صرخة خلف الزحام.. عندما تحول "شارع الطالبية" إلى مسرح لجريمة تحرش
كتب : محمد شعبان
فتاة تتعرض للتحرش - أرشيفية
لم تكن تدري الأم السودانية البسيطة أن نزهتها المعتادة مع ابنتها ذات الأربعة عشر ربيعا ستتحول إلى كابوس يطاردهما في منامهما. في قلب حي الطالبية المزدحم غرب محافظة الجيزة، وبينما كانت الفتاة تسير في براءة طفولتها التي لم تكتمل بعد، امتدت يد الغدر لتغتال أمنها في وضح النهار.
استغل بائع ملابس شاب، لم يتجاوز العشرين من عمره ومن نفس جنسية الضحية، انشغال المارة وضجيج الشارع. في لحظة تجرد فيها من كل قيم الإنسانية والجيرة، اقترب من الطفلة ملامساً أجزاءً حساسة من جسدها، مخلفاً وراءه صرخة مكتومة في صدر الصغيرة، وذهولاً تملك الأم التي لم تصدق أن ملامح "ابن بلدها" قد تخفي خلفها وحشاً بشرياً.
لم تستسلم الأم لدموع ابنتها، بل تماسكت وقررت أن يكون القانون هو الرادع. توجهت بخطى متثاقلة ولكنها واثقة إلى قسم شرطة الطالبية، وروت بمرارة تفاصيل الواقعة أمام رجال المباحث، واصفة كيف انتهكت خصوصية ابنتها في غفلة من الجميع.
بمجرد تلقي البلاغ، تحركت آلة الأمن بسرعة فائقة. قوة أمنية مشطت المنطقة لتحديد هوية المتهم بناءً على الأوصاف التي أدلت بها الضحية. لم تمر سوى ساعات قليلة حتى وقع المتهم في قبضة العدالة.
في غرفة التحقيق، وأمام نظرات الحزم من رجال المباحث، انهار المتهم العشريني. لم يجد مفراً من الاعتراف بجريمته بعد أن ضاقت عليه السبل. أقر بملامسة جسد الفتاة، مدعياً "لحظة ضعف"، وهي الكلمات التي لم تشفع له أمام هول ما اقترفه بحق طفلة في سن الزهور.