إعلان

خروج الأموال الساخنة وهبوط الجنيه.. هل يتكرر سيناريو مارس 2022؟ خبراء يجيبون

كتب : أحمد الخطيب

03:20 م 05/03/2026

الأموال الساخنة

تابعنا على

يرى خبراء مصرفيون واقتصاديون تحدث إليهم "مصراوي" أن الضغوط التي يتعرض لها الجنيه حاليًا نتيجة خروج جزئي للأموال الساخنة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، لا تعني بالضرورة تكرار سيناريو مارس 2022، مؤكدين أن هيكل إدارة التدفقات الأجنبية ومتانة المؤشرات النقدية تغيرا بشكل واضح.

ومع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وخروج جزئي للأموال الساخنة من أدوات الدين المحلية، عادت التساؤلات حول ما إذا كانت مصر قد تواجه سيناريو مشابهًا لما حدث في مارس 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وبينما يرى خبراء أن المشهد الحالي يفرض ضغوطًا حقيقية على سوق الصرف، يؤكد آخرون أن الأساسيات الاقتصادية والنقدية اختلفت جذريًا، بما يقلل احتمالات تكرار الأزمة بنفس الحدة.

في 2022 عانت مصر من تفاقم أزمة النقد الأجنبي بفعل خروج جماعي للمستثمرين الأجانب بقيمة 22 مليار دولار من أذون الخزانة المحلية بسبب المخاوف من الضربة العسكرية الروسية لأوكرانيا مما تسبب في ظهور سوق موازية لتجارة العملة قبل أن يتخذ المركزي والحكومية المصرية إجراءات إصلاحية وتحرير سعر الصرف في مارس 2024.

اقرأ أيضًا:

ما سيناريوهات تأثير الحرب الجارية على الذهب والدولار والنفط والسلع؟ محي الدين يجيب

في أول أٍسبوع للحرب الأمريكية الإيرانية قفز متوسط سعر الجنيه المصري في بنوك مصر بن 4.6% من قيمته مقابل الدولار خلال تعاملات الأسبوع الجاري ليخسر نحو جنيهين و22 قرشا ويهبط إلى أدنى مستوى له منذ 8 أشهر مسجلا 50.09 جنيه للشراء و50.19 جنيه للبيع، وفق بيانات البنك المركزي المصري.

وتسبب خروج الأجانب في زيادت تعاملات الإنتربنك بين بنوك مصر بنحو 66% خلال الأسبوع الحالي ليقفز إلى نحو 2.9 مليار دولار وسط زيادة الطلب على الدولار.

وجاء ذلك بالتزامن مع تصعيد عسكري بدأ بضربات أمريكية وإسرائيلية استهدفت منشآت عسكرية وبرامج تسليحية داخل إيران، أعقبها رد إيراني بصواريخ وطائرات مسيّرة طالت إسرائيل وبعض دول الخليج، مع تهديدات بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

اقرأ أيضًا:

سجل 52.74 مليار دولار.. احتياطي النقد الأجنبي لمصر يقفز إلى مستوى قياسي جديد في فبراير

لا مقارنة مع 2022

من جانبه، أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن التطورات الحالية لا تستدعي القلق أو المقارنة بما جرى في 2022، مشددًا على أن البيئة الاقتصادية والنقدية تغيرت بشكل جذري.

وأوضح أن خروج ما بين 2.5 و3 مليارات دولار يظل محدودًا مقارنة بإجمالي استثمارات الأجانب في أدوات الدين البالغة نحو 45 مليار دولار، ما يجعل التخارج الحالي هامشيًا.

وأشار تقرير صادر عن بنك مورجان ستانلي إلى أن الجنيه يظل حساسًا للصدمات الخارجية في ظل طبيعة الميزان الخارجي المصري.

وطرح البنك أربعة سيناريوهات محتملة، تبدأ بتهدئة سريعة قد تدعم الجنيه وتخفض الدولار بنحو 4 إلى 5%، مرورًا بمواجهة محدودة قد ترفع العملة الأمريكية بين 1 و2%، ثم تصعيد أوسع قد يدفع الدولار للصعود 3 إلى 4%.

أما السيناريو الأكثر تشاؤمًا، والمتمثل في حرب واسعة ورد إيراني قوي، فقد يرفع الدولار بنحو 8% نتيجة انعكاس تدفقات المحافظ الاستثمارية وتراجع إيرادات السياحة.

وأشار محمد عبد العال إلى أن ما حدث في 2022 كان مختلفًا بسبب هيكل الاستثمارات طويلة الأجل آنذاك، إلى جانب تسجيل صافي أصول أجنبية سالبة، وهو ما فاقم الضغوط. أما الآن، فتتم إدارة الأموال الساخنة عبر أدوات قصيرة الأجل وحسابات مستقلة، بما يسمح بتلبية التخارجات دون الضغط على الاحتياطي أو سوق الإنتربنك.

وأضاف أن مصر تمتلك حاليًا مصدات أمان قوية، أبرزها احتياطي نقدي يقترب من 52 مليار دولار، وصافي أصول أجنبية موجبة بنحو 29.6 مليار دولار، ما يعزز قدرة القطاع المصرفي على امتصاص أي ضغوط مؤقتة.

ووصف عبد العال ما يحدث بأنه "تخارج هادئ ومتدرج" وليس صادمًا، مرجحًا أن تكون الأزمة وقتية ومرتبطة بحالة عدم اليقين العالمية.

استمرار التوترات يعني استمرار الضغوط

في المقابل، قال مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة أكيومن لإدارة الأصول، إن حركة الجنيه خلال الفترة المقبلة ستظل رهينة بحجم التوترات وتدفقات الأجانب، موضحًا أن المشهد يختلف عن 2022 في بعض التفاصيل، لكنه يتشابه معها في نقطة خروج الأموال الساخنة وتأثيرها المباشر على العملة.

وأشار إلى أن الدولار يتحرك حاليًا فوق مستوى 50 جنيهًا، مع زيادات يومية تتراوح بين 20 و30 قرشًا، بما يعكس ضغوطًا مستمرة. وأكد أن البنك المركزي يعتمد سياسة مرونة سعر الصرف، ولن يتدخل بضخ احتياطي لدعم الجنيه، ما يعني أن أي تصاعد في المخاطر سيقابله مزيد من التراجع، مع صعوبة تحديد سقف واضح للحركة.

وأضاف شفيع أن السيناريو الوحيد القادر على تغيير الاتجاه يتمثل في تهدئة سياسية سريعة تعيد الثقة للأسواق وتسمح بعودة جزء من التدفقات الأجنبية، ما قد يمهد لارتداد في سعر الصرف، أما في ظل استمرار التصعيد فستبقى الضغوط قائمة.

مصر بين الضغوط الخارجية وإدارة السيولة

أكد الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن التداعيات الاقتصادية للتوترات الجيوسياسية في المنطقة تمتد لتطال ميزان المدفوعات وسوق النقد الأجنبي وحركة الاستثمارات في مصر.

وأوضح النحاس أن تأثير الأزمة على النقد المصري يرتبط بمدة التصعيد، فإذ امتد أسبوعًا فقط فقد تظل التداعيات محدودة ضمن موجات مضاربات وارتفاعات مؤقتة، أما إذا استمرت لأكثر من شهر، فستتصاعد الضغوط على العملة بسبب تراجع التدفقات الدولارية، إضافة إلى احتمالات انسحاب بعض الصناديق الخليجية أو إعادة ترتيب استثماراتها لتوفير سيولة.

وأشار إلى أن أي اضطراب ممتد قد يؤثر على تحويلات العاملين بالخارج ويزيد من الضغط على سوق النقد، بينما قد تواجه السياحة والصادرات تحديات إضافية نتيجة تقلص بعض المصادر الدولارية.

وشدد النحاس على ضرورة إدارة المرحلة بحذر، من خلال تعزيز السيولة، وترشيد الاستيراد، وضمان توافر الاحتياجات الأساسية للسوق، مع إعداد أدوات مالية ونقدية مرنة للتعامل مع سيناريوهات متعددة في حال استمرار التوترات.

وامتدت التأثيرات سريعًا إلى أسواق الطاقة، حيث ارتفع خام برنت إلى 85 دولارًا، والخام الأمريكي إلى 77.97 دولارًا، وقفز الذهب في مصر من 6625 إلى 7350 جنيهًا لعيار 21، وسط اضطرابات في الإمدادات شملت أصولًا تابعة لشركة أرامكو وحقل ليفياثان.

اقرأ أيضًا:

الذهب يعوض تراجع السيولة ويرفع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستوى قياسي

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان