عدم ترقية تصنيف مصر